اتفاقية اللاجئين في عيدها الـ75: على العالم أن يفي بالوعد الذي أنقذني | لاجئون

منذ عشر سنوات، عبرت بحر إيجه في قارب مطاطي مكتظ، ولم أكن أتمنى سوى النجاة.

لم أغادر سوريا لأنني أردت حياة مختلفة. غادرت لأن الحياة التي عرفتها اختفت. الحرب أخذت مني منزلي، وأوقفت تعليمي، وملأت كل يقين في حياتي بالخوف والفقدان وعدم اليقين.

مثل ملايين غيري قبلي، أصبحت فجأة شيئاً لم أتخيل يوماً أن أكونه.

لاجئاً.

هذه السنة تمر الذكرى الخامسة والسبعون لاتفاقية اللاجئين لعام 1951، الاتفاق الدولي الذي وُلد بعد أحلك فصول التاريخ ليضمن أن الناس الذين يُجبرون على الفرار من الاضطهاد لن يُتركوا أبداً دون حماية.

بالنسبة لكثيرين، هي مجرد وثيقة قانونية. أما بالنسبة لي، فقد مثلت الحماية والأمل وبداية جديدة.

بدون حق طلب اللجوء، لم أكن لأحصل أبداً على فرصة إعادة بناء حياتي في ألمانيا. لم أكن لأشارك في دورتين أولمبيتين أو أصبح سفيرة نوايا حسنة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أستخدم صوتي لأقف بجانب أناس مثلي أُجبروا على الفرار.

الاتفاقية لم تعطني النجاح. أعطتني فرصة. وهذا الفرق مهم.

اليوم، أكثر من 120 مليون شخص حول العالم أُجبروا على ترك بيوتهم بسبب النزاع والعنف والاضطهاد. لكن لا أحد يعيش التهجير كإحصائية. كل رقم يمثل إنساناً. طفل يفترض أن يكون في المدرسة. أب أو أم تحاول أن تبقي العائلة معاً. شاب يتساءل إن كان سيحصل أبداً على فرصة لبناء مستقبل.

لكن في كثير من الأحيان، يُناقش اللاجئون فقط كأرقام، أو مشاكل سياسية، أو تحديات أمنية.

نادراً ما يُعترف بهم لمن هم: بشر.

بشر لديهم مهن ومواهب وطموحات وأحلام.

عندما أصبحت لاجئة، لم أتوقف عن كوني سباحة. لم أتوقف عن كوني ابنة أو أخت. أن أصبح لاجئة غير ظروفي، وليس هويتي.

يقرأ  إم إس إن بي سي تكشف عن اسمها الجديد في سياق انفصالٍ مؤسسي عن إن بي سي

على مر السنين، أظهر لي عملي مع المفوضية هذا الأمر مراراً وتكراراً. قابلت عائلات فقدت كل شيء تقريباً إلا الأمل. تحدثت مع أطفال لا يزالون يحلمون رغم أنهم نشأوا محاطين بالنزاع. زرت رياضيين شباب يرفضون التخلي عن مستقبلهم، حتى عندما تكون الاحتمالات ضدهم.

ما يجمعهم ليس فقط الصمود الاستثنائي. بل إصرارهم الاستثنائي على المضي قدماً، والاستمرار في الإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل من اليوم.

لكن الأمل وحده لا يكفي. الحماية مهمة.

نظام اللجوء الدولي تحت ضغط هائل. النزاعات تطول. أزمات جديدة تظهر باستمرار. كثير من الدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين تتحمل مسؤوليات كان يفترض أن يتقاسمها المجتمع الدولي بشكل أكثر عدلاً. وفي الوقت نفسه، كثير من الناس الباحثين عن الأمان يواجهون حدوداً مغلقة، ورحلات خطيرة، وعداء متزايد.

لا يجب إجبار أحد على العودة إلى الخطر.

يجب أن تتاح للجميع فرصة طلب الأمان.

كل لاجئ يستحق الكرامة.

هذه ليست مجرد مُثُل سياسية. إنها وعود قطعها العالم بالفعل.

في أوائل عام 2025، عدت إلى سوريا لأول مرة منذ عشر سنوات. العودة كانت عاطفية بشكل لا يوصف. احتضنت أفراد عائلتي الذين لم أرهم لسنوات، مشيت في الأماكن التي شكلت طفولتي، ورأيت الجمال الذي بقي والندوب العميقة التي خلفتها الحرب.

تلك الرحلة ذكرتني أن العودة إلى البيت ليست أبداً مجرد عبور حدود.

الناس يحتاجون إلى الأمان.

يحتاجون إلى مدارس ومستشفيات تعمل.

يحتاجون إلى بيوت ووظائف وثقة بأنهم لن يُجبروا على الفرار مرة أخرى.

بالنسبة لكثير من اللاجئين حول العالم، هذه الظروف لا تزال غير موجودة. لهذا تبقى اتفاقية اللاجئين مهمة جداً اليوم.

الحماية ليست فقط حول النجاة في الرحلة. إنها حول إعطاء الناس فرصة لإعادة بناء حياتهم بعدها. كثيراً ما أفكر كيف كانت قصتي يمكن أن تنتهي بشكل مختلف. كان يمكن أن تنتهي في بحر إيجه.

يقرأ  سانت-أوربان تعيد تسمية تطبيق «سيركا»تطبيق مواعدة قائم على المعارف المشتركة بدلاً من الغرباء

لكن، لأن الحماية كانت موجودة، تمكنت من مواصلة السباحة، ومثلت فريق اللاجئين الأولمبي، واستخدمت صوتي للدفاع عن آخرين ما زالوا ينتظرون نفس الفرصة.

ملايين اللاجئين يمتلكون نفس العزيمة والموهبة والإمكانات. ما يحتاجونه هو نفس الفرصة التي أُعطيت لي.

قبل خمسة وسبعين عاماً، قطع العالم وعداً بأن الناس الذين يُجبرون على الفرار لن يُتخلّى عنهم.

بعد خمسة وسبعين عاماً، تبقى اتفاقية اللاجئين واحدة من أوضح تجليات ذلك الوعد.

في عالم اليوم المتزايد الانقسام، حمايتها أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. لأن أي واحد منا قد يعتمد يوماً على الحماية التي توفرها.

أضف تعليق