حصلت شركة “برات آند ويتني”، قسم المحركات العسكرية في كونيتيكت، على طلبية بقيمة 54 مليون دولار من البحرية الأميركية. الطلبية تتعلق بأعمال هندسية على محرك “إف-135″، وهو المحرك الذي يُستخدم في جميع نسخ المقاتلة الشبح “إف-35”. العقد ليس مفتوحاً للمنافسة، وتديره هيئة القيادة الجوية البحرية في قاعدة “باتوكسنت ريفر” بولاية ماريلاند، ومن المتوقع أن تنتهي الأعمال بحلول ديسمبر 2028.
التمويل يأتي جزئياً من ميزانية البحرية الأميركية (14 مليون دولار) وجزئياً من شركاء التحالف الدولي لمشروع “إف-35” (أكثر من 22 مليون دولار). العقد من النوع الذي يحدد سعراً ثابتاً مع حوافز، أي أن الشركة تكافأ إذا التزمت بالتكلفة والجدول الزمني، وفي نفس الوقت تُغطى النفقات الإضافية حسب رسوم معينة. هذا العقد ليس لإنتاج محركات جديدة، بل لتمويل ما تسميه البحرية “أعمالاً هندسية غير متكررة”، أي تصميم واختبار حلول لمشاكل فنية محددة، وليس العمل المتكرر على خط التجميع.
هذا التمييز مهم لأن محرك “إف-135” عانى من مشاكل كثيرة منذ دخوله الخدمة. المحرك ينتج أكثر من 40 ألف رطل من الدفع، وهو أقوى محرك طائرة مقاتلة تم إنتاجه على الإطلاق، لكن رحلته من التصميم إلى التشغيل اليومي كانت أصعب مما خطط له البنتاغون. هيئة المساءلة الحكومية الأميركية وجدت في تدقيق عام 2023 أن مشاكل صيانة المحرك ستضيف حوالي 38 مليار دولار من تكاليف غير مخطط لها على مدى عمر الأسطول، ويعود ذلك أساساً إلى نظام تبريد صغير جداً بالنسبة للإلكترونيات والأجهزة الاستشعارية التي حملتها “إف-35” لاحقاً. بشكل منفصل، عملت “برات آند ويتني” على تطوير إصلاحات ميدانية لمشاكل مثل التآكل المبكر في طبقات الطلاء الواقية داخل ريش التوربينات، ومشكلة اهتزاز تُعرف بالرنين التوافقي أثرت على عدد قليل من المحركات.
هذه الطلبية الجديدة تواصل نمط معالجة المشاكل فور ظهورها بدلاً من انتظار إعادة تصميم كاملة. العقد يموّل أعمال الكشف المبكر عن المشاكل المحتملة والحالية، وتطوير وتأهيل حلول لها، بالإضافة إلى تقييم عمر المكوّنات استناداً إلى بيانات طيران فعلية. البحرية تقول إن هذا سيُطيل عمر المحرك ويُحسّن جاهزية الطائرات ويُقلّص تكاليف الصيانة والدورة التشغيلية التي جعلت هذا المحرك من أغلى البنود في برنامج “إف-35”.
الطلبية تخدم القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية الأميركية، بالإضافة إلى شركاء التحالف الدولي الذين ساهموا في تطوير الطائرة، وكذلك الدول التي اشترت “إف-35” عبر صفقات حكومية مباشرة. هناك أكثر من 1300 محرك “إف-135” منتشرة في حوالي 20 دولة حليفة، مما يعني أن أي إصلاح هندسي يُطور بهذا العقد قد يصل إلى قواعد في أوروبا والمحيط الهادئ.
سيتم توزيع العمل على سبعة مواقع، معظمها (74%) في مقر “برات آند ويتني” في إيست هارتفورد بولاية كونيتيكت. الباقي موزّع بين مواقع في كونيتيكت وفلوريدا وإنديانا وبورتوريكو وماين. هذا التوزيع يُظهر مدى ارتباط سلسلة توريد المحرك بالمنطقة الشمالية الشرقية من أميركا.
العمل المفترض أن ينتهي في ديسمبر 2028، وهو تاريخ يتجاوز الموعد الحالي للانتهاء من إنتاج الدفعتين التاليتين من المحرك (الدفعة 18 و19) والتي تأخرت حوالي ستة أشهر حتى أوائل 2026، بسبب تحديات الإنتاج والصيانة المستمرة وفقاً لمجلة “إير آند سبيس فورسيز ماغازين”.