قُتل خمسة من عناصر الأمن الكينيين أثناء دورية قرب الحدود مع الصومال في منطقة ماندرا، في هجوم شنّته حركة الشباب المسلحة. وقع الهجوم يوم الثلاثاء، وأعلنت الشرطة الكينية يوم الأربعاء أن قنبلة دمرت مركبة أُرسلت لتعزيز الدورية المستهدفة، لكن لم يُصب أحد فيها.
أعلنت حركة الشباب مسؤوليتها عن الهجوم عبر وسيلة إعلامية تابعة لها، وأرجعت العملية إلى جناحها العسكري. يُعد هذا الهجوم من بين الأكثر دموية في سلسلة هجمات حديثة على طول المنطقة نفسها في شمال شرق كينيا، مما يظهر إصرار الحركة على مواصلة استهداف المنطقة.
ووفقاً لتقرير شرطة كينية، تعرضت دورية من وحدة العمليات الخاصة، وهي وحدة نخبة لمكافحة الإرهاب، لإطلاق نار قرب سد وانتاي، على بعد حوالي 6 كيلومترات من مركز شرطة لافي، بعد الظهر بقليل. قُتل خمسة من رجال الأمن في الهجوم الأول، ثم ضرب قنبلة على جانب الطريق مركبة تعزيزات، فدمرتها دون إصابات.
في 13 يوليو، اقتحمت القوات الكينية معسكراً مشبوهاً قرب الحدود، وقتلت 11 مسلحاً، وأفشلت خطة لهجوم على قرية مجاورة كان يخطط لها نحو 30 مسلحاً. وفي 24 يوليو، هاجم مسلحون قريتين في نفس المنطقة، فينو وعربية، خلال ساعة واحدة.
حركة الشباب، المرتبطة بتنظيم القاعدة، تسيطر على مناطق واسعة في جنوب وسط الصومال، وتقاتل الحكومة المركزية منذ ما يقرب من عقدين. كينيا تتعاون مع السلطات الصومالية لاحتواء الحركة منذ دخول القوات الكينية الصومال عام 2011، ومنذ ذلك الحين نفذت الحركة هجمات عبر الحدود في كينيا وإثيوبيا.
كشف تقرير قدّم للبرلمان الكيني في نوفمبر الماضي أن الممر حول لافي يُعد أحد الطرق الرئيسية التي يستخدمها المسلحون للتسلل إلى البلاد. وسجل التقرير عشرات الإصابات في صفوف قوات الأمن في المنطقة خلال العام السابق، ووجد أن كينيا شهدت 61 حادثة “مرتبطة بالإرهاب” في مقاطعات ماندرا وواجير وغاريسا ولامو بين سبتمبر 2024 وأغسطس 2025، كانت ماندرا وحدها مسؤولة عن 38 منها، مما يجعلها الأكثر تضرراً في الشمال الشرقي.
قالت سميرة غايد، محللة أمنية إقليمية في شركة بلقيص إنسايتس، للجزيرة إن الهجمات عبر الحدود كانت “جزءاً متعمداً من استراتيجية الحركة” منذ تدخل كينيا في الصومال عام 2011. وأضافت أن الحركة لا تسعى للسيطرة على أراضٍ في كينيا كما تفعل في الصومال، بل تنفذ هجمات “لإجبار كينيا على سحب قواتها من الصومال عبر رفع تكلفة التدخل داخلياً”.
يأتي هذا الهجوم بينما يستعد رؤساء دول يساهمون بقوات في بعثة حفظ السلام الأفريقية في الصومال للاجتماع في وقت لاحق من هذا الأسبوع لمناقشة مستقبلها، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة خفض تمويل حاسم للعملية. وقالت واشنطن في أوائل يوليو إنها ستنهي الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال، التي تدعم الجيش الصومالي في قتاله ضد الحركة، وهو ما يخشى خبراء أن يهدد استمرارية القوة.