إيرباص تحلّق بالنموذج الثاني لمروحية فرنسا المستقبلية

أنهت النسخة التجريبية الثانية من المروحية العسكرية H160M أول رحلة لها بنجاح، وقد ظهرت هذه النسخة بطلاء أسود بالكامل يمنحها مظهرًا أكثر حدةً ورهبةً مقارنة بالنسخ المدنية التي اعتاد الناس رؤيتها في مهام الإسعاف والإنقاذ.

وأعلنت شركة إيرباص للمروحيات أن هذه النسخة أقلعت رسميًا في أول طلعة جوية لها، واصفةً هذه الخطوة بأنها دليل على تطوّر عائلة H160M، ومشيرةً إلى أن الطلاء الأسود الأنيق يميّز هذه النسخة عن النموذج التجريبي الأول.

تُعرف هذه المروحية باسم “غيبار”، وهو الاسم الفرنسي للفهد، وهي النسخة العسكرية من المروحية المدنية H160 متوسطة الحجم التي تنتجها إيرباص. وقد طُوّرت خصيصًا ضمن برنامج المروحية الخفيفة المشتركة في فرنسا، الذي يهدف إلى توحيد القوات البرية والبحرية والجوية والفضائية الفرنسية على منصة واحدة، بدلاً من استمرار كل فرع في تشغيل أنواع قديمة ومتفرقة من المروحيات.

وتخطط فرنسا لشراء 169 مروحية من طراز H160M ضمن هذا البرنامج، لتعويض خمسة أنواع مختلفة من المروحيات التي لا تزال في الخدمة أو خرجت منها مؤخرًا، وهي: الغزال، وألوت الثالثة، والدوفين، والبانثر، والفينيك. ومن شأن هذا التوحيد أن يبسّط التدريب والصيانة وقطع الغيار في الجيش الفرنسي بأكمله، بدلاً من الإبقاء على سلاسل إمداد منفصلة لكل طراز قديم.

تقوم إيرباص ببناء ثلاث نسخ تجريبية للإسراع في تطوير البرنامج. وقد أكملت النسخة الأولى رحلتها الأولى في 18 يوليو 2025، وسجّلت أكثر من 72 ساعة طيران في اختبارات ركّزت أساسًا على التحقق من الأداء الأساسي للطائرة، قبل الانتقال إلى تجارب إطلاق الأسلحة المقررة في عام 2026.

أما النسخة التجريبية الثانية، التي أكملت رحلتها الأولى للتو، فتحمل مهمة اختبار مختلفة عن سابقتها. فوفقًا لإيرباص، ستخضع هذه النسخة لاختبارات بيئية في درجات حرارة قصوى، تُعرف بحملات الطقس الحار والبارد، حيث ستُعرَّض لظروف تتراوح بين حرارة الصحراء وبرد القطب الشمالي، للتأكد من أن أنظمتها تعمل بشكل موثوق في جميع المناخات التي قد تعمل فيها القوات الفرنسية حول العالم.

يقرأ  الجيش الإسرائيلي والمستوطنون يستهدفون جامعي الزيتون الفلسطينيين في الضفة الغربيةأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وكان بينوا كلاين، مسؤول برنامج H160 في إيرباص، قد وصف تقدّم حملة الاختبارات خلال إحاطة في وقت سابق من عام 2026 بكلمات إيجابية، مشيرًا إلى أن ملاحظات الطيارين على النسخة الأولى كانت قوية جدًا، ووصف ذلك بأنه بداية جيدة لتطوير النسخة العسكرية.

تحمل المروحية H160M تجهيزات مختلفة تمامًا عن النسخة المدنية التي اشتُقّت منها، وذلك لأن طبيعة العمليات العسكرية تختلف عن نقل الركاب أو الإسعاف الطبي. فالطائرة مزوّدة بنظام إلكترونيات الطيران FlytX من شركة تاليس، ونظام مهمات متخصص طوّرته إيرباص، إضافة إلى نظام الاستشعار الكهروضوئي Euroflir 410 من سافران، ورادار AirMaster C من تاليس. ويمنح هذا التجهيز الطاقم قدرات استطلاع واستهداف متقدمة تفوق بكثير ما تحمله النسخة المدنية.

كما تشمل الطائرة نظام حماية ذاتية يغطي الطيف الكهرومغناطيسي والبصري بالكامل، ويوفّر إجراءات مضادة آلية ضد التهديدات. وبفضل نظام الأسلحة المعياري HForce، يمكن للطائرة حمل حاويات رشاشات عيار 12.7 ملم، وصواريخ موجهة، ورشاشات جانبية عيار 7.62 ملم تُستخدم من أبواب الطائرة أو من موقع قناص دقيق. وبهذا تتحوّل المروحية التي بدأت كأداة مدنية إلى منصة قتالية مسلّحة بشكل حقيقي.

ولعلّ أهم ما يميّز H160M من الناحية التقنية هو نظام التعاون المدمج مع الطائرات المسيّرة. فهذه أول مروحية في تشكيلة إيرباص بأكملها تُبنى منذ البداية لتتعامل مباشرة مع الطائرات بدون طيار، من دون أن تضاف هذه القدرة لاحقًا كتعديل. وهذا النوع من التعاون بين الطواقم البشرية والمسيّرات أصبح ذا قيمة متزايدة في الجيوش الحديثة، إذ يسمح للطاقم بتوسيع مدى الاستطلاع والوعي بالمحيط عبر التحكم المباشر بالطائرات المسيّرة المرافقة أو استقبال البيانات منها أثناء المهمة، بدلاً من الاعتماد على أجهزة الاستشعار الموجودة على المروحية وحدها.

يقرأ  باريس — فرنسا تفتح تحقيقًا بشأن هجوم مشتبه به استهدف بنك أوف أمريكا

تزن H160M حوالي ستة أطنان، أي ما يعادل 13,228 رطلًا، وتعمل بمحركات Arrano من سافران، وتضم 68 ميزة حاصلة على براءات اختراع، تقول إيرباص إنها تحسّن الكفاءة والسلامة والأداء البيئي، مع تقليل متطلبات الصيانة مقارنة بتصاميم المروحيات الأقدم.

وكان برونو إيفن، الرئيس التنفيذي لشركة إيرباص للمروحيات، قد أشاد بانطلاق حملة الاختبارات عندما حلّقت النسخة الأولى في يوليو 2025، مشيرًا بشكل خاص إلى تجربة البحرية الفرنسية مع ست مروحيات مدنية من طراز H160 تعمل بالفعل في مهام البحث والإنقاذ في البحر، وقال إنها أظهرت أداءً وموثوقية استثنائيين على مدى أكثر من عامين من العمليات البحرية الصعبة.

ومن المقرر أن تنضم نسخة تجريبية ثالثة، مبنية خصيصًا بمواصفات البحرية، إلى حملة الاختبارات في عام 2027. وستتيح هذه النسخة لإيرباص طائرة مخصصة للتحقق من الأنظمة البحرية الخاصة والتوافق مع سفن الأسطول، وهو ما تحتاجه النسخة البحرية إضافةً إلى ما تتطلبه نسختا الجيش والقوات الجوية.

وقد بدأ بالفعل إنتاج جسم الطائرة في منشأة إيرباص في دوناوفورت بألمانيا، بالتوازي مع برنامج الطيران التجريبي المستمر، بدلاً من الانتظار حتى نهاية الاختبارات لبدء التصنيع. ويُعدّ هذا الضغط على الجدول الزمني أسلوبًا تستخدمه إيرباص لمحاولة الالتزام بالمواعيد المحددة لتسليم الطائرات.

أضف تعليق