محادثات فنزويلية بين الحكومة والمعارضة لتمهيد الطريق نحو الانتخابات

تستعد الحكومة الفنزويلية وجزء من المعارضة لبدء محادثات بدعم من الولايات المتحدة، تهدف إلى تمهيد الطريق لإجراء انتخابات في نهاية المطاف. ومن اللافت أن أحد أبرز شخصيات المعارضة في البلاد، الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، لن تشارك في هذه المفاوضات، إذ لم تتم دعوتها.

وتأتي المحادثات، المقرر أن تبدأ السبت، بعد نحو سبعة أشهر من قيام الجيش الأمريكي باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو. وقد أثارت هذه المحادثات حفيظة المحافظين من أنصار ماتشادو ويساريي المعارضة على حد سواء. كما تكشف استمرار نفوذ واشنطن على حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس السابقة في عهد مادورو، والتي أشرفت بالفعل على عدة تنازلات كبيرة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من بينها فتح قطاع النفط المملوك للدولة أمام الشركات الأجنبية.

وسيرأس وفد المعارضة في كاراكاس دينورا فيغيرا، التي كانت مسؤولة عن كتلة معارضة في الجمعية الوطنية المنتخبة عام 2015. وقالت مصادر لوكالة رويترز إن الولايات المتحدة اختارت فيغيرا لأنها تنتمي إلى ما تعتبره واشنطن آخر هيئة تشريعية منتخبة ديمقراطياً في البلاد. وعلى الجانب الحكومي، يقود المحادثات خورخي رودريغيز، شقيق ديلسي رودريغيز ورئيس الجمعية الوطنية، الذي ترأس محادثات سابقة مع المعارضة.

وكانت فيغيرا عادت في يونيو/حزيران من منفاها في إسبانيا. ومن المنتظر أن تسعى إلى إصلاح جذري للمجلس الانتخابي والمحكمة العليا، اللذين ظلا لوقت طويل مليئين بموالين لمادورو، لضمان انتخابات حرة ونزيهة. وقال خورخي رودريغيز إنه سيستخدم المحادثات للضغط من أجل مزيد من تخفيف العقوبات الأمريكية.

أما ماتشادو، التي كانت تعيش مختبئة في فنزويلا قبل أن تظهر مجدداً في أوسلو بالنرويج في ديسمبر/كانون الأول لتسلّم جائزة نوبل للسلام، فقالت الأسبوع الماضي إنها لن تعرقل أي “تقدم حقيقي” في المحادثات. وأضافت أنها ستقيّم نجاح المحادثات بناءً على استعادة المؤسسات الديمقراطية، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتحديد موعد للانتخابات.

يقرأ  معاهدة الأمم المتحدة لتلوث البلاستيك: مفاوضات تدخل يومها الأخير دون بوادر اتفاق

وكانت شعبية ماتشادو قد ارتفعت قبل الانتخابات الرئاسية الفنزويلية في 2024، لكن المحكمة العليا منعتها من خوض السباق. ونددت بهذا الإجراء باعتباره قمعاً حكومياً. وفي نهاية المطاف، خاض حليفها إدموندو غونزاليس أوروتيا السباق بصفته مرشح المعارضة الأبرز. وقد رفض قادة المعارضة والمراقبون المستقلون للانتخابات ادعاء مادورو الفوز في ذلك التصويت.

ومع ذلك، أبقَت إدارة ترامب ماتشادو، التي أهدت جائزة نوبل إلى الرئيس الأمريكي، على مسافة. وشكك مسؤولون أمريكيون في ما إذا كانت ماتشادو تحظى بدعم كافٍ لقيادة البلاد. وفي غضون ذلك، نفى ترامب التقارير التي أفادت بأن الإدارة نصحتها بعدم العودة إلى وطنها.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تجمّع نحو 300 محتج من مؤيدي ماتشادو في كاراكاس، مطالبين بإجراء الانتخابات في البلاد. وقال النائب السابق والسجين السياسي السابق ويليامز دافيلا (74 عاماً) لوكالة فرانس برس: “الناس يأملون في أن نصل إلى انتخابات حرة وديمقراطية”. وأضاف: “لا يمكنهم استبعاد ماريا كورينا ماتشادو، فهي قائدة أساسية لنا جميعاً”.

وفي منشور على منصة إكس، انتقد النائب الاشتراكي فرانسيسكو أرياس عقد محادثات “لم يقرها إلا من يديرون الحكومة الأمريكية”. وقال أرياس: “يجب أن تكون هذه مفاوضات تُعرض بعد ذلك على البلاد، أي على الشعب الفنزويلي”.

وستكون محادثات السبت هي المرة الثانية التي يلتقي فيها فيغيرا وخورخي رودريغيز علناً منذ اختطاف مادورو. وكان اللقاء الأول بينهما قبل أيام فقط من زلزالين توأمين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة ضربا فنزويلا في 24 يونيو/حزيران.

أضف تعليق