انطلاق طائرة إيرباص المسيّرة في مهام خفر السواحل ببحر البلطيق

النقاط الرئيسية

  • طائرة «يو 030 فليكسروتور» التابعة لشركة إيرباص هليكوبتر بدأت عمليات المراقبة البحرية لصالح الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية في بحر البلطيق، وتغطي إستونيا ولاتفيا وفنلندا.
  • يأتي هذا الانتشار بعد عقد إطاري بقيمة 30 مليون يورو (34.6 مليون دولار) منحته الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية لشركة إيرباص هليكوبتر في ديسمبر 2025، على أن تتولى شركة «إكستنسي» تشغيل الطائرة.

    المقال

    أعلنت شركة إيرباص هليكوبتر أن طائرتها المسيّرة التكتيكية «يو 030 فليكسروتور» بدأت رسمياً عمليات المراقبة البحرية في بحر البلطيق لصالح الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية، المعروفة اختصاراً بـ«إمسا»، وهي الجهة المسؤولة عن السلامة والأمن البحري وحماية البيئة في الاتحاد الأوروبي.

    وجاء الإعلان خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران في 22 يوليو 2026، حيث أكدت الشركة أن هذا الانتقال الأول للطائرة يشمل الآن إستونيا ولاتفيا وفنلندا، ضمن عقد إطاري أوسع بقيمة 30 مليون يورو، أي نحو 34.6 مليون دولار، منحته «إمسا» لشركة إيرباص هليكوبتر في ديسمبر 2025، بهدف تقديم خدمات طائرات مسيّرة للمراقبة البحرية متعددة الأغراض في مختلف أنحاء الاتحاد.

    من جانبها، أكدت شركة «إكستنسي»، وهي مشغّل أوروبي متخصص في الأنظمة المعقدة ذاتية التشغيل، هذا الإنجاز عبر قنواتها الخاصة، مشيرة إلى أن فرعها الإستوني الجديد يعمل مباشرة كمشغّل للطائرة في رحلاتها اليومية عبر الدول الثلاث على ساحل البلطيق. ووصفت الشركة هذا الانتشار بأنه يعكس طموحها الكامل لتشغيل أنظمة معقدة في بيئات صعبة، مع تقديم قدرة تشغيلية موثوقة وسريعة النشر، معتبرة أن دخول الخدمة يمثل اعترافاً مهماً بخبرتها وخطوة إضافية في نموها الأوروبي.

    أما طائرة «فليكسروتور» نفسها، فتمثل حلاً هندسياً غير معتاد لمشكلة ظلت طويلاً تحدّ من الطائرات المسيّرة المخصصة للعمل البحري. فمعظم الطائرات ذات الأجنحة الثابتة تحتاج إلى مدرج للإقلاع والهبوط، وهذا شرط يستبعدها من كثير من مهام خفر السواحل وحرس الحدود حيث لا يوجد مدرج قريب. أما الطائرات التي تشبه المروحيات ويمكنها الإقلاع عمودياً، فعادة ما تدفع ثمناً لذلك بمدى أقل وتحمل أقل. وتتجاوز طائرة «فليكسروتور» هذه المعادلة الصعبة بتصميم يعرف بـ«الجلوس على الذيل»، إذ تقف الطائرة عمودياً على ذيلها للإقلاع والهبوط، ثم تميل إلى الأمام وتنتقل إلى طيران أفقي فعال يعتمد على الأجنحة بعد وصولها إلى الجو. وبهذا تجمع الطائرة بين مرونة القواعد التي توفرها المروحيات ومدى الطيران الثابتة الأجنحة في هيكل واحد.

    طُوّرت هذه الطائرة أصلاً من قبل شركة «أيروفيل» الأمريكية الصغيرة في ولاية واشنطن، والتي استحوذت عليها إيرباص هليكوبتر في عام 2024. وقد أظهرت «فليكسروتور» قدرة تحمل تتجاوز 32 ساعة من الطيران المتواصل في اختبارات سابقة، وهو رقم قياسي في فئتها الحجمية الثانية من الطائرات المسيّرة. وعادة ما تستطيع البقاء في الجو بين 14 و30 ساعة، حسب الحمولة ونوع المهمة، وكل ذلك لا يتطلب أكثر من مساحة صغيرة تبلغ 20 قدماً في 20 قدماً للإقلاع والاستعادة، بدلاً من مدرج تقليدي.

    ومع تجهيزها بمستشعرات كهروبصرية وحرارية ورادار، تنقل «فليكسروتور» معلومات استخباراتية لحظية مباشرة إلى مركز بيانات الطائرات المسيّرة التابع لـ«إمسا»، مما يسمح للسلطات الوطنية المشاركة بمتابعة المهام أثناء تنفيذها، وإدخال هذه المعلومات مباشرة في خطط عملها، بدلاً من انتظار تقرير متأخر بعد انتهاء المهمة. صُمم النظام لدعم مجموعة من مهام خفر السواحل، بما في ذلك عمليات البحث والإنقاذ، ومراقبة مصايد الأسماك، ورصد البيئة، وكشف الأنشطة البحرية غير المشروعة. ويمنح هذا السلطات الإستونية واللاتفية والفنلندية أداة مراقبة مستمرة فوق مياه شهدت في السنوات الأخيرة ارتفاعاً موثقاً في النشاطات المريبة، منها حوادث تلف كابلات بحرية وزيادة تحركات الأسطول الروسي و«الأسطول الظل»، وهي أمور أثارت قلقاً متزايداً لدى مسؤولي البلطيق والناتو.

    تبقى إيرباص هليكوبتر مسؤولة بشكل عام عن إدارة وتنسيق عمليات الطائرات المسيّرة ضمن إطار عقد «إمسا»، وهو هيكل صُمم لدعم عدة عمليات متزامنة في دول مختلفة في الوقت نفسه، وليس مجرد طائرة واحدة مخصصة لدولة واحدة. أما شركة «إكستنسي» فتتولى التشغيل اليومي الفعلي للطائرة بوصفها مقدّم الخدمة المتعاقد معها، وهذا التقسيم يسمح لإيرباص بالتركيز على التنسيق على مستوى البرنامج داخل الاتحاد الأوروبي، بينما يتولى مشغّلو «إكستنسي» المتخصصون إدارة عمليات الطيران المباشرة في دول البلطيق الثلاث.

    وقال فيكتور جيرين-روز، رئيس قسم الأنظمة المسيّرة في إيرباص هليكوبتر، إن بدء العمليات في البلطيق يُظهر قدرة الطائرة على العمل بفعالية في بيئات بحرية متنوعة، ودعم المهام الحرجة لخفر السواحل التي تعتمد عليها السلطات الوطنية في عملها اليومي.

    يمثل هذا الانتشار في البلطيق أول خدمة تشغيلية أوروبية لطائرة «فليكسروتور» ضمن هذا الترتيب المحدد، إذ ينقل البرنامج من مرحلة العروض والتقييمات مع العملاء إلى عمل مراقبة بحرية حقيقي ومستمر لصالح وكالة أوروبية. ولم تبدأ العمليات إلا بعد سلسلة من رحلات التحقق التي أكدت أن النظام يلبي المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة لدخول الخدمة. كما ساعدت هذه الرحلات نفسها في تنظيم التسليم الرسمي للمسؤولية التشغيلية إلى «إكستنسي»، لضمان أن يكون الانتقال من الاختبارات التي قادتها إيرباص إلى العمليات اليومية التي تديرها «إكستنسي» دون أي ثغرات في التغطية.

يقرأ  من طالب دكتوراه في غزة… إلى خبّاز يعمل لإطعام أسرته والآخرين في ظل الحرب الإسرائيلية

أضف تعليق