راينميتال تزيح الستار عن فرقاطة جديدة بقوة نيران مدمرة

كشفت شركة راينميتال الألمانية عن فرقاطة حربية صُممت لتتفوق في التسليح على سفن يبلغ حجمها ضعف حجمها، مراهنةً على أن فرقاطة متوسطة الحجم تحمل تقنية الدفاع الصاروخي نفسها الموجودة في أكبر مدمرات الولايات المتحدة يمكن أن تجذب البحريات التي ترغب في التحديث دون إنفاق ميزانيات ضخمة.

أطلقت الشركة على السفينة اسم “جي إم إف 140″، وهي فرقاطة صواريخ موجّهة من الجيل الجديد يبلغ طولها 140 متراً وتزيح أكثر من 6000 طن. وتقول راينميتال إنها صُممت لتقديم قدرات استثنائية في كامل نطاق الحرب البحرية الحديثة، إذ تستطيع تنفيذ أربع مهام قتالية في وقت واحد: الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والدفاع ضد الصواريخ الباليستية، والحرب المضادة للغواصات، والضربات بعيدة المدى. وهذا المزيج، وفق الشركة، يجعلها من بين أكثر الفرقاطات تقدماً في فئتها في العالم.

بُنيت الفرقاطة لتدمج نظام “إيجيس” القتالي، وهو نظام الرادار والدفاع الصاروخي الذي تستخدمه البحرية الأمريكية على مدمرات فئة “أرلي بيرك” وطرادات “تيكونديروجا”، وهما سفينتان أكبر حجماً وأعلى كلفة مما تحمله عادةً فرقاطة بهذا الحجم. يدمج نظام إيجيس تتبع الرادار وتحديد التهديدات وتوجيه الصواريخ في نظام آلي واحد قادر على الاشتباك مع عدة طائرات وصواريخ وتهديدات أخرى في الوقت نفسه. وهذا النوع من التقنية كان محصوراً بالأساس في المدمرات والطرادات، وليس في فئة الفرقاطات الأصغر حجماً والأقل تكلفة. وتقدم راينميتال السفينة كذلك بنظام إدارة قتال بديل من إنتاج لوكهيد مارتن يسمى “سي إم إس 330″، وهو نظام مفتوح البنية تصفه الشركة بأنه يوفر أداءً تشغيلياً مجرباً عبر بيئة قابلة للتوسع تسمح بالجمع بين أجهزة الاستشعار والأسلحة الأوروبية والأمريكية.

تحمل الفرقاطة 64 خلية إطلاق رأسية من نوع “سترايك-لينث”، وهي صوامع صواريخ مدمجة في سطح السفينة تتيح إطلاق أنواع مختلفة من الأسلحة من الأنابيب نفسها دون الحاجة إلى قواذف مخصصة لكل نوع. وتؤكد راينميتال أن هذه الخلايا تستوعب جميع الصواريخ الحديثة في الترسانة البحرية الغربية المخصصة للدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الباليستي والهجوم البري، ما يسمح للسفينة بتغيير حمولتها بحسب المهمة بدلاً من أن تكون مثبتة على مواجهة تهديد واحد. أما الرادار، فيعتمد التصميم على أجهزة استشعار أمريكية المصدر صُممت لاكتشاف وتتبع والاشتباك مع الطائرات التقليدية والصواريخ الفرط صوتية والصواريخ الباليستية، وهي قدرة في الوعي بالمعركة والسيطرة النارية لا تتوفر عادة إلا في سفن أكبر كثيراً.

يقرأ  واشنطن تُفرج عن مزيد من احتياطيات النفط بموجب اتفاقية الوكالة الدولية للطاقة | أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

إلى جانب القوة الهجومية، تملك الفرقاطة هيكلاً منخفض البصمة وأنظمة إدارة صوتية تقلل احتمال اكتشافها برادار العدو أو سوناره، مع سونارات مثبتة في الهيكل وأخرى تُجر خلف السفينة لملاحقة الغواصات. كما يمكنها حمل مروحيات أمريكية أو أوروبية وأنظمة مسيّرة، ما يمنح القادة خيارات إضافية للاستطلاع والضرب تتجاوز ما تملكه السفينة من أجهزة وأسلحة. وصممت راينميتال السفينة وفق مفهوم “المنصة بأقل طاقم ممكن”، وهو توجه يعتمد على الأتمتة لتقليل عدد البحارة مقارنة بتصميمات الفرقاطات القديمة، مما يخفض تكاليف الأفراد على المدى الطويل ويقلل عددهم المعرضين للخطر في القتال.

تعتزم راينميتال تقديم الفرقاطة في البداية ضمن حملة توريد إلى أمريكا الشمالية، وتقول إنها مناسبة بشكل خاص للدول التي تحدّث أساطيلها السطحية في ظل تحديات أمنية متزايدة في أوروبا وشمال الأطلسي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ. وبالفعل، لدى البحريات في أمريكا الشمالية حاجة حقيقية للتحديث يمكن لهذه الفرقاطة أن تلبيها نظرياً. فالبحرية الملكية الكندية تعمل على استبدال فرقاطاتها القديمة من فئة “هاليفاكس” منذ سنوات، لكن كندا اختارت بالفعل تصميم “ريفر” المبني على الفرقاطة البريطانية تايب 26 لهذا البرنامج بالتحديد. لذا فإن أي حملة لتسويق جي إم إف 140 في المنطقة ستحتاج على الأرجح إلى فرصة أخرى أو متطلب ثانوي، بدلاً من محاولة إزاحة برنامج بناء تم حسمه.

تمنح محفظة راينميتال البحرية الواسعة الشركة مصداقية حقيقية في هذه المنافسة، حتى وإن كانت متأخرة نسبياً في فئة الفرقاطات الصاروخية تحديداً. فهي تورد حالياً أنظمة شراك وخداع بحرية، من بينها نظام “إم إيه إس إس”، للفرقاطات الكندية الحالية من فئة هاليفاكس. كما أن “راينميتال كندا” لديها حضور صناعي قائم يدعم أنظمة أسلحة برية وبحرية للعملاء الكنديين والدوليين، ما يمنح الشركة موطئ قدم إقليمي تستطيع البناء عليه في سعيها لكسب عقود فرقاطات في أمريكا الشمالية.

يقرأ  مسؤول الاستخبارات الأمريكي جابارد: إيران لم تكن تعيد بناء قدرات تخصيب اليورانيوم قبل اندلاع الحرب— أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

تدخل جي إم إف 140 ساحة مزدحمة بتصميمات فرقاطات الجيل القادم من شركات بناء السفن الأوروبية، ومنها تصميم “جي إم إف 120” الذي اقترحته شركة إن في إل الألمانية على الدنمارك بشكل منفصل. وهذا يعكس المنافسة الشديدة بين المتعاقدين الأوروبيين على موجة برامج استبدال الفرقاطات التي تنفذها حالياً بحريات الناتو وحلفاؤه حول العالم. ويعود هذا الضغط التنافسي إلى موجة تحديث بحري أوسع، تغذيها المخاوف من النشاط الروسي في شمال الأطلسي والبلطيق، وتوسع القوة البحرية الصينية في المنطقة الهندية-الباسيفيكية، وانتشار الصواريخ الفرط صوتية والباليستية التي لم تكن تصاميم الفرقاطات القديمة قادرة على مواجهتها.

أضف تعليق