جمعيات خيرية بلا مستحقات بعد بيع لوحة ساشا جعفري الأكبر في العالم

في عام 2021، باع الفنان البريطاني ساشا جعفري لوحة «رحلة الإنسانية»، التي كانت تُعد آنذاك أكبر لوحة قماشية في العالم، بمبلغ إجمالي بلغ 45 مليون جنيه إسترليني (نحو 62 مليون دولار في ذلك الوقت) دعمًا للجمعيات الخيرية للأطفال. وكان من المفترض أن تُوزَّع حصيلة هذا البيع الذي جرى في دبي بين اليونيسف واليونسكو ومؤسسة الهدية العالمية. غير أن صحيفة «التايمز» اللندنية ذكرت أنه بعد مرور أكثر من خمس سنوات، ما تزال الأموال غير محوّلة إلى الجمعيات المستفيدة.

وفي عام 2022، رفعت منظمة «دبي كيرز» الإماراتية، التي كان من المفترض أن تتسلم الأموال وتوزعها على المنظمات غير الحكومية المختلفة، دعوى قضائية لا تزال جارية ضد المشتري الفائز، رجل الأعمال الفرنسي الجزائري في العملات المشفرة أندريه عبدون، بسبب إخفاقه في الوفاء بالدفع الذي وعد به، وفق ما أوردته مجلة «فينس» لأول مرة. وكانت دبي كيرز اتهمت في البداية جعفري أيضًا بالاستيلاء غير القانوني على اللوحة واستغلال العمل الخيري، لكن قاضيًا رفض هذه الادعاءات. غير أن التقارير قالت إنه صدر أمر لعبدون بدفع الأموال المستحقة للجمعية الخيرية.

وقد نفى جعفري بشكل قاطع وجود أي خطأ في صفقة البيع بدبي. وقال للتايمز: «دوري في هذا الأمر كان بوصفي فنانًا؛ فقد صنعت لوحة رحلة الإنسانية وقدمتها لمزاد خيري بحسن نية، ومن أجل القضايا التي كان من المفترض أن يدعمها. لم أنظم المزاد ولم أُدره، ولم أختر المزايدين أو أدقق فيهم، ولم يكن لي أي دور في التعامل مع الأموال». وكان جعفري قد أنجز اللوحة الضخمة المليئة ببقع الألوان المتناثرة أثناء جائحة كورونا، ويُعد من بين مقتني أعماله قائمة لامعة من المشاهير، مثل مادونا وجورج كلوني وبيل غيتس. كما يتبرع بانتظام بجزء من عائدات أعماله الفنية للأعمال الخيرية.

يقرأ  فضيحة فساد تهز معبد رام في الهند: سرقة من تحت أيدي الآلهة

وأكدت اليونيسف لصحيفة التايمز أنها لم تتسلم أي أموال حتى الآن. في حين قالت اليونسكو إنها تلقت هبة قدرها 1.9 مليون دولار من منظمة دبي كيرز في عام 2022، دون وجود ما يشير إلى ما إذا كان هذا التبرع قد تم مباشرة بفضل المزاد الخيري. وكان جعفري قد أخبر صحيفة «ذا آرت نيوزبابر» في عام 2021 أن عبدون دفع «دفعة أولى كبيرة»، وأنه سيسدد بقية المبلغ على أقساط.

وإلى جانب عدم سداده ثمن اللوحة القماشية التي حصلت على رقم قياسي في موسوعة غينيس، والبالغة مساحتها 17 ألف قدم مربع، أخفق عبدون أيضًا في وعده ببناء متحف في دبي على أرض خصصتها الحكومة، وكان من المقرر أن تُعرض فيه اللوحة.

إضافة إلى ذلك، وكما أوردت شبكة «آرتنت نيوز» في ذلك الوقت، كان من المفترض في الأصل أن تنظّم دار سوذبيز مزاد دبي في منتجع أتلانتس بنخلة الجميرة، وهو منتجع من فئة الخمس نجوم، لكنها انسحبت في اللحظة الأخيرة. وقد تعددت تفسيرات هذا الانسحاب بين المصادر؛ وبشكل رسمي، قالت سوذبيز إنه طُلب منها تسهيل عملية البيع في وقت متأخر جدًا، رغم موافقتها في البداية.

ولم يرد عبدون على طلبات التعليق.

أضف تعليق