آنا كاريتنيكوفا: بقلم الرصاص وأقلام التحديد الرفيعة تعرف متى تمزق القواعد التقليدية

في سلسلة آنا كاريتنيكوفا المعنونة «فيرلورين غيغانغن»، ترى مجموعة من الشخصيات المتكومة فوق بعضها في كتلة واحدة، أطرافها متشابكة، وأجسادها ملفوفة ببدلات ثلجية حمراء، وأحذيتها مرصعة بمسامير جاهزة للمشي في الثلج. العمل تقليدي صُنع بأقلام الرصاص الملونة وأقلام الحبر الدقيقة، وهي الأدوات التي تدربت عليها، وهو مليء بالخامات وعلامات القلم، وبالجهد الشاق والعزيمة اللذين يرافقان العملية الإبداعية. تقول آنا: «أحب أن أضيع في التفاصيل وأن أستكشف بعمق ما تستطيع الخامات المختلفة فعله. ولأنه عمل شخصي، كنت أملك رفاهية اكتشاف معناه الحقيقي أثناء إنجازه».

وتضيف: «إنه بالنسبة لي رحلة إلى عالمي الداخلي. كيف سيبدو المشي في أفكاري؟ وكيف سأشعر؟ الأمر يشبه ملاحقة فكرة متعرجة في مشهد كثيف من الذكريات، الجيدة منها والسيئة. إنه طريق يمتد عبر نسخ مختلفة مني. وأظن أن تأثير الثقافة البصرية السلافية واضح جداً في العمل».

في عمل آخر، تغمره ألوان ترابية مثل الأخضر والأصفر، ترى شخصية تدوس على طاولة بحذاء من جلد التمساح، وقطة تقف على كتفها، وشخصية طفولية تتشبث بذراعها، بينما يتناثر الجزر والذرة والبروكلي والطماطم في أنحاء الإطار. أُنجز هذا الرسم بتكليف من مجلة طعام لعدد خاص عن الأطعمة المنخفضة الكربوهيدرات، طُلب فيها من آنا رسم المجلة بأكملها. تقول: «أكثر ما أستمتع به في العمل المكلَّف هو الحرية الإبداعية الكبيرة، وهذا المشروع منحني ذلك تماماً. لقد سمح لي بالعمل بطريقة مرحة وساذجة وفكاهية. أحب أن أضيع في التفاصيل، وأن أخفي بعض اللمسات الخفية، وأن أصنع جواً يدعو الناس إلى التوقف أمام الرسم والتأمل فيه».

وُلدت آنا في كازاخستان ونشأت في برلين الغربية، ودرست الرسم التوضيحي في جامعة هامبورغ للعلوم التطبيقية لنحو عقد من الزمن؛ حصلت على بكالوريوس في السرد المصوَّر ثم ماجستير في الرسم التوضيحي المعلوماتي. لكن قبل ذلك بزمن طويل، كانت مراهقة مهووسة بالموضة والتصوير الفوتوغرافي وكتابة اليوميات، وكانت تعرف دائماً أنها شخص مبدع. تقول: «كل هذه الأشياء منحتني أساساً إبداعياً قوياً، وساعدتني على فهم معنى الإبداع، ودربت عيني على الجماليات على مدى سنوات».

يقرأ  متحف الهولوكوست الأميركي يدين تيم والز:مقارنته آنا فرانك بممارسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)

بعد عشر سنوات من دراسة الرسم التوضيحي، ها هي اليوم تعمل مستقلة، وتمتلك فهماً قوياً للتكوين ونظرية الألوان والسرد، وتعرف متى تكسر القواعد إذا لزم الأمر. وتضيف: «أساسي الفني ينبع من الرسم التقليدي، خاصة قلم الرصاص والأقلام الملونة وأقلام الحبر الدقيقة. كل ما أعرفه عن الضوء والظلال واللون والخامة أتى من العمل بهذه الأدوات».

يأتي إلهام آنا من الأشياء اليومية. تقول: «تركيبة طماطم جميلة قد تلهمني بقدر ما يلهمني قانون جديد عن صحة المرأة. أعتقد أنها دائماً الأشياء التي أشعر بها بعمق، ولحسن الحظ، أشعر كثيراً، وأستطيع الوصول إلى تلك المشاعر بسرعة». وتساهم في أعمالها الموضة، والفولكلور السلافي، وروحانية الحكايات القديمة، والسحر، وما تسميه «قوة النساء عبر التاريخ وحتى اليوم»، إلى جانب افتتانها الطويل بالأشياء المتضادة التي تجلس جنباً إلى جنب.

أضف تعليق