الجيش الأمريكي يبدأ اختبار أربع طائرات مسيّرة متنافسة لجنود المستقبل

أعلن ميدان يوما التجريبي في أريزونا أنه يُجري اختبارات تقييمية لأربع شركات ضمن برنامج “لاسو” (LASSO) التابع للجيش الأميركي، وهو برنامج يهدف إلى تزويد الجنود بذخائر متجولة تُحمل في حقائب الظهر. ومن المقرر أن تُجرى اختبارات إطلاق نار حيّة للرؤوس الحربية في نوفمبر المقبل.

ويهدف البرنامج إلى تمكين جندي المشاة العادي، الذي لا يحمل أكثر من حقيبة ظهر، من رصد دبابة على بُعد بضعة كيلومترات ثم إرسال طائرة مسيّرة صغيرة لتدميرها. وذكرت مجلة “ذا آوت بوست” الصادرة عن ميدان يوما التجريبي، في تقرير نُشر في 3 أغسطس 2026، أن الجيش يخطط لنشر أنظمة “لاسو” بحلول صيف 2028.

وتشرف على هذه التقييمات إدارة “مديرية المنتج لأنظمة الضربة الدقيقة والاستطلاع”، وهي المكتب المسؤول عن البرنامج. وتندرج هذه الأنظمة ضمن عائلة أكبر من “الأنظمة ذات التأثير المُطلَق”، وهي أسلحة تهدف إلى منح وحدات المشاة قدرة هجومية ذاتية بدلاً من الاعتماد الكامل على المدفعية أو الدعم الجوي.

والذخيرة المتجولة هي طائرة صغيرة غير مأهولة تحمل رأساً حربياً، وتطير إلى منطقة الهدف بشكل عام، ثم تحلّق في الجو بحثاً عن هدف جدير بالاشتباك، قبل أن ترتطم به وتدمّره وتدمّر نفسها في عملية تُعرف عسكرياً باسم “الهجوم أحادي الاتجاه”.

وشرح والتر ماكورميك، مهندس الاختبار في قسم الطيران والأنظمة الإلكترونية، الفكرة الأساسية لاستخدام هذه الأنظمة ميدانياً، فقال: “الجنود يقومون بدورية في منطقة ما، وعلى بُعد ميلين توجد دبابة على الطريق. يرسلون واحدة من هذه الطائرات لتطير فوقها وتدمّرها”.

وأكد ماكورميك أن مفهوم الذخيرة المتجولة ليس جديداً، لكن ما يميز برنامج “لاسو” هو حجم النظام وقابليته للنقل. وقال: “النظام يُحمل في حقيبة ظهر، ويمكن لجندي أو جنديين إطلاقه، ولا يحتاج إلى الكثير من معدات الدعم”.

يقرأ  داخل الصراع: كيف أُوقف أكبر تقدم روسي ميداني خلال عام

هذه القابلية للنقل تميّز نظام “لاسو” عن كثير من الذخائر المتجولة الحالية التي تحتاج إلى أنابيب إطلاق كبيرة أو مركبات مخصصة أو عدة أفراد للتشغيل. ووفقاً للتقرير، سيحمل الجنود نظام التحكم الخاص بهم، ويشغّلون الطائرة كما لو كانت طائرة تجارية مسيّرة، باستخدام كاميرا مزودة بقناة نهارية ومستشعر للأشعة تحت الحمراء لرصد البصمات الحرارية. كما تدعم الأنظمة تتبّع نقاط الطريق، أي أن المشغّل يمكنه برمجة إحداثيات معينة تجعل الطائرة تحلّق ذاتياً فوق منطقة محددة، قبل أن يتدخل المشغّل البشري لتأكيد الهدف وتنفيذ الضربة، بحيث يبقى الإنسان جزءاً من القرار النهائي للهجوم بدلاً من ترك السلاح يختار هدفه من تلقاء نفسه.

وخلال الأشهر الأخيرة، حصلت عدة شركات على اتفاقيات مع الجيش ضمن برنامج “لاسو”. ففي مايو 2026، أعلنت شركة “إيروفايرونمنت” أن ذخيرتها المتجولة المضادة للدروع “سويتش بليد 400” المتوسطة المدى والقابلة للحمل من قبل الجندي، قد اختيرت ضمن اتفاقية نموذجية للبرنامج، استكمالاً لعقدها القائم بقيمة 990 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتزويد الجيش بنسخ أقدم من “سويتش بليد”. وفي فبراير 2026، أعلنت شركة “تكسترون سيستمز” أن ذخيرتها “داموكليس”، المزوّدة برأس حربي خارق للدروع يعمل بتقنية “المقذوف المتشكل بالانفجار”، والمدمجة مع طائرة إقلاع وهبوط عمودي لا تحتاج إلى معدات إطلاق أو استرداد، قد فازت باتفاقيتها الخاصة. كما اختار مكتب الجيش المعني بتجهيز الجنود ذخيرة “هيرو-90” من شركة “يوفيجن”، بالشراكة مع “ميسترال”، وهي نظام يسمح لجندي واحد بإطلاق الذخيرة خلال دقيقتين، ويدعم رؤوساً حربية قابلة للتعديل، إضافة إلى إمكانية إلغاء المهمة أو إعادة الاشتباك مع الهدف أثناء الطيران.

ووصف تيم فان غويثيم، مهندس الاختبار في إدارة “المديرية”، المرحلة الحالية بأنها جزء من عملية تقييم متدرجة، وقال: “ضمن اختبار آخر لتقليل المخاطر، سنختبر الأنظمة أربع مرات هنا في يوما. هذه هي الخطوة الأولى، وسنجري اختبار إطلاق النار الحي للرؤوس الحربية في نوفمبر”.

يقرأ  استراتيجية الذكاء الاصطناعي للأعمالمن الاستثمار إلى الإيرادات والأرباح

وقبل إجراء أي اختبارات متفجرة، يجري ميدان يوما التجريبي عمليات تحقق واسعة للسلامة على كل نظام. وأوضحت ضابطة الاختبار ميرا أنغولو، التي حضرت الجولة الأولى، نوع الفحوصات التي يجريها فريقها قبل إدخال الرؤوس الحربية، وقالت: “يختبرون فقدان الاتصال للتأكد من أن الطائرة تعود إلى مكانها المحدد. كما يفحصون السياج الجغرافي، وهو حدود أمان تمنع الطائرة من مغادرة منطقة الطيران المحددة عندما تكون مسلحة”.

وبعد اختبارات السلامة هذه، ستخضع الأنظمة الأربعة لاختبارات صارمة في غرف تكييف، ومعالجة خشنة، واختبارات مناخية، قبل أن تنتهي باختبارات طيران برؤوس حربية شديدة الانفجار، تهدف إلى تقييم موثوقية كل نظام ومتانته في ظروف ميدانية واقعية. وعن سير حملة الاختبارات، قال فان غويثيم: “حتى الآن سارت الأمور بشكل جيد. أنا أقدر كل الدعم الذي تلقيناه في ميدان يوما، وآمل في إجراء المزيد من الاختبارات هنا مستقبلاً”.

وللدور الذي يقوم به ميدان يوما التجريبي تأثير مباشر في تحديد الشركات التي ستصل إلى الجنود في نهاية المطاف، لأن البيانات التي تُجمع خلال هذه الحملة ستفيد قرارات الإدارة المعنية بالنشر الميداني. ولخّص ماكورميك الهدف النهائي للبرنامج بعبارة مباشرة، فقال: “الهدف العام هو نشر أنظمة جميع الشركات الأربع، ومن ثم نبدأ في رؤية الفروق فيما بينها”.

أضف تعليق