الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يهدد إنفانتينو وفيفا بدعوى قضائية: ماذا نعرف؟

انتهت خطط فيفا لبيع حصص أقلية في كأس العالم وبقية البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكن موجة الانتقادات لم تنتهِ، ولا يزال التهديد باتخاذ إجراءات قانونية قائماً.

وكان أكبر معارض لخطط فيفا، التي طرحها رئيسه جياني إنفانتينو، هو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). فبعد أن يضم 55 من أصل 211 عضواً في فيفا، ويُعتبر المنطقة الأكثر ربحية في عالم كرة القدم، كان خصماً لم يستطع حتى فيفا تجاوزه.

يُذكر أن تصويت يويفا بالإجماع على مقاطعة فيفا، ما لم يسحب مقترحاته، كان مصحوباً، بحسب ما تردد، بتهديد باتخاذ إجراء قانوني.

وفي يوم الثلاثاء، أكد يويفا للجزيرة أنه أرسل خطاب حفظ مستندات إلى فيفا. إليكم ما نعرفه عن هذا الخطاب وما قد يعنيه بالنسبة لفيفا.

ما هو خطاب حفظ المستندات؟

يُعرف أيضاً بخطاب الإبقاء على الأدلة أو خطاب الحفاظ على الأدلة، وهو خطاب يُستخدم للحفاظ على جميع الأدلة ذات الصلة بدعوى قضائية محتملة أو جارية. وهو طلب قانوني رسمي يوجّه إلى شخص أو جهة بعدم إتلاف أو حذف أو تعديل أو فقدان أي مستندات أو أدلة قد تكون ذات صلة بنزاع أو تحقيق.

لماذا أرسل يويفا هذا الخطاب إلى فيفا؟

قال ممثلو يويفا للجزيرة يوم الثلاثاء إنهم لن يدلوا بأي تعليق إضافي في هذه المرحلة، واكتفوا بتأكيد إصدار خطاب الحفظ الموجه إلى فيفا.

غير أنهم كانوا قد أصدروا يوم السبت بياناً أعلنوا فيه أنهم فقدوا الثقة في إنفانتينو، وأضافوا: “يجب ألا تكون هذه نهاية القصة. لقد اختفى المقترح، لكن مهمة إعادة بناء الثقة في فيفا لم تبدأ بعد”. وكان البيان واسعاً وحاداً، واستهدف إنفانتينو بوضوح، مع الإيحاء بأن التغيير أصبح ضرورياً.

يقرأ  تقييم فعالية التعلم في برامج التدريب والتطوير باستخدام الذكاء الاصطناعي

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن الخطاب القانوني الموجه إلى فيفا يسمّي 18 مسؤولاً تنفيذياً في فيفا بشكل خاص، ويطلب منهم الاحتفاظ بالبيانات والوثائق والرسائل الإلكترونية كأدلة محتملة. ومن بين هؤلاء، بحسب التقارير، المدير السابق لأرسنال أرسين فينغر، الذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم التطوير الكروي العالمي في فيفا. وقال الفرنسي في بيان لاحق يوم الثلاثاء إنه “لم يكن على علم” بخطة إنفانتينو.

هل يعني هذا أن يويفا سيقاضي فيفا؟

يبدو من المرجح أن هناك مواجهة قادمة على رئاسة فيفا. قد تأتي من داخل المؤسسة، إذ أفيد يوم الثلاثاء أن الأمين العام لفيفا ماتياس غرافستروم أرسل رسالة إلى الموظفين جاء فيها: “الأفراد واللحظات غير المستقرة والحلقات المؤسفة تأتي وتذهب”. وقد تأتي من الخارج، مع قيادة يويفا للدعوات إلى التغيير.

لكن خطاب حفظ المستندات المرسل إلى فيفا لا يعني أن الإجراء القانوني قد بدأ أو أنه سيبدأ حتماً. ما يوحي به في هذه المرحلة هو أن يويفا يدرس جميع الخيارات المتاحة لتحقيق التغيير الذي يبدو أنه يسعى إليه داخل فيفا، تمهيداً لعملية “إعادة البناء” التي أشار إليها.

ما موقف الاتحادات القارية الأخرى بعد تراجع فيفا؟

بدأ إنفانتينو أخيراً يحظى ببعض الدعم من الاتحادات الوطنية، ولا سيما في أفريقيا، لكنه لم يحصل بعد على دعم أي اتحاد قاري. ومن المقرر أن يجتمع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، الذي يرأسه حليف إنفانتينو القديم باتريس موتسيبي، يوم الخميس. وسواء صدر تصويت أو بيان، يبدو أن أفريقيا هي أمله الأكبر في الحصول على دعم قاري.

أما موقف يويفا فهو واضح تماماً. كما رفض اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) خطة فيفا، لكنه لم يذهب إلى حد التصويت على مقاطعة. ووصف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خطط فيفا بأنها “غير مقبولة إطلاقاً”، وأعلن تضامنه مع يويفا والكونكاكاف، لكنه هو الآخر لم يصوّت على مقاطعة فيفا.

يقرأ  إيران تصنف قوات الاتحاد الأوروبي «جماعات إرهابية» في تحرك ردّ انتقامي

هل يمكن أن يقاطع يويفا فيفا وكأس العالم بعد؟

كان تهديد يويفا بمقاطعة فيفا، وبالتالي جميع البطولات التي ينظمها الاتحاد الدولي، مرتبطاً بخطة الاستثمار الخاص في الحصول على حصص أقلية في تلك البطولات. لذلك، يبدو أن تهديد المقاطعة انتهى، في الوقت الحالي على الأقل.

وأول اختبار لهذا الأمر سيكون بعد أقل من شهر، عندما تستضيف بولندا، العضو في يويفا، بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة 2026. وكان الاتحاد البولندي لكرة القدم، المسؤول عن تنظيم البطولة، قد قال قبل تراجع إنفانتينو إنه لم يتلق أي إشعار بانسحاب أي منتخب من المنافسة.

يبدو أن المقاطعات والانقسامات ليست خيارات يسعى يويفا إلى اتباعها. أما الإجراء القانوني ضد فيفا ورئيسه فيبدو الآن التهديد الرئيسي لولاية إنفانتينو التي استمرت عشر سنوات ونصف. وطالما بقي هذا التهديد معلقاً فوق الهيئة الحاكمة لكرة القدم، فإنه يظل كذلك أيضاً موعد 18 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو آخر موعد لتقديم المرشحين لانتخابات مارس/آذار.

ما يمكننا الجزم به شبه المؤكد هو أنه حتى لو ترشح إنفانتينو لإعادة الانتخاب، فمن غير المتصور أن يفعل ذلك دون منافس، كما كان الحال في 2019 و2023، وكما بدا أمراً محتوماً قبل أسبوع فقط بالنسبة لانتخابات 2027.

أضف تعليق