«أقصى استفادة».. إيران تعزز قوتها العسكرية خلال الهدنة مع أمريكا

طهران، إيران – أعلنت السلطات العسكرية الإيرانية أنها مستعدة لاستئناف الحرب مع الولايات المتحدة إذا فشلت المفاوضات مجدداً، مشددةً على أنها تكيّفت وتعافت.

وقد أشارت واشنطن إلى أن اتفاقاً بشأن مضيق هرمز قد يكون قريباً، وجدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع مطالبته بإبرام صفقة أو “استسلام كامل”.

لكن الجمهورية الإسلامية قالت إنه في الوقت الذي تستمر فيه المحادثات مع عُمان ووسطاء آخرين لإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، فإن العمل على تعزيز القوة العسكرية ازداد فقط.

وقال الناطق باسم الجيش محمد أكرامينيا للتلفزيون الرسمي هذا الأسبوع، في إشارة إلى مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران والمعلّقة حالياً: “لقد استفدنا أقصى استفادة من مذكرة التفاهم وكل لحظة من وقف إطلاق النار”. وأضاف أنهم سعوا إلى إدخال المعدات الموجودة إلى الخدمة، واستيراد معدات جديدة، وإصلاح الأنظمة المتضررة أو تصنيع أنظمة جديدة.

كما قال العميد إن طائرات مسيّرة من الجيل الجديد استُخدمت في القتال، وستُعلن مواصفاتها لاحقاً.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الدفاع بالوكالة مجيد ابن رضا إن إنتاج الصواريخ والمسيّرات “لم يتوقف يوماً واحداً”، وإن إنتاج المسيّرات بلغ ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب، دون أن يقدم أرقاماً. وأضاف: “رغم استشهاد كبار القادة، لم تفقد القوات المسلحة تماسكها، بل واجهت العدو بالكثير من المفاجآت بفضل سرعتها ومبادرتها وقدرتها التكتيكية العالية”.

وقد أفاد الحرس الثوري الإسلامي، القوة المهيمنة على السياسة في إيران والتي تشن هجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، بأمور مماثلة. وقال المتحدث باسم الحرس حسين محبي في أواخر الشهر الماضي إن إنتاج الصواريخ زاد خلال وقف إطلاق النار، وإن دقة الصواريخ تحسّنت باستخدام المعرفة المكتسبة في المعركة. غير أن الحرس لم يكشف عن معلومات بشأن مخزوناته أو حجم الأضرار التي لحقت بقدرات التصنيع المحلية أو الدفاعات الجوية.

يقرأ  روبيو: إبرام اتفاق مع إيران قد يستغرق أيامًا بعد شنّ الولايات المتحدة هجمات جديدة — أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

“تحسين الإنتاج والجودة محلياً”

قالت تقارير إعلامية أمريكية في يونيو/حزيران إن إيران احتفظت بنحو 70 بالمئة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب، ونحو 40 بالمئة من ترسانتها من المسيّرات، وهو ما يشير إلى أن طهران قادرة على الصمود لأشهر إضافية من الحرب غير المتكافئة في مضيق هرمز وغيره من الساحات.

وفي الوقت نفسه، نفذت طائرات مأهولة وغير مأهولة تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من دول المنطقة آلاف الطلعات داخل الأجواء الإيرانية منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، ورُصد بعضها أو أُسقط.

وتدهورت الدفاعات الجوية الإيرانية، لكن الحرس والجيش أعلنا إسقاط صواريخ كروز، ومسيّرات MQ-9 وMQ-1 القتالية والاستطلاعية، ومسيّرات “لوكاس” أحادية الاتجاه التابعة للجيش الأمريكي في جنوب إيران خلال الشهر الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر لم تسمها أن إيران قد تتسلم قريباً أول شحنة من ما يصل إلى 400 منصة إطلاق صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، ويُقال إنها ستمر عبر باكستان. ورفضت الصين وباكستان التقرير، ولم تعلق إيران.

وقال حسين كناني مقدم، القائد السابق في الحرس الثوري، للجزيرة إن آلاف الضربات الأمريكية والإسرائيلية فشلت في ردع القوة. وقال: “ما زلنا نحسّن الإنتاج المحلي والجودة. وحسّننا صواريخنا السابقة من حيث المدى والقوة التدميرية للرأس الحربي”. وأضاف: “ولدينا مخزونات في مدننا الصاروخية ومدن المسيّرات تحت الأرض، وأجزاء جديدة منها تدخل تدريجياً إلى خطوطنا العملياتية”. واعتبر أن هذا أحد الأسباب التي جعلت ترامب يلغي مراراً ضربات أكبر ضد إيران.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، هددت إدارة ترامب مرة أخرى بضربات وشيكة على البنية التحتية المدنية الإيرانية، بما فيها محطات الكهرباء وشركات البتروكيماويات، في محاولة لإجبار طهران على إبرام صفقة. ثم ألغى ترامب الضربات فجأة وأثار احتمال إبرام صفقة جديدة، مكرراً سلوكه الذي اتبعه في الأشهر الأخيرة.

يقرأ  قصف إسرائيلي مكثف على غزة يودي بحياة 61 شخصًا رغم دعوة ترامب لوقف الضربات

لكن على الرغم من أن وقف الهجمات الأمريكية أثر إيجاباً على أسعار النفط العالمية والأسهم الأمريكية في المدى القصير، فإن التوترات في المنطقة مستمرة.

فقد قال الحوثيون المتحالفون مع إيران، الثلاثاء، إنهم نفذوا هجوماً ناجحاً بمسيّرة على مطار نجران في السعودية رداً على طائرات سعودية مسيّرة حلقت في محافظتي صعدة وحجة اليمنيتين.

كما أُصيبت سفينة شحن ترفع علم الهند بقارب مفخخ، وأفيد أنها تغرق على بُعد نحو 13 ميلاً بحرياً (24 كيلومتراً) شمال الحديدة اليمنية في البحر الأحمر. وقالت نيودلهي إن جميع البحارة الأربعة عشر تم إنقاذهم بأمان.

وشوهدت انفجارات وحريق في الكويت قرب الحدود مع العراق، مع تقارير تقول إن مسيّرات إيرانية ضربت قاعدة عسكرية أمريكية هناك. ولم تعلق الكويت ولا القيادة المركزية الأمريكية ولا الحرس الثوري رسمياً بعد.

ويوم الاثنين، تعرضت سفينة صب ترفع علم ليبيريا لأضرار في غرفة المحركات بعد إصابتها بقذيفة مجهولة على بُعد 20 ميلاً بحرياً (37 كيلومتراً) شمال شرق خصب في عُمان.

ومنذ أن تعثرت مذكرة التفاهم في يونيو/حزيران الماضي، نجح الحرس الثوري في إصابة أو ردّ المزيد من السفن في مضيق هرمز، لكن بعضها مرّ.

وسمحت إيران لبعض السفن باتخاذ الطريق الشمالي في مياهها الإقليمية، وأعلنت وزارة النفط العراقية الثلاثاء أن الناقلات التي تحمل النفط الخام العراقي مرّت بعد التنسيق مع طهران. وحاولت سفن أخرى سلوك الطريق الجنوبي في المياه العمانية، وقد حذّرت إيران من أنه لا يمكن استخدامه بأمان في ظروف الحرب.

وقال كناني مقدم إن الهجمات المستمرة من الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن أن تدمّر البنية التحتية العسكرية الإيرانية بالكامل. وأضاف: “قدراتنا الصاروخية موزعة في أنحاء هذا البلد الواسع. وتُصنع مكونات الصواريخ في أماكن لا يتخيلونها”. وقال إنه حتى لو تمكن هجوم بري أمريكي من احتلال الجزر الإيرانية في الجنوب مؤقتاً، فستكون العملية مكلفة للولايات المتحدة، وستستعيد إيران الجزر لاحقاً. وأكد: “لن يُعاد فتح مضيق هرمز من خلال الهجمات العسكرية”.

يقرأ  أبرز ٥ تدوينات لكتابنا الضيوف — أغسطس ٢٠٢٥أفضل ٥ مقالات كتبها ضيوفنا | أغسطس ٢٠٢٥

أضف تعليق