إضراب عمال الملاحة البحرية يمنع السفن من دخول موانئ الحبوب الأرجنتينية ومغادرتها، ما يعطّل النشاط التجاري في أحد أكبر موردي الحبوب في العالم. تُعد الأرجنتين أكبر مصدّر لمنتجات فول الصويا، ومصدّراً رئيسياً للذرة والقمح، وتتم معظم الشحنات عبر موانئ تقع على نهر بارانا. لذا فإن أي اختناق في موانئها يشكّل ضربة قوية لأسواق الغذاء العالمية.
بدأ الطيارون البحريون إضرابهم يوم الاثنين، بعد أن نشرت الحكومة يوم الجمعة مرسوماً يحرر خدمات الملاحة النهرية. وقّع الرئيس خافيير ميلي المرسوم، وجاء فيه: «من الضروري وضع لائحة جديدة لخدمات الإرشاد في الأنهار والموانئ والممرات المائية والقنوات في الجمهورية الأرجنتينية، تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتحديث المتطلبات التنظيمية، وإلغاء اللوائح القديمة أو غير المتناسبة».
وقال غوستافو إديغوراس، رئيس غرفة الأعمال CIARA-CEC، على منصة «إكس» إن 45 سفينة على الأقل تأثرت بالاحتجاج. وأضاف: «إذا لم يُحلّ هذا الأمر اليوم، الثلاثاء، فسنضيف نحو 30 سفينة أخرى، وهكذا». يقود الإضراب الطيارون الذين يوجّهون السفن عبر الأنهار والمياه الساحلية الأرجنتينية إلى الموانئ التجارية الرئيسية، ويمتلكون معرفة متخصصة بالممرات المائية. وقد حذّرت نقابة تمثّل العمال من أن المرسوم قد يقلّص الطلب على الطيارين الأرجنتينيين ويعرّض وظائفهم للخطر.
في يوم الثلاثاء، أمر خفر السواحل الأرجنتيني الطيارين بالعودة إلى العمل عبر إشعار نُشر في الجريدة الرسمية، محذّراً من احتمال توقيع عقوبات تأديبية. ويترك هذا النزاع جزءاً كبيراً من إمدادات الحبوب العالمية معلّقاً على نتيجة خلاف حول السيطرة على أحد أكثر الأدوار البحرية تقنية.
وفي فبراير 2026، صادقت الأرجنتين على اتفاق الاتحاد الأوروبي وميركوسور، وهو اتفاق تجاري ضخم بين الاتحاد الأوروبي وأربع دول من أمريكا الجنوبية: الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي. يلغي الاتفاق الرسوم الجمركية على أكثر من 90 في المئة من التجارة بين الكتلتين. وقد صوّت أعضاء مجلس الشيوخ الأرجنتيني بأغلبية 69 مقابل 3 لصالح الاتفاق، لإنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم. يفضّل الاتفاق الصادرات الأوروبية من السيارات والنبيذ والجبن، بينما يسهّل دخول لحوم البقر والدواجن والسكر والأرز والعسل وفول الصويا من أمريكا الجنوبية إلى الأسواق الأوروبية.