شيلد إيه آي وتايوان توسّعان تعاونهما بعد نجاح سرب المسيّرات

أنجزت شركة «شيلد إيه آي» الأمريكية ومعهد «تشونغ شان للعلوم والتكنولوجيا» في تايوان، المعروف باسم NCSIST، مهمة بحث مستقلة باستخدام ثلاث طائرات مسيّرة من طراز «مايتي هورنت 3» في 6 أغسطس 2026. وقد تمكّن مهندسو المعهد التايواني من بناء طيارين اصطناعيين ودمج برنامج Hivemind الخاص بالشركة الأمريكية في أقل من ثلاثة أشهر.

ثلاث طائرات مسيّرة تايوانية الصنع بحثت في شريط من المجال الجوي المتنازَع عليه، بتنسيق من الذكاء الاصطناعي بدلاً من فريق من الطيارين البشر، وهذا العرض أثبت أن مهندسي الدفاع في تايوان قادرون على تشغيل هذه التقنية دون أن يبقوا في حاجة إلى مساعدة أمريكية مستمرة.

أعلنت الشركتان نجاح مهمة البحث المنسقة باستخدام ثلاث طائرات من طراز «مايتي هورنت 3»، وهي طائرة غير مأهولة صمّمها NCSIST وبنى هيكلها محلياً. وقد قاد العرض إلى توسيع الشراكة بين الجهتين، بحيث يستمر تطوير برمجية Hivemind الذاتية ضمن برامج المعهد الأوسع للمسيرات. مهندسو المعهد هم من أنجزوا هذا التطور في أقل من ثلاثة أشهر، بدعم من «شيلد إيه آي»، فقد بنوا طيارين اصطناعيين من الصفر وثبّتوها على الطائرات الثلاث، ثم سمحوا لبرنامج Hivemind بإقلاع الطائرات جميعاً وتنسيق حركتها دون أن يقود كل طائرة إنسان مستقل. كل طائرة غطّت منطقة البحث المخصصة لها مع بقائها على اتصال دائم بالطائرتين الأخريين. وكان على إحدى الطائرات أن تتجاوز منطقة حظر طيران جزئية داخل قطاعها، فعدّلت مسارها تلقائياً بدلاً من أن يعيد طيّار بشري توجيهها يدوياً. وعند انتهاء المهمة، تولى Hivemind هبوط الطائرات الثلاث أيضاً، وأُغلقت العملية دون أن يتولى طيّار السيطرة اليدوية في أي لحظة.

براندون تسنغ، رئيس شركة «شيلد إيه آي» ومؤسسها المشارك، اعتبر هذا العرض دليلاً على فكرته حول حدود الاعتماد على البشر في توسيع نطاق الحرب بالمسيرات. وقال: «يمكنك بناء عشرة ملايين طائرة مسيّرة، لكن لا يمكنك تدريب عشرة ملايين طيّار. الاستقلالية هي التقنية الممكنة الأهم للاستفادة الفعلية من المسيرات في ساحة المعركة. وقدرة Hivemind على تمكين العمل الجماعي المستقل هي السبب الذي يجعل الاستقلالية واحدة من أهم مضاعفات القوة في الدفاع الحديث». وأضاف أن تمكين التطوير السيادي للطيارين الاصطناعيين في تايوان يعزز قدراتها الدفاعية بشكل كبير، وأن الشركة تتطلع إلى مواصلة العمل مع شركاء مثل NCSIST لتقديم استقلالية المهمة التي تحتاجها تايوان لردع النزاع.

يقرأ  هوس ألمانيا بإسرائيلفيلم وثائقي

أما Hivemind فهو منصة الذكاء الاصطناعي الأساسية في شركة «شيلد إيه آي»، وصُمّم ليمنح الطائرة أو السفينة أو المركبة الأرضية القدرة على استشعار محيطها واتخاذ القرار والتحرك بناءً عليه، دون أن يقودها الإنسان مباشرة في الوقت الفعلي. وهذه طريقة مختلفة جوهرياً عن أنظمة الطيار الآلي التقليدية التي تتبع مساراً محدداً مسبقاً ولا تستطيع التكيف إذا تغيّرت الظروف أثناء المهمة. وتقول الشركة إن Hivemind حلّقت حتى الآن على أكثر من ثلاثين نوعاً مختلفاً من المنصات، من طائرات F-16 المقاتلة والمسيرات النفاثة إلى المروحيات والقوارب غير المأهولة والمركبات الأرضية. وهذا السجل بُني من خلال العمل مع الجيش الأمريكي وقائمة متزايدة من الشركاء الدوليين في أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

هذا الإنجاز الأخير يأتي امتداداً مباشراً لعلاقة بدأت بين «شيلد إيه آي» وNCSIST في فبراير 2026، حين وقّعت الجهتان عقداً أولياً لدمج Hivemind في برامج الأنظمة غير المأهولة بالمعهد، ليشمل تطوير البرمجيات والنشر العملياتي للتقنية. وفي إطار الاتفاق السابق، عمل مهندسو المعهد جنباً إلى جنب مع موظفي «شيلد إيه آي» المدمجين داخل المعهد مباشرة، وتلقوا تدريباً عملياً مصمَّماً لإعداد الكادر التايواني لتشغيل أنظمة Hivemind بشكل مستقل، بدلاً من أن يبقوا معتمدين بشكل دائم على فنيين أمريكيين. وقد مثّل عرض المسيرات الثلاث الناجح هذا الشهر الانتهاء الرسمي من العقد الأصلي، وأدى مباشرة إلى ما وصفته الجهتان بتوسيع كبير للشراكة، بحيث يمتد استخدام Hivemind إلى نطاق أوسع من برامج NCSIST بدلاً من قصره على نوع واحد من الطائرات.

رئيس NCSIST، لي شي تشيانغ، أرجع سرعة نقل التقنية إلى الالتزام نفسه بقدر ما أرجعها إلى التقنية. وقال: «بدعم من شيلد إيه آي، حقق NCSIST مستوى عالياً من الكفاءة التشغيلية مع Hivemind في أقل من ثلاثة أشهر. أكثر ما أثار إعجابنا لم يكن فقط الأداء العالي للطيار الاصطناعي، بل أيضاً التزام شيلد إيه آي بضمان قدرتنا على تشغيل التقنية واستخدامها بشكل مستقل في فترة قصيرة. تدريبهم العملي وخبرتهم الفنية وإرشادهم منح المهندسين التايوانيين الثقة لدمج Hivemind واستخدامها بأنفسنا».

يقرأ  قصف أميركي لإيران بعد تهديد ترامب؛ طهران تغلق مضيق هرمز أمام جميع السفنأخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

الطائرة الواقعة في قلب العرض تحمل أهمية خاصة في جهود تايوان لتطوير المسيرات، إذ توصف «مايتي هورنت 3» بأنها أول طائرة تايوانية غير مأهولة عالية المرونة بتصميم جناح X، وهو تصميم يجمع أربع مراوح بزوايا بشكل X ليمزج بين قدرة الإقلاع والهبوط العمودي التي تمتلكها مسيرات متعددة المراوح وبين سرعة الانطلاق الأعلى والكفاءة الأفضل للطائرات ذات الأجنحة الثابتة. وهذا يعني أنها تستطيع الإقلاع والهبوط في أماكن ضيقة دون مدرج، مع قدرتها على تغطية مساحة أكبر من المروحية الرباعية التقليدية في الجو. وتصنّف الطائرة ضمن أنظمة المجموعة الثانية في التصنيف العسكري الأمريكي، وهي فئة تستند إلى الوزن وتشمل عادة مسيرات تتراوح أوزانها بين نحو 9 و25 كيلوغراماً. وهيكلها مصنوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وببناء معياري، وهو أمر يقصد به تسريع الإنتاج وخفض التكلفة بدلاً من الاعتماد على تقنيات التصنيع الجوي التقليدية. ولأن التصميم لا يحتاج معدات أرضية للإقلاع أو الاستعادة، يمكن للوحدات التي تشغّل «مايتي هورنت 3» نشرها من أماكن أكثر بكثير من الطائرات التي تحتاج مدرجاً أو أجهزة إطلاق متخصصة، وهذه ميزة عملية لدولة جزرية صغيرة تستعد لسيناريوهات قد تتعرض فيها البنية التحتية الثابتة لهجوم.

تايوان تواصل بناء برامج من هذا القبيل لتوسيع إنتاج المسيرات المحلية وسط ضغط عسكري صيني متزايد، وقد وضعت «شيلد إيه آي» نفسها شريكاً تقنياً مركزياً في هذا المسار. فقد سبق أن تعاونت مع شركة «التنمية الصناعية للفضاء والطيران» الممولة من الدولة في تايوان، ومؤخراً مع شركة «ثندر تايغر»، لنقل برمجية Hivemind إلى المسيرات البحرية التايوانية الصنع أيضاً.

أضف تعليق