وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة بيع محتملة للنرويج تشمل قذائف مدفعية من عيار 155 ملم من طراز M795، بقيمة تقديرية تبلغ 270 مليون دولار. وجاء هذا الموافقة في إشعار رسمي قدمته الوزارة إلى الكونغرس في 5 أغسطس 2026. وتوسّع هذه الصفقة اتفاقية سابقة بقيمة 99.99 مليون دولار، وتشمل أيضاً خدمات الدعم الفني والخدمات اللوجستية.
إشعارات المبيعات العسكرية الأجنبية هذه تمثل خطوة إلزامية في طريقة تصدير الولايات المتحدة للأسلحة الرئيسية إلى الحكومات الحليفة. فهي تمنح الكونغرس فرصة لمراجعة الصفقة المقترحة والاعتراض عليها إذا لزم الأمر، قبل أن تمنح وزارة الخارجية الضوء الأخضر للانتقال إلى توقيع العقد الفعلي. لكن مجرد الإشعار لا يضمن إتمام البيع بالشروط المذكورة.
هذا الطلب النرويجي الجديد يبني مباشرة على شراء أصغر سبق أن أجرته النرويج. كانت الاتفاقية الأصلية للمبيعات العسكرية الأجنبية الخاصة بقذائف M795 بقيمة 99.99 مليون دولار، ولم تتضمن أي مبالغ مصنفة ضمن “المعدات الدفاعية الرئيسية”، وهو تصنيف يشمل منصات الأسلحة الكبيرة وليس الذخيرة وخدمات الدعم. لذلك بقيت الصفقة الأولى دون الحد الأدنى الذي يتطلب إشعاراً منفصلاً للكونغرس. والآن عادت النرويج تطلب المزيد من الذخيرة نفسها، إضافة إلى المساعدة الفنية والوثائق التقنية وخدمات الدعم الهندسي والفني واللوجستي من الحكومة والمقاولين، وتتعامل وزارة الخارجية مع هذا الطلب الموسع كحزمة متكاملة قيمتها 270 مليون دولار وليس كإضافة مستقلة.
قذيفة M795 هي الذخيرة المدفعية شديدة الانفجار القياسية التي تستخدمها المدافع الأميركية عيار 155 ملم. وهي في الخدمة العسكرية الأميركية باستمرار منذ عام 1998، بعد عملية تطوير بدأت في أوائل الثمانينيات. تزن القذيفة 47 كيلوغراماً، وتحمل إما مادة TNT أو مادة متفجرة أحدث أقل حساسية للصدمات تسمى IMX-101. وتغادر القذيفة فوهة المدفع بسرعة 830 متراً في الثانية، ويمكنها إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 22.4 كيلومتراً عند إطلاقها من مدفع قياسي. هذا المزيج من الحمولة التدميرية والمدى الطويل جعل M795 الذخيرة الأساسية لدول الناتو التي تمتلك أنظمة مدفعية عيار 155 ملم، ومن بينها النرويج التي تخوض عملية تحديث لأسطول مدفعيتها، بالاعتماد على مدافع K9 ذاتية الحركة المصممة في كوريا الجنوبية، والتي تعرف محلياً باسم K9 Vidar، لتحل تدريجياً محل مدافع M109 الأميركية القديمة.
الجغرافيا النرويجية تعطي هذه الصفقة وزناً استراتيجياً يتجاوز مجرد إعادة تزويد الذخيرة. فالنرويج تتشارك حدوداً قطبية مع روسيا في منطقة فينمارك الشمالية يبلغ طولها نحو 200 كيلومتر، ما يجعلها دولة مواجهة أمامية للناتو في أقصى الشمال، حتى لو كان معظم الاهتمام العام بالمواجهة بين الناتو وروسيا منصباً على دول البلطيق وأوروبا الشرقية. تبرير وزارة الخارجية الأميركية للموافقة على البيع يعتمد مباشرة على هذا الواقع، إذ تقول إن الصفقة تدعم السياسة الخارجية الأميركية وأهداف الأمن القومي من خلال تحسين أمن حليف في الناتو، وتصف النرويج بأنها قوة لتحقيق الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا. وتضيف الوزارة أن الصفقة ستعزز قدرة المدفعية النرويجية ونيرانها متوسطة المدى، وتحسن التوافق العملياتي مع القوات الأميركية وقوات الحلفاء الأخرى، وهي فائدة عملية تنبع من اعتماد جيوش الحلفاء على ذخيرة متوافقة بدلاً من معايير وطنية متضاربة تعقد العمليات المشتركة.
شركتان أميركيتان ستتوليان إنتاج القذائف وخدمات الدعم المشمولة في الصفقة. الشركة الأولى هي American Ordnance ومقرها ميدلتاون في ولاية أيوا، والثانية هي General Dynamics وتعمل من كامدن في أركنساس. الشركتان لهما أدوار طويلة الأمد في إنتاج ذخيرة المدفعية الأميركية، وهو الإنتاج الذي توسع بشكل كبير في السنوات الأخيرة على مستوى الصناعة كلها، مع سعي حكومات الناتو إلى إعادة بناء مخزونات الذخيرة التي استنزفتها المساعدات المستمرة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا. وتناول إشعار وزارة الخارجية مسألة ما إذا كان هذا الطلب الخارجي المتزايد قد يسبب ضغطاً على الإمداد الأميركي، مؤكداً أن البيع لن يؤثر سلباً على جاهزية الدفاع الأميركية، وهي عبارة تعتمدها الوزارة في هذه الإشعارات لطمأنة الكونغرس بأن تزويد حليف بالأسلحة لن يترك القوات الأميركية تعاني نقصاً في الذخيرة نفسها.
العلاقة الدفاعية بين النرويج وأوكرانيا تضيف سياقاً إضافياً لفهم حاجة النرويج إلى مزيد من ذخيرة 155 ملم في هذا الوقت. فالنرويج التزمت بشكل منفصل بالمشاركة في إنتاج قذائف مدفعية بعيدة المدى عيار 155 ملم مع أوكرانيا، وهو اتفاق أعلن عنه مسؤولون أوكرانيون في ربيع عام 2026، ضمن تعهد نرويجي أوسع يتجاوز 1.5 مليار دولار هذا العام لشراء أسلحة أوكرانية الصنع للقوات المسلحة الأوكرانية، إضافة إلى مليارات أخرى من المساعدات العسكرية الملتزم بها سابقاً. هذا الجهد الإنتاجي الموازي الموجه لأوكرانيا لا يفسر مباشرة لماذا تحتاج النرويج أيضاً إلى مزيد من القذائف الأميركية الصنع من طراز M795 لقواتها الخاصة، لكنه يوضح كيف أصبح إنتاج ذخيرة المدفعية متشابكاً بعمق مع الموقف الدفاعي النرويجي العام، في وقت توازن فيه النرويج بين إعادة تسليح جيشها وبين الدعم المستمر لأوكرانيا.