دبابات أبرامز التايوانية تتدرب لحماية مطار رئيسي

في اليوم الثالث من تمرين «هان كوانغ 42»، التمرين العسكري السنوي الذي يجريه جيش تايوان، استُخدمت دبابات «أبرامز» في مطار تاويوان الدولي للمرة الأولى. شاركت أربع دبابات من هذا الطراز وست مركبات مدرعة من نوع «يونباو» في تدريب يحاكي محاولة قوة صينية الاستيلاء على المطار عبر إنزال جوي.

تعامل التمرين مع مطار تاويوان بوصفه نقطة استراتيجية حساسة، وليس مجرد مطار مدني. فوفق السيناريو، إذا نجحت قوة معادية في السيطرة على المطار، يمكن أن تحوّله إلى قاعدة لاستقبال تعزيزات وإمدادات، الأمر الذي يشكّل تهديداً مباشراً لمدينة تايبيه القريبة. لذلك شدد القادة التايوانيون على أن الأولوية هي منع العدو من استخدام المطار من الأساس. وإذا استمر التصعيد، كانت الخطة تقضي بالتعاون مع مجموعة المهندسين 53 وشركة مطار تاويوان الدولي وأجهزة أخرى لتنفيذ عمليات إعاقة لا رجعة فيها تستهدف المدرج والبنية الأساسية الحساسة، وقد تصل إلى تدميرها كي لا تقع في أيدي العدو. وقد لخّص المسؤولون ذلك بقولهم: إذا لم تستطع تايوان استخدام المطار، فلن يستطيعه العدو أيضاً.

تألفت القوة البرية في التدريب من أربع دبابات «أبرامز» وست مركبات «يونباو» بثلاثة تكوينات مختلفة، إضافة إلى سيارات إسعاف عسكرية ومركبات إطفاء كيميائية من فرقة إطفاء مطار تاويوان. وشاركت أيضاً أقسام السلامة التشغيلية والمرور الجوي وشرطة الطيران في المطار، بهدف دمج موظفي المطار المدنيين في سيناريو دفاع عسكري، واختبار مدى قدرتهم على التنسيق مع الجنود في ظروف الحرب. واستخدمت القوات حاويات شحن وحواجز فولاذية تُعرف باسم «القنافذ الفولاذية»، يزن كل منها نحو 200 كيلوغرام، ورُتبت في خط طوله نحو 60 متراً على أرضية المطار لمنع أي مركبات أو طائرات من العبور. كما تدربت شرطة الطيران والمرور الجوي على التعامل مع المشبوهين والطوارئ المفاجئة ضمن الاختبار الدفاعي المتكامل.

يقرأ  حرب روسيا وأوكرانيا: دبابات وجنود وفضاء

تمثل دبابات «أبرامز» جوهر أكبر مشروع لتحديث الدبابات في تايوان منذ أكثر من ثلاثين عاماً. طلبت تايوان 108 دبابات أمريكية الصنع في 2019 ضمن صفقة بيع عسكري أجنبي بلغت نحو 2 مليار دولار، وشملت مركبات تعافٍ ثقيلة ومعدات نقل. وصلت الدبابات على ثلاث دفعات: 38 في ديسمبر 2024، و42 في يوليو 2025، و28 أخيرة في ربيع 2026. صُممت هذه الدبابات خصيصاً لتايوان، وهي مبنية على أساس نسخة متقدمة من دبابات «أبرامز» الأمريكية، وتحمل مدفعاً رئيسياً أملساً عيار 120 مليمتراً، وتزن نحو 70 طناً. يمنحها محركها التوربيني الغازي بقوة 1500 حصان سرعة تصل إلى 68 كيلومتراً في الساعة على الطرق المعبدة، لكن استهلاكها الكبير للوقود ووزنها الثقيل يثيران تساؤلات حول أدائها في التضاريس الجبلية والمناطق المزدحمة في تايوان خارج الطرق الرئيسية والمطارات.

هذا الجدول الزمني للتسليم يفسر لماذا يعتبر تدريب هذا الأسبوع حدثاً حقيقياً وليس تكراراً للمناورات. فعّلت تايوان أول كتيبة دبابات «أبرامز» عملياتية، وهي الكتيبة الثالثة من اللواء المدرع 584، في أكتوبر 2025، بعد أشهر من التدريب والتحويل وإطلاق النار الحي في ميدان جديد في مقاطعة هسينشو. وتتبع هذه الكتيبة الآن الفيلق السادس، المتمركز في تاويوان والمكلف بالدفاع عن شمال تايوان. إن إحضار الدبابات إلى مطار تاويوان لأول مرة في تمرين هذا العام يعكس أن الكتيبة الجديدة وصلت إلى مستوى جاهزية عملياتية يسمح لها بتنفيذ مهمة محددة وذات أهمية كبيرة، بدلاً من بقائها في ميادين الرماية أثناء تدريب أطقمها الأساسي.

يستمر تمرين «هان كوانغ» لهذا العام عشرة أيام وتسع ليالٍ من 5 إلى 14 أغسطس 2026، دون استخدام ذخيرة حية في الجزيرة الرئيسية. وواصل التمرين دفع تايوان نحو هياكل قيادة لا مركزية، من خلال تبنّي أسلوب مستعار من الجيش الأمريكي يُعرف باسم «الإحاطة المعكوسة»، حيث يشرح القادة المرؤوسون المهمة لقادتهم بكلماتهم الخاصة للتأكد من أن الجميع فهم الهدف نفسه قبل التنفيذ. وإلى جانب تدريب مطار تاويوان، ركز التمرين على مصب نهر تامسوي وميناء تايبيه وشاطئ بالي ومنطقة تاويوان، إلى جانب عناصر جديدة مثل هيكل قيادة قتالية ساحلية وتدريبات تختبر عمل القوات عند انقطاع شبكات الاتصالات العسكرية. ويأتي هذا امتداداً لتمرين العام الماضي «هان كوانغ 41»، الذي مدّد التمرين إلى عشرة أيام ووسّع السيناريو من صد إنزال على الشاطئ إلى الدفاع عن مدينة محتلة.

يقرأ  مسؤول أممي يحذر من أن مدينة غزة تعاني وضعًا كارثيًا مع تقدم دبابات إسرائيلية

إن قرار تايوان عرض دبابات أمريكية الصنع وهي تدافع عن بوابتها الدولية الرئيسية يحمل رسالة تتجاوز التمرين نفسه. فهو يظهر لبيجين وللشعب التايواني أن أحدث دبابات الجزيرة وأكثرها قدرة أصبحت مدمجة بالفعل في مهمة حماية البنية التحتية الحيوية، وليست مجرد قوة في الاحتياط.

أضف تعليق