جمعية مواطني المعرض الوطني تثير حفيظة المحافظين

أطلق المعرض الوطني في لندن مبادرة لتشكيل لجنة من مواطنين بريطانيين يُختارون عشوائياً لتقديم المشورة بشأن مستقبله، غير أن هذه المبادرة واجهت انتقادات من شخصيات في عالم الفن ونواب محافظين.

وتحمل المبادرة اسم “مواطنو المعرض الوطني”، وقد ضمّت عيّنة ممثلة للتركيبة السكانية للمملكة المتحدة، بينهم من ليس لديه خلفية فنية مهنية أو لم يزر المعرض من قبل، للمساعدة في تحديد توجهاته الاستراتيجية. واجتمعت اللجنة خمس مرات منذ إنشائها قبل عام، وتهدف إلى إدخال صوت الجمهور في إدارة المؤسسة حتى عام 2029.

لكن منتقدين، بينهم نواب محافظون مثل تشارلي ديويورست وشخصيات من عالم الفن، أبدوا معارضتهم للجنة، وقالوا إن المشروع الذي تبلغ تكلفته 250 ألف جنيه إسترليني يشكل إساءة استخدام للأموال ويقوّض سلطة القيّمين الفنيين، وفق ما نقلته صحيفة التايمز مؤخراً.

وقال مايكل ديلي، من منظمة “آرت ووتش” غير الربحية المعنية بصون الأعمال الفنية، للصحيفة إن الفكرة “جنونية”، وشبّهها بأن يطلب بائع خضار “تحقيقاً مكلفاً ليقول له أي خضروات يبيع”. ووصفتها ميلي ماكدوناغ، كاتبة العمود في “إيفينينغ ستاندارد”، بأنها “فكرة مروعة”، معتبرة أن “الهدف من المعرض ليس التماس آراء جمهور غير الملمّ بالفن”.

ويأتي مشروع “مواطنو المعرض الوطني” في لحظة صعبة للمعرض، حيث لم تتعاف أعداد زوّاره بعد من جائحة كورونا. كما تواجه المؤسسة عجزاً مالياً يبلغ 8.2 مليون جنيه إسترليني، ما دفعها إلى إطلاق خطة مغادرة طوعية للموظفين. وقد حقّقت الخطة هدفها من حيث عدد الموظفين الذين غادروا طوعاً، وحقّق المعرض وفورات مستهدفة قيمتها مليونا جنيه إسترليني، بحسب ما نشرته مجلة “آرتس بروفيشنال” المتخصصة.

وفي الوقت نفسه، تتعرض سياسة الدخول المجاني إلى المتاحف الوطنية للتشكيك بوصفها إجراءً محتملاً لتوفير النفقات، مما يعكس أزمة ثقة أوسع في تمويل الفنون العامة. وقد عارض عمدة لندن صادق خان هذه الخطوة بشدة، وقال في مقال رأي مؤخراً إن “الفن والثقافة للجميع، بغض النظر عن أصلهم أو مقدار ما يكسبونه”. وفي هذا السياق، يرى البعض أن اللجنة محاولة حسنة النية لكنها في غير محلها لمعالجة مشكلة مالية بحلول تقوم أساساً على العلاقات العامة. وهناك من يؤيد المبادرة باعتبارها أداة تتيح للمتاحف الاطلاع على وجهات نظر متنوعة.

يقرأ  يوآف سيغال ينسج عوالم سحرية على المسرح مصدر إلهام لكل مبدع عابر للتخصصات

غير أن الجدل حول هذه اللجنة يُبرز توتراً دائماً في عالم الفن البريطاني حول من يملك السلطة النهائية على المؤسسات العامة: الخبراء القيّمون الذين بنوا مجموعاتها وشكّلوها لعقود، أم الجمهور الذي يمولها؟

أضف تعليق