مناورات إطلاق نار لفرقاطة روسية ترفع حالة التأهب لدى البحرية البريطانية

سجّلت سفن وطائرات هليكوبتر تابعة للبحرية الملكية 21 يومًا من العمليات خلال يوليو/تموز لمراقبة النشاط الروسي في المياه البريطانية وشمال الأطلسي. وخلال ذلك الشهر، أطلقت سفينة حربية روسية نيرانًا حية خارج المياه الإقليمية البريطانية والفرنسية، بينما بقيت سفينة دورية تابعة للبحرية الملكية على مسافة قريبة جعلتها قادرة على رؤية مكان سقوط القذائف.

وجاءت هذه الحادثة ضمن شهر قضت فيه القوات البريطانية ثلاثة أسابيع كاملة في تعقب النشاط البحري الروسي حول المملكة المتحدة، وفق ما نقلته مجلة الدفاع البريطانية عن أرقام نشرتها البحرية الملكية. وقالت البحرية إن عمليات تتبع الوحدات البحرية الروسية ارتفعت بنسبة 25% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهي قفزة تعكس ازدياد الحركة العسكرية الروسية في المياه الساحلية البريطانية.

وتحمّلت أربع سفن حربية عبء هذا العمل خلال يوليو/تموز، وهي سومرست وتاين وميرزي وسيفيرن، وعملت إلى جانب مروحيات وايلدكات من السرب الجوي البحري 815 وطائرات ميرلين المضادة للغواصات لتعقب تحركات السفن الحربية والغواصات الروسية التي تمر عبر المياه التي تراقبها بريطانيا. وتركز جزء كبير من هذا النشاط على فرقاطة روسية واحدة هي نوستراشيمي، التي عبرت مرارًا منطقة المسؤولية البريطانية وهي ترافق ناقلات تابعة لما يُسمى بالأسطول الظل الروسي، وهو تعبير عن السفن القديمة التي غالبًا ما تكون ملكيتها غامضة وتستخدمها روسيا لنقل النفط الخاضع للعقوبات مع تفادي إنفاذ العقوبات الغربية. هذا الواجب المتكرر في المرافقة استنزف قدرة تشغيلية بريطانية، وتحديدًا لأن مراقبة الناقلات نفسها، وليس فقط السفينة الحربية المرافقة لها، تتطلب مراقبة مستمرة.

وأخطر حادثة منفردة وقعت في 20 يوليو/تموز، حين نفذت نوستراشيمي رمايات نارية حية في مياه دولية قريبة من الحدود الإقليمية البريطانية والفرنسية، بينما كانت السفينة تاين المتمركزة في بورتسموث في مهمة قريبة بالصدفة. واقتربت تاين إلى مسافة خمسة أميال بحرية (9.3 كيلومترات) بينما كانت الفرقاطة الروسية تطلق النار، وواصلت جمع المعلومات ورصد أماكن سقوط القذائف؛ إذ أطلقت نوستراشيمي نحو 20 قذيفة من مدفعها الرئيسي عيار 100 مليمتر (3.9 بوصة)، إضافة إلى نيران من نظام سلاح قريب المدى عيار 30 مليمترًا، وفق ما ورد في سجل البحرية الملكية لهذه المواجهة. ووصف الرائد سام فيلدز، قائد سفينة تاين، لماذا كانت سفينته في وضع جيد للتعامل مع هذا النوع من المواجهات غير المخطط لها، فقال: «من خلال الحضور المستمر والتعاون الوثيق مع الحلفاء، كانت تاين مناسبة تمامًا لهذه المهمة».

يقرأ  قذيفة تغرق سفينة ترفع علم الهند قبالة سواحل اليمن

ونوستراشيمي هي أول سفينة في فئتها، وهي برنامج فرقاطات صواريخ موجهة صممه الاتحاد السوفيتي ويُعرف داخليًا بالمشروع 11540. كان من المقرر بناء سبع سفن من هذه الفئة، لكن انهيار الاتحاد السوفيتي عطّل الخطة ولم يكتمل سوى سفينتين، وما زالت السفينتان في خدمة أسطول البلطيق الروسي وتنطلقان من قاعدته في بالتيسك. وتزيح الفرقاطة نحو 4400 طن عند الحمولة الكاملة، ويبلغ طولها 129 مترًا (423 قدمًا)، ويمكن أن تصل سرعتها إلى 30 عقدة (56 كيلومترًا في الساعة أو 35 ميلًا في الساعة)، وتحمل مزيجًا من صواريخ أرض-جو وأنابيب طوربيد ومدفعها الرئيسي عيار 100 مليمتر، إضافة إلى حظيرة مروحية تستوعب طائرة كا-27 واحدة. كما لفتت السفينة الانتباه لأسباب تتجاوز قوتها النارية؛ فقد ذكرت مدونة الدفاع سابقًا أن روسيا زودت نوستراشيمي بنظام مضاد للمسيرات يُدعى بيرييد-إم، يجمع بين أجهزة استشعار لكشف المسيرات ومعدات تشويش إلكتروني صُممت خصيصًا لمواجهة الطائرات الصغيرة المسيرة التي أصابت مرارًا سفنًا حربية روسية أخرى في أماكن أخرى من الحرب.

واستُدعيت سفينة سيفيرن مرتين خلال يوليو/تموز للتعامل مع تحركات بحرية روسية منفصلة. في المرة الأولى، تعقبت سيفيرن فرقاطة روسية أخرى هي الأدميرال غريغوروفيتش، وهي سفينة من جيل أحدث ضمن سلسلة المشروع 11356 بُنيت لأسطول البحر الأسود، بينما كانت تبحر شرقًا من منطقة ميناء أوشانت الفرنسية باتجاه دوفر. ثم تسلمت سيفيرن المهمة من ميرزي في عملية استمرت ثلاثة أيام من 23 إلى 26 يوليو/تموز، وكان هدفها اعتراض نوستراشيمي ومراقبتها. وتتبعت الفرقاطة وهي ترافق ناقلة من أسطول الظل تُدعى فولكان، في رحلتها من بحر البلطيق عبر مضيق دوفر ثم عائدة نحو أوشانت، حيث تبادلت السفينتان البريطانيتان مهام المراقبة بعد أن غيّرت الفرقاطة الروسية اتجاهها وعادت شرقًا.

يقرأ  كيف تتعامل مع موجة الحرّ — من وجهة نظرك —

وأرجع الرائد دوم جاكوبس، الضابط التنفيذي الذي تولى قيادة سيفيرن مؤقتًا، إمكانية تنفيذ هذه المهمة السريعة إلى قدرة طاقمه على التحول بسرعة بين أنواع مختلفة من المهام. وقال جاكوبس: «هذا يُظهر مرونة طاقمي وسفن الدوريات الأخرى في أداء مجموعة من المهام»، في إشارة إلى تكيف الطاقم مع دور السفينة ضمن قوة مرافقة الأسطول الجاهزة، ودورها المنفصل كسفينة تدريب الأسطول على الملاحة.

وإلى جانب سفن الدوريات الأصغر التي اضطلعت بمهام المراقبة قرب السواحل البريطانية، عادت الفرقاطة سومرست من فئة تايب 23 إلى بليموث يوم الجمعة 7 أغسطس/آب، بعد إكمال مهمة استمرت أربعة أشهر لمراقبة النشاط السطحي والنشاط تحت الماء في شمال الأطلسي. وهي مهمة قطعت خلالها السفينة أكثر من 24,000 ميل بحري (44,450 كيلومترًا)، وعملت خلالها مع مروحية ميرلين على متنها من السرب الجوي البحري 814. وشكّل هذا الانتشار جزءًا من العملية الدائمة التي تحمي بها بريطانيا ردعها النووي، أي دوريات الغواصات المستمرة في البحر التي تمثل العمود الفقري للقدرة النووية المستقلة للمملكة المتحدة. وتطلب هذا العمل من سومرست تتبع الغواصات والتنسيق المباشر مع حلفاء الناتو ومع المجموعة الضاربة لحاملات الطائرات التابعة للبحرية الملكية طوال فترة الانتشار. أما قائد سومرست، القائد مات ميليارد، فقد اعتبر أن الانتشار الذي دام أربعة أشهر يُظهر بشكل مباشر الهدف الأساسي للبحرية الملكية، وقال عن أداء الطاقم خلال الانتشار: «أشعر بفخر هائل بكل فرد من أفراد طاقم السفينة».

ولم يحدث هذا الشهر الكامل من المراقبة والاعتراض بمعزل عن الحملة البريطانية الأوسع ضد أسطول الظل الروسي. فقد جاءت عمليات البحرية الملكية في يوليو/تموز مباشرة بعد أن اعترضت المملكة المتحدة ناقلة من أسطول الظل خاضعة للعقوبات تُدعى سميرتوس في القناة الإنجليزية في يونيو/حزيران، وهو اعتراض كان جزءًا من جهود إنفاذ العقوبات التي استهدفت حتى الآن أكثر من 500 سفينة حددتها بريطانيا رسميًا على أنها مرتبطة بتجارة النفط المتهربة من العقوبات. وأشارت البحرية الملكية إلى أن عائدات روسيا من النفط والغاز انخفضت بنسبة 24% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وهو انخفاض يعزوه مسؤولون جزئيًا إلى هذا النوع من الضغط البحري المستمر على شبكات الناقلات التي تعتمد عليها روسيا لمواصلة بيع النفط الخاضع للعقوبات في الأسواق الدولية.

يقرأ  ما رؤية طارق رحمن لمستقبل بنغلاديش؟

أضف تعليق