زيلينسكي يطلب من بولندا وألمانيا صواريخ اعتراضية إضافية

اعترف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علنًا بأن حتى اتفاقية إمداد فعّالة مع أكبر مصنّع للصواريخ في العالم لا تكفي لمواجهة ما ترميه روسيا على بلاده كل شهر. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا توصّلت إلى اتفاقيات مع الولايات المتحدة للحصول على شحنة شهرية منتظمة من الصواريخ الاعتراضية، لكنه أكد أن هذه الشحنات تبقى أقل من الحاجة الفعلية للدفاع عن البلاد في وجه الحملة الصاروخية الروسية المستمرة.

ونقل عنه قوله: “من يملك الصواريخ الاعتراضية والأنظمة؟ أولًا وقبل كل شيء، المُصنّع، الولايات المتحدة الأمريكية. هل يمكنهم المساعدة؟ نحن نعمل على ذلك. هل سيزوّدوننا بصواريخ كل شهر؟ نعم، لدينا اتفاقيات. هل هذا كافٍ من الصواريخ؟ لا”.

هذا العجز دفع أوكرانيا إلى توسيع نطاق بحثها عن صواريخ اعتراضية إلى ما هو أبعد من واشنطن. وقال زيلينسكي إن أوكرانيا تجري حاليًا مفاوضات مع شركاء أوروبيين لتأمين إمدادات إضافية، وخصّ بالذكر بولندا وألمانيا بوصفهما دولتين تمتلكان أنظمة دفاع جوي ذات صلة في ترسانتهما، إلى جانب محادثات جارية مع دول إسكندنافية لديها مخزونات أصغر يمكن أن تقدمها.

وأضاف: “الألمان والبولنديون يمكنهم المساعدة بشكل جاد. دول أخرى تساعد قليلًا قليلًا”.

ويتضح حجم الحاجة الماسة لهذه المساعدة الإضافية عند الاطلاع على الأرقام التي تكشفها إحصاءات الدفاع الجوي الأوكراني لشهر يوليو. فقد نشرت القوات الجوية الأوكرانية أرقامها الشهرية، موضحة أنه من بين 195 صاروخًا باليستيًا روسيًا رصدته خلال الشهر، وهي أسلحة تتبع مسارًا قوسيًا عاليًا وسريعًا ويصعب اعتراضها بسبب سرعتها، لم تتمكن الدفاعات الأوكرانية من إسقاط سوى 29 صاروخًا فقط، أي ما يعادل نسبة نجاح تقارب 15%. كما فشل 40 صاروخًا آخر في الوصول إلى أهدافه بسبب أعطال أو أخطاء في التوجيه، ما يعني أن الصواريخ الـ126 المتبقية، أي نحو 65% من مجمل ما أطلقته روسيا في هذه الفئة، أصابت أماكن داخل أوكرانيا من دون أن تجد معارضة تذكر.

يقرأ  تتصاعد الضغوط على بولسونارو بعد إدانة أول قاضٍ من أصل خمسة

وتغطي أرقام يوليو ثلاث فئات متميزة من الأسلحة الروسية، والفجوة بينها تحكي قصة منفردة عن أين تنجح الدفاعات الأوكرانية وأين تتعثر. فقد رصدت أوكرانيا خلال الشهر 265 صاروخ كروز، مثل كاليبر وخ-101 وإسكندر-ك، وهي صواريخ تطير على ارتفاع أقل وبسرعة أبطأ من الصواريخ الباليستية وتتبع مسارات طيران مبرمجة بدلًا من القوس الباليستي، وتمكنت من إسقاط 187 منها، أي بنسبة اعتراض تتجاوز 70%. وفي مواجهة حملة الطائرات المسيّرة الروسية الضخمة، رصدت أوكرانيا 8653 مسيّرة هجومية، من طرازات شاهد وجيربيرا وإيتالماس، واعترضت 5142 منها، لتصل نسبة النجاح ضد المسيّرات إلى نحو 59%، وهي ما تزال أعلى بكثير من الأداء الأوكراني ضد التهديدات الباليستية.

يعود هذا التفاوت إلى أن الصواريخ الباليستية تمثل بالفعل الفئة الأصعب في الدفاع. فأنظمة مثل إسكندر الروسي، والصاروخ الاعتراضي 48إن6ديإم الذي طوّرته روسيا لاستخدامه في الهجمات الأرضية، وصاروخ زيركون الفرط صوتي، وصاروخ كيإن-23 الكوري الشمالي، وهي جميعها صواريخ أدرجتها القوات الجوية الأوكرانية ضمن التهديدات الباليستية في يوليو، تسافر بسرعات تترك للمدافعين ثوانٍ معدودة فقط لاكتشافها وتتبعها واعتراضها قبل إصابة الهدف. وهذا تحدٍّ تقني لا يمكن التعامل معه بموثوقية سوى عبر عدد صغير من الأنظمة المتخصصة عالميًا، وفي مقدمتها منظومة باتريوت الأمريكية الصنع. وندرة الصواريخ الاعتراضية القادرة على مواجهة هذه الصواريخ هي بالضبط الفجوة التي وصفها زيلينسكي عندما ضغط على الحلفاء لتزويده بأنظمة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، لا مجرد مزيد من الدفاع الجوي بشكل عام.

وظهرت خطورة هذه الأرقام بوضوح مؤلم قبل أيام قليلة من نشر إحصاءات يوليو، عندما أسفر قصف صاروخي روسي ليلة 29 إلى 30 يوليو عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل في أوكرانيا، بينهم ثلاثة أطفال. وفي الحادثة نفسها، اجتاز صاروخ كروز من طراز خ-101 يُرجَّح أنه روسي المجال الجوي البولندي لفترة وجيزة، ما دفع بولندا إلى إقلاع طائرات إف-16 المقاتلة والبحث عن الصاروخ لنحو ست دقائق قبل أن يسقط في حقل قرب قرية تارنافا كولوني، على بُعد نحو 90 كيلومترًا داخل الأراضي البولندية. وربط زيلينسكي هذا الهجوم القاتل مباشرةً بالنقص نفسه في الصواريخ الاعتراضية الذي تعكسه إحصاءات يوليو، وكتب علنًا أن الإمدادات غير الكافية أو المتأخرة من الشركاء هي المسؤولة مباشرة عن الدمار والضحايا التي شهدتها أوكرانيا تلك الليلة، مؤكدًا أن الدفاع ضد التهديد الصاروخي الروسي مهمة لا تستطيع أي دولة بمفردها، بما فيها أوكرانيا، القيام بها وحدها.

يقرأ  الهند وماليزيا تتعهدان بتعزيز التعاون التجاري والدفاعي

ولا يقتصر رد أوكرانيا على هذا النقص المستمر على مجرد طلب مزيد من بطاريات باتريوت وصواريخ PAC-3 من الحلفاء. فقد دفع زيلينسكي أيضًا إلى إطلاق برنامج محلي ودولي باسم “فرييا” (FREYJA)، أُطلق رسميًا في باريس في يوليو 2026 من قِبل تحالف يضم عشر دول، هي الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، إلى جانب أوكرانيا. ويهدف هذا البرنامج، الذي تلعب فيه أوكرانيا دور مُكامِل الأنظمة بالتعاون مع كبرى شركات التصنيع الدفاعي في الدول الشريكة، إلى بناء ما وصفه زيلينسكي بدرع اعتراضية أوروبية ذات سيادة حقيقية، قادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية بحلول عام 2027. ويقوم البرنامج على الصاروخ الاعتراضي FP-7.X من شركة فاير بوينت الدفاعية الأوكرانية، وهو مصمم ليكون أرخص وأسرع في الإنتاج على نطاق واسع مقارنة بالأنظمة الغربية الحالية مثل باتريوت.

أضف تعليق