موقف إيران من الحلف السعودي الباكستاني التركي | تغطية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

طهران، إيران – وسّعت السعودية وباكستان اتفاقهما الدفاعي المشترك ليشمل تركيا، في خطوة أثارت تساؤلات حول ظهور بنية أمنية جديدة في وقت لم تتوصل فيه الولايات المتحدة وإيران بعد إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب بينهما.

فبموجب الاتفاق الذي وُقّع في مكة يوم الجمعة، يُعتبر أي هجوم خارجي مسلح على أي من الدول الثلاث هجومًا على الجميع. وأُعلن هذا الاتفاق الثلاثي بعد أكثر من خمسة أشهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف على إيران، وهو ما أشعل صراعًا سرعان ما امتد إلى الخليج وعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

غير أن باكستان والسعودية وتركيا حرصت على عدم إغضاب أي طرف إقليمي أو دولي أثناء وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، الذي قالوا إنه ثمرة سنوات من العمل والتفاوض. وشددوا على أنه لا يستهدف أي دولة بعينها، ولا سيما إيران، ولا يُلغي أو يستبدل أي اتفاقيات قائمة مع دول أخرى.

وفي طهران، كان رد الفعل هادئًا في معظمه، إذ ركز مسؤولون على جوانب التعاون الإقليمي والإسلامي وما يعتبرونه تراجعًا لدور الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي يوم الجمعة إنه عندما يقف المسلمون معًا، “يمكننا مواجهة كل تحدٍّ من الخارجين الخبثاء”. وكتب على منصة إكس: “حان الوقت لنعتمد على أنفسنا فقط ونعتنق الأخوة الحقيقية”، دون أن يذكر الاتفاق الثلاثي الذي وُقّع قبل ساعات.

غير أن طهران لديها أسباب للقلق على المدى الطويل، حسب حميدرضا عزيزي، الباحث في المعهد الهولندي للعلاقات الدولية “كلينجنديل”. وقال للجزيرة إن التوقيت مهم، لأن الاتفاق يأتي بعد أشهر من حرب تعرضت فيها السعودية لهجمات من الحوثيين المتحالفين مع إيران وجماعات مسلحة في العراق المجاور. وأضاف: “من منظور طهران، القلق ليس فقط أن الاتفاق قد يعزز الردع السعودي، بل أنه قد يسهل في النهاية ضغوطًا منسقة على إيران في اليمن والعراق، وحتى اقتصاديًا عبر تركيا وباكستان”.

يقرأ  مسيّرات أوكرانية تشن ضرباتعلى منطقتَي بيلغورود وفولغوراد الروسيّتين

وفي يوم الأحد، أعلن الحوثيون تنفيذ ضربة بطائرة مسيّرة ناجحة على مصفاة أرامكو في جازان. وأكدت السعودية إخماد حريق دون وقوع إصابات، لكنها لم تذكر السبب. وفي اليمن، استهدفت صواريخ ومسيّرات حوثية ميناء المخا الخاضع لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، مما أوقع سبعة قتلى على الأقل و15 جريحًا وأضرارًا كبيرة بالبنية التحتية. وقال الحوثيون، الذين كانوا أيضًا يستهدفون أو يعيدون توجيه سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، إنهم استهدفوا مستودعات أسلحة.

ولم تصدر وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا رسميًا حول الاتفاق، لكن مسؤولًا كبيرًا أوضح تفكير الدبلوماسية الإيرانية في مقابلة مع وسائل إعلام محلية يوم السبت. وقال حسين نوشابادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقانونية، لوكالة إسنا المقربة من الدولة، إن الوزارة تنظر إلى الاتفاق في سياق تراجع الوجود الأمريكي المباشر في المنطقة. وأضاف نوشابادي، الذي شغل سابقًا منصب سفير إيران لدى عمان، أن الاتفاق “يُعتبر بداية انهيار الهيمنة الأمنية الأمريكية في غرب آسيا والخليج الفارسي”. وتوقع أن تحل بنية أمنية إقليمية جديدة قائمة على التعاون بين الدول الإقليمية محل هياكل القوة التي فرضتها أطراف خارجية، مما سيشير إلى نهاية النموذج الأمني والجيوسياسي السائد وخروج غرب آسيا من دائرة المصالح الحيوية الأمريكية.

ورأى عالم السياسة ولي نصر أن الاتفاق لا يشكل حاليًا تهديدًا لطهران. وقال أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز للجزيرة: “في الوقت الراهن، هذه كلها عناصر لنظام أمني ما بعد أمريكي في الشرق الأوسط. وهو أيضًا موازٍ لاتفاقيات أبراهام بقدر ما هو تحدٍّ مباشر لطهران”، في إشارة إلى مسعى التطبيع الإقليمي مع إسرائيل الذي دفعته الولايات المتحدة، والذي ربطه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي باتفاق نووي مدني تسعى إليه السعودية.

يقرأ  إطلاق يشيفا هسدر جديدةفي مدارس ساي-تيك

واتفق مهران كامرفا، أستاذ الحكومة في جامعة جورجتاون في قطر، مع ذلك، وقال إن صانعي القرار في إيران لا يشعرون بتهديد فوري من الاتفاق، خاصة أنهم حافظوا على علاقات ودية مع باكستان وتركيا حتى في ظل ظروف صعبة. وأضاف: “في نهاية المطاف، هذا الاتفاق ليس جديدًا إلى هذا الحد، وليس له في الوقت الحالي جوهر حقيقي يتجاوز أهميته الرمزية. فمثلًا، لا تركيا ولا باكستان مستعدتان للانخراط في حرب السعودية في اليمن رغم الهجمات الحوثية الأخيرة على المملكة”.

غير أن بعض الإيرانيين ليسوا راضين عن الاتفاق. فبعض النواب ووسائل الإعلام المتشددة يرون أنه قد يكون موجهًا في النهاية ضد “جبهة المقاومة” المكونة من القوات المسلحة المدعومة من إيران في المنطقة، ويقوّض مصداقية باكستان بوصفها وسيطًا رئيسيًا بين إيران والولايات المتحدة وغيرها. وقال إبراهيم عزيزي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بنبرة أكثر تشددًا: “من الواضح أن الدول العربية أدركت أخيرًا أن الأمن لا يمكن استيراده، بل يجب بناؤه داخل المنطقة. لكن خارطة الطريق ما تزال مفقودة”. وأضاف على إكس: “تحذير: الحساب الخاطئ خطأ تاريخي. لقد أثبتت إيران أن كل خطأ له ثمن. التوازن هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا”. وكتب إبراهيم رضائي، عضو آخر في اللجنة، على إكس أيضًا أن “اتفاقًا ورقيًا مع تركيا وباكستان” لن يحقق الأمن للسعودية، “تمامًا كما لم تحقق لهم سنوات الاعتماد الأحادي على الأمريكيين أمنًا”.

أما عزيزي من كلينجنديل فقال إن أولوية طهران ستكون على الأرجح تجنب تحويل الاتفاق إلى تحالف صريح مناهض لإيران في خضم حرب لها تداعيات إقليمية، وهذا يعني الحفاظ على العلاقات الثنائية مع كل دولة من الدول الثلاث. وأشار إلى أن طهران يمكنها أيضًا مواصلة التأكيد على حجتها القديمة بأن الأمن الإقليمي يجب أن تنظمه الدول الإقليمية نفسها لا القوى الخارجية. وأضاف: “إذا بدأت تلك الدول تنظر إلى الاتفاق على أنه يوفر حماية حقيقية ضد إيران أو الجماعات المتحالفة معها، فإن ذلك سيجعل انضمام إيران إليه أكثر صعوبة. لكن على المدى الأبعد، إذا تطور الترتيب من كونه تحالفًا موازنًا إلى بنية أمنية إقليمية أوسع، فإن مسألة المشاركة الإيرانية قد تبدو مختلفة تمامًا”.

يقرأ  تدريبات الإغلاق صارت جزءًا من واقع المدارس الأمريكية ماذا يعني ذلك للطلاب؟

ويرى خبراء أيضًا أن إيران نفسها قد تسعى في المستقبل البعيد للانضمام إلى الاتفاق، لكن ذلك يتطلب إنهاء مستدامًا للهجمات في مضيق هرمز والمنطقة. وفي الأمد القريب، يبدو توسيع الاتفاق ليشمل دولًا عربية أخرى أكثر احتمالًا. وقد طُرح اسم مصر كمرشح محتمل، لكن ذلك قد يكون قرارًا معقدًا للقاهرة.

أما سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، فقالت إن الاتفاق الثلاثي يعكس مخاوف وفرصًا أمنية قصيرة وطويلة الأمد للرياض وإسلام آباد وأنقرة. وأضافت للجزيرة: “إنهم يتحركون معًا لإقامة تعاون دبلوماسي ودفاعي أوسع ردًا على عدم موثوقية الولايات المتحدة، والتوجهات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع القائم، والرد الإيراني”.

أضف تعليق