أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يطالب إيران بتعويضات عن قتلى نسبهم إليها، وذلك بعد أن اشترطت طهران إعادة فتح مضيق هرمز بحصولها على تعويضات حرب من واشنطن.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض الاثنين إن إدارته ستطلب أموالاً مقابل “خمسين عاماً” من الأضرار التي سببتها إيران، معتبراً أن هذه الخطوة رد مباشر على مطالب طهران.
وكانت طهران قالت إنها لن تفتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلا إذا وافقت واشنطن على دفع تعويضات حرب وإنهاء العقوبات.
وجاءت المطالب الإيرانية منسجمة إلى حد كبير مع بنود اتفاق السلام المؤقت الموقع في يونيو/حزيران، والذي انهار لاحقاً بسبب خلاف حول السيطرة على المضيق.
وما تزال المفاوضات جارية بين إيران وعمان حول الممر المائي الذي يفصل بين البلدين، لكن مطالب ترامب الجديدة قد تعقد الجهود الرامية إلى إعادة فتح هذا الممر.
ونقلت عنه قوله: “طلبوا تعويضات، إذا جاز التعبير. أو طلبوا أموالاً مقابل الضرر الذي ألحقناه بهم. قلت إنها فكرة جيدة. حسناً، سنطلب أموالاً مقابل الضرر الذي ألحقوه على مدى خمسين عاماً”.
وأوضح أن المدفوعات ستشمل قتلى القوات الأمريكية في المنطقة وكذلك المدنيين المحتجين في إيران، مدعياً أن 52 ألف شخص قتلوا في إيران خلال الأشهر الأربعة الماضية. في المقابل، تقول طهران إن نحو 3117 شخصاً لقوا حتفهم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير/كانون الثاني، قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وكانت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الأمريكية قد أفادت في فبراير/شباط بمقتل نحو 7000 شخص، بينهم 6500 محتج.
“كلام مرسل”
كما قال ترامب إن على طهران تعويض أسر البحارة الأمريكيين السبعة عشر الذين قتلوا في هجوم أكتوبر/تشرين الأول 2000 على المدمرة يو إس إس كول في اليمن، وهو الهجوم الذي يُلقى باللوم فيه على القاعدة لا إيران.
وكتب في منشور على منصته “تروث سوشال”: “أيضاً، فيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، ينبغي أن تكون إيران مسؤولة عن الأضرار والقتلى الذين لحقوا بشعب لبنان وسوريا واليمن وغزة!”
ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، يتأرجح ترامب بين التهديد بالتصعيد والادعاء بأن اتفاقاً وشيكاً.
فقد هدد الأسبوع الماضي بضرب إيران “ضربة قاسية”، قبل أن يتراجع ويلمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق. وفي نهاية الأسبوع، قال إنه يتعامل مع النزاع “بهدوء”، مشيراً إلى أنه مستعد للسماح بزيادة الضغط الاقتصادي بدلاً من شن مزيد من الضربات العسكرية.
ووصف تشارلز كوبشان، المساعد الخاص السابق للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، تصريحات ترامب بشأن طلب التعويضات بأنها “كلام مرسل”، وقال إن لدى الجانبين حوافز قوية للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف في حديث للجزيرة: “للأسف، نحن نرى هنا مجرد كلام مرسل متبادل، حيث لا الإيرانيين ولا إدارة ترامب جادون”. وأشار إلى أن إيران لا تستطيع البقاء إذا لم تستطع تصدير نفطها، كما أن ترامب لا يريد دخول انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مع ارتفاع أسعار الوقود. وأضاف أن هناك ضغوطاً على البنتاغون أيضاً في ضوء تقارير عن نفاد مخزون الذخيرة الأمريكية.
المفاوضات الإيرانية العمانية حول هرمز
كانت إيران قالت في وقت سابق إنها تقترب من اتفاق نهائي مع عمان يحدد ممرات ملاحية جديدة بينهما عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة تلبية شروطها، بما في ذلك وقف التهديدات العسكرية.
والمضيق مغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب، مما دفع أسعار النفط والتضخم إلى الارتفاع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، لوسائل الإعلام الرسمية الاثنين، إن المحادثات مع عمان “تتقدم بسلاسة وبناء”، مع التوصل إلى اتفاق حول خارطة طرق ملاحية، فيما لا تزال بعض المسائل الفنية عالقة.
وأضاف أن المباحثات غطت أيضاً خدمات تتطلب عادةً رسوماً، مثل الملاحة الآمنة وحماية البيئة والخدمات البحرية ومكافحة الجريمة.
وقال إن “الأعمال العدائية” الأمريكية المستمرة في مضيق هرمز جعلت الممر غير آمن، معتبراً أن الحصار البحري المستمر الذي تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية “عمل عدواني”.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية الاثنين إنها أعادت توجيه 55 سفينة تجارية منذ فرض الحصار مجدداً في يوليو/تموز، وعطّلت سفينتين على الأقل. ووفقاً لشركة “ويندوارد” لذكاء الملاحة البحرية، أدى الحصار إلى “توقف تام” لصادرات النفط الإيرانية من جزيرة خرج الواقعة في الخليج.
ووصف ترامب الاثنين الحصار بأنه “جدار فولاذي”، وقال إن “الوحيد الذي يسيطر على مضيق هرمز الآن هو البحرية الأمريكية”. كما زعم أن الممر المائي مفتوح وأن الجيش الأمريكي أزال الألغام منه.
في الأثناء، قالت شركات بيانات الشحن إن حركة المرور في الممر انخفضت بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أشارت شركة “مارين ترافيك” إلى أن عبور السفن انخفض من 15 يوم الجمعة إلى 11 يوم السبت، وإلى 6 يوم الأحد.
وأظهرت البيانات أن 17 سفينة عبرت عبر المسار الذي حددته إيران، فيما سلكت 10 سفن أخرى مساراً مصنفاً بأنه “غير محدد”.