النقاط الرئيسية:
– ستسلّم شركة “شتشيسنياك بويازدي سبيسيالني” 45 مركبة إنقاذ ثقيل وإنقاذ تقني إلى القوات المسلحة السويدية، مبنية على هيكل من نوع “سكانيا R520 XT” بدفع رباعي 8×8.
– العقد، الذي تشارك فيه الشركة البولندية المصنّعة للأنظمة الهيدروليكية “بونار فادوفيتسه”، مُقرر أن يكتمل بنهاية عام 2029.
ستتسلم القوات المسلحة السويدية 45 مركبة إنقاذ ثقيل وإنقاذ تقني مبنية بالكامل في بولندا، في صفقة تُعد من الحالات النادرة التي تلجأ فيها السويد إلى مصنّع خارج حدودها لهذا النوع من المعدات العسكرية المتخصصة.
شركة “شتشيسنياك بويازدي سبيسيالني”، وهي شركة عائلية لتصنيع المركبات مقرها مدينة بيلسكو-بياوا، وتبني سيارات الإطفاء والإسعاف والمركبات العسكرية المساندة منذ عام 1992، صممت وبنت مركبة الإنقاذ من الصفر بالاعتماد على الهندسة والمكونات البولندية. وقد أمضت الشركة أكثر من ثلاثة عقود في توريد المركبات المتخصصة إلى فرق الإطفاء وحرس الحدود والشرطة والجيوش في نحو 30 دولة، كما تحمل رمز “الناتو” لتسجيل الموردين وشهادات جودة تؤهلها لتنفيذ عقود مع قوات التحالف، وهي اعتمادات منحت وكالة المشتريات الدفاعية السويدية ثقة كافية لتتجاوز تفضيلها المعتاد للموردين المحليين.
تم تركيب المركبات على هيكل “سكانيا R520 XT”، وهو منصة شاحنات ثقيلة رباعية المحاور تعمل بجميع العجلات، صنعتها الشركة السويدية “سكانيا” خصيصًا للاستخدامات العسكرية والصناعية الوعرة. ويمنح هذا الهيكل، المزوّد بمحرك بقوة 520 حصانًا، المركبة قدرة على قطر السيارات العسكرية والشاحنات والحافلات، وسحب المقطورات ذات الثلاثة والأربعة محاور التي يصل وزنها إلى 38 طنًا بسرعة لا تقل عن 40 كيلومترًا في الساعة على الطرق المعبدة. وعلى الطرق العامة، يمكن للمركبة قطر حمولات يصل وزنها إلى 70 طنًا، وهي قدرة تضعها بثبات ضمن فئة المعدات المصممة لاستعادة أثقل المركبات المجنزرة والعجلات التي يستخدمها الجيش الحديث، بما في ذلك ناقلات الجنود المدرعة المعطوبة في الميدان.
وصرّح داريوش ناليبا، مدير المشاريع العسكرية في “شتشيسنياك”، بأن هذا العقد يمثل نموذجًا للتعاون الصناعي البولندي الذي يصل إلى عميل أجنبي صعب الإرضاء، وقال: “هذا المشروع مثال على التعاون بين المؤسسات البولندية في تقديم منتج متقدم إلى عميل أجنبي متطلب”.
ويتمحور هذا التعاون حول النظام الهيدروليكي للمركبة، الذي تورّده شركة “بونار فادوفيتسه” البولندية المتخصصة في الأنظمة الهيدروليكية الزيتية. وتُشغّل مكونات “بونار” معدات القطر والرفع المثبتة على الهيكل العلوي للمركبة، بما في ذلك جهاز قطر ورفع قادر على سحب مركبة معطوبة في وضع شبه مرفوع، وهي طريقة تتيح للشاحنة الإمساك بالمركبة العالقة من عجلاتها أو محورها أو نقاط الاستعادة المدمجة فيها، وقطرها مع إبقاء الحمولة تحت السيطرة بدل جرّها مسطحة على الأرض. وفي وضع الذراع القصير، يمكن للنظام قطر مركبات يصل وزنها إلى نحو 16 طنًا، وحتى 20 طنًا في ظروف خاصة، بينما يتعامل الذراع الممتد بالكامل مع حمولات تبلغ حوالي 9 أطنان. ويضيف نظام ونش منفصل تورده الشركة السويدية “سيبسون” قدرة سحب مثبتة على الإطار، مصممة للاستعادة الذاتية والقطر على الطرق الوعرة، حيث تنقل الونشات القوة مباشرة إلى الهيكل وليس عبر البنية العلوية، وهو اختيار هندسي يهدف إلى إبقاء الشاحنة ثابتة تحت الأحمال الديناميكية الثقيلة التي تنتجها عمليات الاستعادة عادةً.
وأكد كريستوف كوتوروفيتش، مدير الحسابات الرئيسية في “بونار فادوفيتسه”، على أن جزءًا كبيرًا من المركبة صُمم خصيصًا لهذا البرنامج وليس مجرد تجميع من قطع جاهزة، وقال: “في هذه المركبات ستجدون القليل جدًا من المنتجات الجاهزة؛ فالغالبية العظمى صُممت وصُنعت خصيصًا لها بناءً على أبحاث وأفكار وحلول طوّرتها أقسام البحث والتطوير في الشركتين البولنديتين المتعاونتين”.
وأرجع ناليبا سرعة هذا العمل الهندسي إلى أحد الإنجازات الحقيقية للبرنامج، نظرًا للشروط الدقيقة التي حددتها القوات المسلحة السويدية، فقال: “رغم المتطلبات العالية التي وضعها العميل، تمكّنا من تصميم وبناء واختبار مركبة الإنقاذ الثقيلة تشغيليًا خلال حوالي 12 شهرًا، وهو إنجاز كبير”.
وجاء التحقق المستقل بعد مرحلة التصميم والاختبار. فقام معهد الأسلحة والمركبات المدرعة والآلية العسكري في سوليوويك، وهو معهد أبحاث بولندي يقيّم ثبات المركبات وتعاملها وأداء الاستعادة للاستخدامات العسكرية، باختبار تصميم المركبة وفعاليتها التشغيلية قبل الانتقال إلى مرحلة التسليم. وأشار ناليبا إلى القيمة العملانية القيمة لقدرة الاستعادة هذه في ساحة المعركة، موضحًا أن الونشات عالية السحب وأذرع القطر تتيح للطواقم انتشال المعدات الثقيلة ونقلها بسرعة، حتى في التضاريس الصعبة وتحت النار، مما يقلل من خطر فقدان الأصول العسكرية الثمينة ويساعد الوحدات في الحفاظ على استمرارية العمليات وقدرتها على إعادة بناء القوة القتالية بعد فقدان مركبة في الميدان.
وقال ناليبا: “من الجدير التأكيد أنه بفضل تجهيزها بالونشات عالية السحب وأذرع القطر، تتيح مركبات الاستعادة العسكرية هذه انتشال المعدات الثقيلة ونقلها بسرعة، حتى في التضاريس الوعرة وتحت النار، مما يقلل من خطر فقدان الأصول الثمينة”.
ويبني هذا العقد على علاقة سابقة بين “شتشيسنياك” ووكالة المشتريات الدفاعية السويدية “إف إم في”، بدأت في فبراير 2025 باتفاقية إطارية مدتها أربع سنوات تغطي دفعة أولى من 10 مركبات، تلاها طلب في مارس 2026 لشراء 35 مركبة إضافية، ليصل إجمالي البرنامج إلى 45 مركبة، على أن تستمر عمليات التسليم حتى نهاية عام 2029. ووصف ماريك فارزيخا، رئيس مجلس إدارة “بونار فادوفيتسه”، هذه الشراكة بأنها دليل على ما يمكن أن تحققه الفرق الهندسية البولندية العاملة معًا في برنامج تصديري صعب.
وقال فارزيخا: “إن تعاون شركاتنا يُظهر أي نتيجة يمكن تحقيقها من خلال الجمع بين الخبرة في الأنظمة الهيدروليكية القوية مع تجربة شتشيسنياك بويازدي سبيسيالني في تصميم وبناء مركبات متطورة تقنيًا لأغراض خاصة لخدمات الإنقاذ والجيش والإطفاء. ومن معرفة وتعاون فريقين من المهندسين والفنيين، ولدت حلول بولندية حديثة ومتقدمة، وهي ذات أهمية من منظور الأمن والدفاع”.