في لوحات ميغان ستيفنسون الأنيقة والتأملية، تتجلّى العوالم الداخلية للنساء عبر رمزية خفية. الفنانة المقيمة في لوس أنجلوس معروفة بلوحاتها التشخيصية ولوحات الطبيعة الصامتة التي ترتكز على التكرار والانعكاس والغموض. وكثيرًا ما يصادف المشاهد في أعمالها طابعًا أحجائيًا، يظهر في عُقد أو متاهات أو تكرارات. وفي الشهر المقبل، يقدم غاليري هاف معرضًا من تسع لوحات تواصل فيه ستيفنسون بحثها في العلاقة بين الحالات الداخلية للمرأة والقيود الاجتماعية.
يحمل المعرض عنوان «ملكة الحي!» ويضم سلسلة من اللوحات الجديدة التي تناظر دوائر الجحيم التسع في «الكوميديا الإلهية» لدانتي، القصيدة السردية التي تعود إلى القرن الرابع عشر، والتي يبلغ فيها المرء كل مستوى من مستويات العالم السفلي بارتكاب خطيئة أعظم من سابقتها. وتمثل كل لوحة خطيئة محددة، تُرى من منظور أنثوي؛ إذ يتخذ الغضب والعنف والغرور والرغبة والانغلاق شكلًا أكثر هدوءًا وحميمية، وفقًا للغاليري.
تتعامل ستيفنسون مع الأفعال التي تُعد محرّمة أو شريرة بمقاربة دقيقة وشاعرية. إنها ترسم نساءً بثياب النوم أمام خلفيات داكنة، بتضادّ حاد بين النور والظلام، وبين البراءة والغدر. وتغوص في سيكولوجية «السلوك المقبول» المنتظر من النساء، وفي الأدوار الجندرية التي تنتشر في نسيج المجتمع الغربي.
في لوحة «هل تنظرين إلى الأعلى؟» مثلًا، يحيط بساقَي امرأةٍ سياجٌ خشبي أبيض، وهو رمز أمريكي بامتياز للازدهار والأمان. لكنه هنا أيضًا قفصٌ هادئٌ في الضواحي، إشارةً إلى التوقع الأبوي السائد بأن ولاء المرأة الوحيد ينبغي أن يكون للبيت والأسرة، فلا يترك لها من القدرة على التصرف إلا القليل.
وبدلًا من تصوير الخطايا حرفيًا، تتأمل أعمال ستيفنسون السلوكيات والرغبات والتعبيرات الدقيقة التي اعتُبرت عبر التاريخ تجاوزًا من النساء للحدود المسموحة، فتضع الشخصيات والمشاهدين في أدوار متبدلة بين الحكم والتواطؤ. وفي وقت يُمنح فيه السياسيون والمتشددون دينياً منصةً للطعن في حق المرأة في التصويت، تلامس دراسة ستيفنسون المختزلة لمشاعر النساء وحالاتهن النفسية توترًا وإرهاقًا شائعين. ومع ذلك، تبدو هؤلاء النساء هادئاتٍ ومتماسكاتٍ ومستغرقاتٍ في التفكير، وكأننا نلتقطهن في لحظة قد تكون هي التي تسبق الفعل مباشرة.
من الأعمال الأخرى في المعرض لوحاتٌ تحمل عناوين مثل «إحساسٌ بالغرق»، و«أن تكوني قديسةً أمرٌ مُرهِق»، و«العقل المدبّر»، و«حتى النخاع»، و«أفضل صديق للفتاة».
يستمر معرض «ملكة الحي!» من 9 سبتمبر إلى 8 أكتوبر في نيويورك. ويمكنكم مشاهدة المزيد من أعمال ستيفنسون على حسابها في إنستغرام.