تستعد المحكمة العليا في البرازيل للنظر في عدة قضايا قد تعيد رسم ملامح حماية غابات الأمازون، وذلك بعد أن تجاوز الكونغرس، الذي يهيمن عليه المحافظون، عددًا من الاعتراضات التي أودعها الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على تشريعات بيئية.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة في هذه القضايا يوم الأربعاء، فيما يظل المشرعون والمنظمات البيئية منقسمين حول الكيفية التي ينبغي أن توازن بها البلاد بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه إزالة الغابات في الأمازون إلى أدنى مستوى لها منذ عقد خلال النصف الأول من عام 2026، غير أن القضايا المطروحة قد تضع بعضًا من أخطر المعارك البيئية في البلاد أمام أعلى سلطة قضائية.
حقوق الأراضي الأصلية
في يوم الجمعة، بدأت المحكمة العليا مراجعة الطلبات النهائية الرامية إلى الحصول على توضيحات بشأن حكم صدر في عام 2025 رفض "نظرية الحد الزمني". وتقضي هذه النظرية، التي يحظى بها لوبي الأعمال الزراعية في البرازيل، بحصر مطالبات الأراضي الأصلية في المناطق التي كانت مأهولة أو موضع نزاع قانوني عند دخول دستور البرازيل لعام 1988 حيز التنفيذ.
ويرى نواب الكتلة الزراعية أن تحديد تاريخ فاصل من شأنه أن يوفر يقينًا قانونيًا لأصحاب الأراضي، بينما تقول جماعات السكان الأصليين إن ذلك يتجاهل عقودًا من التهجير والعنف الذي أبعد مجتمعات كاملة عن أراضي أجدادها. وقد يتأثر بهذا الحكم مجتمعات أصلية كثيرة في الأمازون، بما فيها شعب كاواهيفا المعزول وغير المخالط.
وتبحث المحكمة حاليًا طلبات توضيح تتعلق بالتعويضات والمواعيد المحتملة لاستكمال ترسيم الأراضي الأصلية.
الامتناع عن شراء فول الصويا
وسينظر القضاء يوم الأربعاء في نزاع قانوني حول مستقبل ما يعرف بـ"اتفاق الامتناع عن فول الصويا"، وهو اتفاق يمنع كبار التجار من شراء فول الصويا المزروع على أراضٍ أزيلت غاباتها في الأمازون بعد عام 2008.
وقد نال هذا الاتفاق إشادة واسعة لمساهمته في الحد من إزالة الغابات، حتى مع تحول البرازيل إلى قوة زراعية كبرى. لكن ولايات من أكبر منتجي فول الصويا أقرت في يناير قوانين تلغي الحوافز الضريبية للشركات المشاركة، وهو ما دفع الرابطة البرازيلية لصناعات الزيوت النباتية إلى الانسحاب من الاتفاق.
وتُعد البرازيل أكبر منتج ومصدّر لفول الصويا في العالم. وقد دافعت وزارة البيئة وتغيّر المناخ عن الاتفاق، مؤكدة أنه ساعد في خفض إزالة غابات الأمازون حتى مع توسع الإنتاج الزراعي في البلاد.
الترخيص البيئي
ستنظر المحكمة يوم الأربعاء أيضًا في طعن ضد قانون جديد للترخيص البيئي بدأ العمل به في فبراير. ويتيح القانون مسارًا سريعًا للموافقة على مشاريع تشمل المناجم والطرق السريعة والمنشآت الصناعية، مما دفع جماعات بيئية إلى التحذير من أنه قد يُضعف الضمانات في أحد أهم النظم البيئية في العالم.
وقالت سويلي أروجو من مرصد المناخ إن القانون يُحدث بالفعل تأثيرات ملموسة في الأمازون، مستشهدة بتعبيد طريق سريع مثير للجدل وخطط لتجريف نهر تاباخوس دون إجراء مراجعة بيئية مسبقة كافية.