إيران تواصل التحدي وتتعهد بمواجهة أمريكا حتى تلبية مطالبها

طهران، إيران – بعد لقاء قصير مع السفير الصيني، لم يترك مسؤول الأمن الإيراني الجديد أي مجال للشك في موقف طهران بعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة.

قال محسن رضائي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء: “رسالة إيران واضحة: لن يُعاد فتح مضيق هرمز حتى توقف أمريكا الحرب والحصار، وتطلق الأصول الإيرانية المجمدة، وتوافق على وقف إطلاق نار شامل في المنطقة يشمل لبنان وغزة”. وأضاف القائد العام السابق للحرس الثوري الإيراني في زمن الحرب: “حتى تلبية كل هذه الشروط، سيظل المضيق مغلقاً”.

جاءت رسالته المتحدية متناغمة مع الشروط التي شدد عليها سلفه محمد باقر ذوالقدر، ومع ما طرحه القادة المعينون حديثاً، إذ تؤكد السلطات الإيرانية أنها قادرة على مواصلة مواجهة خصومها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وفي أول لقاء له بصفته أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، جلس رضائي مع وفد يترأسه السفير الصيني لدى طهران كونغ بيه وو، يوم الثلاثاء. وذكرت وسائل إعلام رسمية أنه دفع نحو تعزيز العلاقات مع الصين، وأشاد برفضها الانضمام إلى القرارات المدعومة أمريكياً ضد إيران في الأمم المتحدة، وقال إن أي اتفاق محتمل مع عُمان بشأن مضيق هرمز هو أمر منفصل عن واشنطن.

لكن ترتيباً مع عُمان، كانت طهران قالت الأسبوع الماضي إنه اكتمل وينتظر تأكيداً من أعلى المستويات، لا يبدو وشيكاً بعد، مع استمرار الأعمال العسكرية في مضيق هرمز، وكذلك في البحر الأحمر وباب المندب.

فقد تعرضت سفينة تجارية لقذيفة قبالة سواحل عُمان ليل الأحد، عندما أُعلن تعيين رضائي. ونفّذ الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن هجومهم البحري الأكثر دموية مؤخراً يوم الثلاثاء، مستهدفين سفينة مملوكة لمصر في البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وفق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

يقرأ  ترامب: إيران ستشارك في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة بعد تأكيد الفيفا

وأعلن الجيش الأمريكي هجوماً ليل الثلاثاء، قائلاً إن طائرة هليكوبتر تابعة للبحرية الأمريكية أطلقت صاروخي “هيلفاير” على سفينة ترفع علم بنما، من أجل فرض الحصار البحري على الموانئ الجنوبية الإيرانية. وكانت هذه السفينة الثانية عشرة التي تتعرض لهجوم من القوات الأمريكية منذ أبريل، والثالثة منذ استئناف الحصار قبل نحو شهر، بعد انهيار مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في يونيو.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً لمذكرة التفاهم التي انتهكت مراراً، قال وسطاء مثل باكستان وقطر إنهم يواصلون جهودهم لتقريب الطرفين من حل دبلوماسي.

لكن الخطاب في طهران ازداد تشدداً خلال الأسبوع الماضي، إذ أشار الحرس الثوري إلى أنه سيأخذ تهديدات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنها شن مزيد من الضربات على محطات الطاقة والبنية المدنية الإيرانية، على محمل الجد.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي الأربعاء: “إذا تعرضت إيران للتهديد مرة أخرى، فستكون مئات الآلاف من الأميال من خطوط الطاقة، وآلاف محطات الكهرباء، وجميع الأنظمة الأمريكية وغير الأمريكية، وحتى البنية التحتية العالمية المرتبطة بالإنترنت، معرضة للتهديد”. وأضاف أن الولايات المتحدة كانت تملك نحو 30 إلى 40 سفينة حربية في المنطقة قبل الحرب، لكن اليوم لا توجد حتى سفينة حربية أمريكية واحدة في الخليج. واعتبر أن تراجع مستوى صواريخ الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة في ترسانة البنتاغون يشكل “تهديداً كبيراً” أمام صناع القرار الأمريكيين.

أما محمد رضا نقدي، مستشار القائد العام للحرس الثوري، فقال على التلفزيون الرسمي ليل الثلاثاء إن الحرس واصل إنتاج المزيد من الصواريخ الباليستية والمسيّرات خلال الحرب أكثر مما يطلقه في المنطقة، بالاعتماد أساساً على المعرفة والقدرات المحلية. وأضاف: “حتى لو استمرت الحرب لعدة سنوات، فإن صواريخنا الباليستية ستظل تنزل على أعدائنا”.

يقرأ  أطباء بلا حدود: أوضاع النبطية في لبنان أشبه بـ«مصيدة للموت» | أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

وفي إطار الاندماج العسكري، عيّن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ستة شخصيات جديدة في مناصب قيادية هذا الأسبوع، ما عزز دائرة صغيرة من المسؤولين الموثوقين، بينهم حليفه القديم حسين طائب رئيساً لقوة الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.

كما اختار خامنئي علي عبداللهي، رئيس مقر خاتم الأنبياء المشترك في زمن الحرب، لقيادة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة. وكُلف عبداللهي بدمج مقر خاتم الأنبياء، الذي تأسس خلال الحرب التي استمرت ثماني سنوات مع العراق في الثمانينيات لتنسيق العمليات بين الحرس الثوري الذي كان ناشئاً آنذاك والجيش الإيراني النظامي، مع هيئة الأركان التي تشرف على جميع الأفراد العسكريين.

وفي رسالته بعد التعيين، شدد عبداللهي على رفع القدرات في الصواريخ والمسيّرات والقوات البحرية والبرية والسيبرانية والحرب غير النظامية، إضافة إلى تنسيق أوثق بين القوات، وجاهزية بحرية للتحرك حول مضيق هرمز. وقال القائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي إنه سيتعاون مع القادة العسكريين الآخرين لمقاومة “الغطرسة الصهيونية الأمريكية”.

ومع مواجهة أزمة اقتصادية تتفاقم، قال الرئيس مسعود بزشكيان الأربعاء إن خصوم الجمهورية الإسلامية ربما يسعون إلى هزيمتها بالرهان على جولة جديدة من الاحتجاجات الواسعة على خلفية استياء شعبي. وأضاف في كلمة: “الحرب الحالية أكثر تعقيداً من قبل، والعدو يسعى إلى الانهيار من داخل البلاد”.

وقال علي أكبر جاويدان، رئيس مراقبي الحدود في محافظة كردستان غربي إيران، الأربعاء، إن الادعاءات الأمريكية بأن مقاتلين أكراداً انفصاليين مقيمين في العراق قد يشنون هجوماً برياً على الأراضي الإيرانية هي “أوهام”. ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه قوله: “حدود البلاد آمنة تماماً ولا يمكن اختراقها بفضل يقظة عناصر الحدود ودعم السكان في المناطق الحدودية، بما في ذلك شعب كردستان، وسيستان وبلوشستان، وخوزستان الشجاع”.

يقرأ  انفجار يقتل ثلاثة من عناصر الشرطة أثناء محاولتهم إخلاء أشقّاء من منزل في إيطاليا

في هذه الأثناء، يواصل معظم سكان إيران البالغ عددهم نحو 90 مليوناً تحمل تدهور آثار الحرب وعدم اليقين، إضافة إلى تشديد القبضة الأمنية في الداخل.

وقال جمشيد، وهو مقيم يبلغ من العمر 36 عاماً في وسط طهران، للجزيرة: “لقد توقفت عن توقع ما سيحدث. لا أتوقع أن يتحسن أي شيء هذا العام، أو ربما حتى العام المقبل. أتمنى فقط ألا يستمر هذا الوضع أطول من ذلك بكثير، لأن معظم شبابنا ضاع بالفعل في التعامل مع هذه الأمور”.

أضف تعليق