كتبت كلمة “انتقام” بخطّ أسود على واجهة مدرسة في قرية جالود، وهي قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وبجانبها عبارات أخرى تحمل تهديداً مباشراً، مثل “احترقوا في الجحيم” و”اخرجوا من القرية”.
هذا المشهد مألوف في هذه القرية التي تقع على بعد 27 كيلومتراً جنوب نابلس، ويقطنها نحو ألف فلسطيني. فالمستوطنون الإسرائيليون، سواء تحت غطاء الليل أو في وضح النهار، يستهدفون المؤسسات العامة والمنازل الفلسطينية بإيقاع متزايد، يرشّون عليها شعارات عنصرية وتهديدية، وبعضها يستخدم آيات من الكتاب المقدس لتبرير جرائمهم.
يقول سكان ومسؤولون إن تشويه المباني بالكتابات عادة ما يرافق هجمات عنيفة من المستوطنين. فقد تعرضت جالود لخمس هجمات كبيرة منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وكان آخرها في الرابع من أغسطس/آب، حين أحرق مستوطنون مركبات ورشّوا شعارات عنصرية على مبنى سكني.
قال مسبح الحاج محمد، أحد سكان جالود، إن بعض الشعارات تحمل أسماء مستوطنين نفّذوا هجمات سابقة، وكأنهم يريدون “تحدي” أهل القرية والمناطق المجاورة. وأضاف أن الرسائل المكتوبة على جدران المدرسة موجهة بالأساس إلى الأطفال، لزرع الخوف في نفوسهم من الذهاب إلى المدرسة. أما العبارات التي تهدد بالترحيل فترمي إلى الإشارة إلى أن “القتل والتهجير قادمان لا محالة”.
رئيس المجلس القروي، رائد الحاج محمد، وصف الشعارات بأنها “عنصرية وتصفوية”، وقال إنها عادة ما يستخدمها أعضاء جماعة “شبيبة التلال” الذين يدعون إلى طرد الفلسطينيين. وهذه الجماعة شبكة لا مركزية تضم في معظمها يهوداً شباباً تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً، وتُعد من أبرز الجماعات الاستيطانية العنيفة في الضفة الغربية.
اشتق اسم الجماعة من استراتيجية إقامة بؤر استيطانية على “التلال”، وهو مصطلح لا يشير إلى الأرض فقط، بل إلى نموذج استيطاني قائم على إنشاء بؤر جديدة خارج المستوطنات القائمة غير القانونية، ثم فرض أمر واقع يمهد الطريق لإضفاء الشرعية عليها لاحقاً.
قال رائد الحاج محمد للجزيرة: “عندما يُقتل جندي في غزة، ينتقمون هنا، ويكتبون أسماء قتلاهم على جدراننا”. وأضاف أن السكان يبادرون فوراً إلى إزالة هذه الشعارات.
من جهته، قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية عزّام أبو العدس إن اختيار المستوطنين لهذه الكتابات يعكس “مفاهيم أيديولوجية عميقة”. وذكر شعار “الموت للعرب” واصفاً إياه بأنه “دعوة صريحة إلى الإبادة، ضمن رؤية استيطانية بديلة تسعى إلى الوصول إلى دولة خالية من العرب في المنطقة الممتدة بين نهر الأردن والبحر المتوسط”.
وأشار أبو العدس إلى أن فكرة الإبادة أصبحت “تياراً رئيسياً” في المجتمع الإسرائيلي منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما رسّخ قناعة بأن حل “المشكلة الفلسطينية” لا يمكن أن يتم إلا من خلال “إبادة الفلسطينيين أو طردهم بشكل دائم، وتدمير البيئة العمرانية التي يعيشون فيها للتخلص من وجودهم تماماً”.
وفي حديثه عن حركة “ثمن البيع”، وهي شبكة سرية من جماعات يمينية متطرفة ظهرت عام 2008، قال أبو العدس إن أعضاءها، من الناحية الأيديولوجية، ينظرون إلى الفلسطينيين على أنهم “محتلو” للأرض، ويجب أن يدفعوا ثمن بقائهم فيها حتى يُجبروا على المغادرة والرحيل بشكل دائم. وأضاف أن الشعارات المكتوبة غالباً ما تتضمن أسماء مستوطنين قتلى، للإشارة إلى أن الهجوم هو “فعل انتقامي لذكراهم”، ولاحظ تصاعداً في استخدام النصوص الدينية للتحريض على قتل غير اليهود، إلى جانب شعارات عن “وعد الرب”.
أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية وليد حباس، فقال إن الجماعات الاستيطانية العنيفة “تريد معاقبة الوجود الفلسطيني نفسه، لأنه يعيق مشروع السيطرة على الأرض، وليس فقط لأنه قام بالمقاومة”. وأوضح أن إحراق المحاصيل والمساجد والمنازل “ليس خياراً عشوائياً”، لأنه يستهدف عناصر البقاء والارتباط بالمكان.
وأشار حباس إلى أن بعض الرسائل المكتوبة بالعبرية ليست موجهة في المقام الأول إلى الفلسطينيين، الذين قد لا يقرؤون هذه اللغة، بل هي بمثابة “علامة ملكية” تخاطب مستوطنين آخرين، وكذلك الدولة الإسرائيلية والجمهور الإسرائيلي. وبناءً على ذلك، “يتحول الجدار الفلسطيني إلى لافتة تعلن أن المكان أصبح، رمزياً، أرضاً مستعادة”، حسب قوله.
وأضاف أن كتابة هذه الشعارات تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، وجعل إيذائهم أمراً مقبولاً، وتوفير “غطاء مقدس” للجناة، وترسيخ القول إن الأرض “لا تتسع لشعبين”.
واستشهد حباس بهجوم وقع الشهر الماضي على قرية قُصرة، حيث أحرق مستوطنون مسجداً ورشّوا شعارات ونجمة داود على جدرانه. وقال إن استهداف المسجد “ليس انتقاماً من فرد، بل ضربة للبنية الجامعة التي تنتج الهوية الجماعية والارتباط بالمكان”. يبدو أن النص الأصلي لم يصلني في رسالتك. من فضلك أرسل النص الذي تريد إعادة كتابته بالعربية، وسأقوم بصياغته فورًا بأسلوب عربي بسيط وواضح مع الحفاظ على المعنى الأصلي.