قرابة 4 ملايين طفل أفغاني يعانون سوء تغذية حادّ

كشفت أبحاث جديدة لمنظمة “أنقذوا الأطفال” أن طفلاً واحداً من كل عشرة رضّع وصغار في أفغانستان يعاني حالياً من سوء التغذية الحادّ.

وسوء التغذية الحادّ يعني انخفاضاً مفاجئاً وخطيراً في وزن الطفل أو صحته الغذائية خلال فترة قصيرة.

وقالت المنظمة الخيرية يوم الخميس إن عدد الأطفال المعرّضين لخطر سوء التغذية في أفغانستان يتزايد، لأن خدمات الصحة الأساسية تُغلق بسبب نقص التمويل الصحي.

نستعرض هنا أسباب أزمة سوء تغذية الأطفال في أفغانستان.

ما الذي تظهره الأبحاث؟

قالت منظمة “أنقذوا الأطفال” ومقرها المملكة المتحدة إن أرقام الأمم المتحدة تُظهر أن سوء التغذية بين الأطفال الصغار في أفغانستان آخذ في الارتفاع. فقرابة طفل واحد من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة يعاني الآن من سوء التغذية، والنسبة المصابة تتزايد وليست مستقرة.

وأضافت المنظمة أن الأرقام تُظهر أن مستويات سوء التغذية الحادّ ساءت في ثلثي المحافظات في الربع الثاني من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقالت المنظمة إن سوء التغذية الحادّ بين الأطفال دون سن الخامسة ارتفع بنسبة 14 بالمئة خلال السنوات الأربع الماضية، وأصبح يؤثر الآن على 3.7 ملايين طفل في عام 2026.

ما هو سوء التغذية الحادّ؟

سوء التغذية الحادّ، ويُسمى أيضاً “الهزال”، حالة تهدد الحياة، حيث يكون وزن الطفل أقل من الطبيعي بشكل خطر بالنسبة لطوله.

ويحدث هذا بسبب انخفاض كمية الطعام الذي يتناوله الطفل أو بسبب مرض شديد، ما يؤدي إلى فقدان سريع للدهون والعضلات في الجسم.

لماذا يزداد سوء التغذية لدى الأطفال الأفغان؟

قالت المنظمة إن زيادة سوء التغذية تعود في الغالب إلى تراجع المساعدات الإنسانية في البلاد، مما أدى إلى إغلاق نحو 600 مرفق صحي أساسي. وكان حوالي 4 ملايين شخص، نصفهم أطفال، يعتمدون سابقاً على هذه الخدمات.

يقرأ  طاقم الضيافة الجوية بشركة إير كندا يصوّتون في اقتراع أجور مثير للجدلأخبار حقوق العمال

وخلال السنوات الأربع الماضية، انخفضت المساعدات الإنسانية لأفغانستان بنحو 70 بالمئة، من 3.27 مليارات دولار في عام 2022 إلى مليار دولار في عام 2025. ويأتي ذلك بعد سيطرة طالبان على أفغانستان في أغسطس/آب 2021، وانسحاب الولايات المتحدة وحلفائها من البلاد. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المساعدات الأجنبية محدودة.

وبحسب المنظمة، لم يُحصَّل سوى 438 مليون دولار من المساعدات الإنسانية في عام 2026 رغم تجاوز نصف السنة. وهذا يعني فجوة تمويلية تبلغ 74 بالمئة.

وقالت المنظمة إنها تمكنت من إبقاء 14 عيادة صحية مفتوحة، وإنها المنظمة الوحيدة التي تقدم الرعاية الصحية لعشرة آلاف شخص في المناطق الجبلية بشمال أفغانستان.

وهناك عامل آخر يزيد التعقيد، وهو أن عدد سكان أفغانستان زاد بنسبة 12 بالمئة منذ سبتمبر/أيلول 2023، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من باكستان وإيران، بعد أن شدّدت الدولتان الشروط على اللاجئين الأفغان ورفعتا وتيرة الترحيل.

وقال أشيش دامل، المدير القطري لمنظمة “أنقذوا الأطفال” في أفغانستان: “لا يمكن للعالم أن يغض الطرف. الجوع الشديد، والأعداد الهائلة من العائدين، والنزوح الداخلي الجماعي بسبب الكوارث والنزاعات الأخيرة وأربع سنوات من الجفاف، كل ذلك يدفع الموارد الإنسانية المحدودة إلى حافة الانهيار”.

وأضاف: “المجتمع الدولي الآن أمام خيار: إما مواصلة الاستجابة بعدما تصل العائلات إلى نقطة الانهيار، أو التحرك مبكراً بما يكفي لحماية حياة الأطفال وحقوقهم ومستقبلهم”.

لماذا انخفضت المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان؟

تراجعت المساعدات الإنسانية إلى أفغانستان بشدة خلال السنوات الخمس الماضية، ويعود ذلك في الغالب إلى انسحاب المانحين الدوليين بعد عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021.

وعودة طالبان إلى الحكم، التي جاءت بعد انسحاب القوات الأمريكية وانهيار حكومة الرئيس أشرف غني، دفعت كثيراً من المانحين إلى تقييد التمويل أو تحويل وجهته، وتشديد العقوبات، وفرض شروط أكثر صرامة على العمليات الإغاثية.

يقرأ  رئيس وزراء أرمينيا يرفض مطلب روسيا إجراء استفتاء حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في ظل تدهور حاد للعلاقات | أخبار فلاديمير بوتين

ومن المشاكل المحددة حظر طالبان على العاملات في المجال الإنساني، مما قيّد بشدة قدرة المنظمات على إيصال المساعدات والخدمات إلى النساء والأطفال. كما أن نقص التمويل أجبر كثيراً من المنظمات على الإغلاق أو تعليق برامجها.

وقبل عام 2021، كانت الولايات المتحدة أكبر مانح لأفغانستان، حيث كانت تمول مشاريع تنمية وإعمار كبرى وتقدم مساعدات إنسانية. لكن منذ سيطرة طالبان، أصبحت معظم المساعدات الأمريكية تمر عبر قنوات غير مباشرة، مثل الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية، وهي الآن جزء صغير مما كانت عليه قبل 2021.

إضافة إلى ذلك، خفضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعدات الخارجية بشكل جذري منذ بداية ولايته الرئاسية الثانية في البيت الأبيض.

كما وسّعت الولايات المتحدة عقوباتها على كبار قادة طالبان، وجمّدت الأصول الحكومية الأفغانية الموجودة لديها، منذ انسحابها من البلاد في عام 2021.

ويقول خبراء إن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، بعد سيطرة طالبان، أوقفا أيضاً مشاريع إعادة الإعمار واسعة النطاق، وبدأا تدريجياً في تمويل برامج أصغر بكثير تشبه برامج الطوارئ، عبر إيصال المساعدات الإنسانية من خلال المنظمات غير الحكومية بدلاً من الحكومة الأفغانية.

أضف تعليق