اتهمت الحكومة اللبنانية إسرائيل بتدمير المنازل والبنية التحتية المدنية في جنوب لبنان عمداً، وسط هدنة تزداد هشاشة يوماً بعد يوم.
وقال رئيس الوزراء نواف سلام يوم الأربعاء إن “الهجمات والاجتياحات وعمليات الهدم والتدمير الممنهج للمنازل تمثل انتهاكاً خطيراً لمبادئ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”. ورفض سلام الادعاء الإسرائيلي بأن القرى التي دمرتها إسرائيل كانت مواقع عسكرية، معتبراً أن هذا الادعاء “لا يستقيم مع أي منطق، ولا يمكن استخدامه ذريعة لتدميرها وتهجير سكانها ومنعهم من العودة”.
وجاء تصريحه بعد ساعات من زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إلى جنوب لبنان، حيث قال إن القوات الإسرائيلية “تدمر البنية التحتية الأرضية” هناك و”تدمر كل المنازل”. كما قال كاتس في تصريح منفصل إن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق المحتلة في لبنان وسوريا وغزة. وفي اليوم نفسه، أصيب عدة أشخاص بجروح في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان.
من جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية للجزيرة يوم الأربعاء إن واشنطن “تتوقع من جميع الأطراف التصرف بما يتوافق مع الإطار الذي اتفقوا عليه”، مضيفاً أن إسرائيل “أعلنت بوضوح أنها لا تملك طموحات إقليمية في لبنان”.
وفي الخامس من آب/أغسطس، شنت إسرائيل غارات على بلدة المنصوري بعد اتهامها حزب الله بخرق الهدنة، وقالت إن هجوماً قتل جنديين إسرائيليين قرب مجدل زون. وأصدر الجيش الإسرائيلي أمراً للسكان بإخلاء المنصوري، وهو أول أمر من نوعه منذ أسابيع. وفي هجوم منفصل، قُتل شخص وأصيب 11 آخرون. وفي اليوم التالي، استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في برج الشمالي. ولم يعلن حزب الله مسؤوليته عن الهجوم الذي قتل الجنديين الإسرائيليين، ولم يصدر أي بيان رسمي بشأنه.
وجُرّ لبنان إلى الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثاني من آذار/مارس، بعد أن شن حزب الله الموالي لطهران هجمات على شمال إسرائيل. ورغم أن هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة بدأت في 17 نيسان/أبريل لوقف القتال بين إسرائيل وحزب الله، واصلت القوات الإسرائيلية هجماتها واحتلت عشرات القرى في جنوب لبنان، دون تحديد جدول زمني للانسحاب الكامل.
وتعود أحدث هدنة مشروطة إلى اتفاق إطاري توصلت إليه واشنطن في حزيران/يونيو، نص على أن تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجياً من الأراضي اللبنانية المحتلة بينما ينتشر الجيش اللبناني في المناطق التي تُخلخلها، بدءاً بمناطق تجريبية محدودة، مقابل نزع سلاح حزب الله. ومنذ ذلك الحين، عقد لبنان وإسرائيل سبع جولات من المحادثات برعاية أمريكية، أربع في واشنطن وثلاث في روما، لتنفيذ الاتفاق.
أما حزب الله، وهو ليس طرفاً في المحادثات، فقال إنه سينسحب من جنوب نهر الليطاني، لكنه لن ينزع سلاحه شمال النهر.
وتقول السلطات اللبنانية إن الغارات والعمليات البرية الإسرائيلية منذ آذار/مارس قتلت 4,333 شخصاً وشردت أكثر من مليون، أي نحو خُمس سكان البلاد. وقد استمرت هذه الأرقام في الارتفاع خلال الصيف حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ اسمياً.
وفي واشنطن، اقترح عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي حزمة مساعدات أمنية للبنان بقيمة 1.2 مليار دولار على مدى خمس سنوات، وربطا جزءاً من التمويل بإحراز تقدم في احتكار الدولة للسلاح ونزع سلاح حزب الله. وتبرز هذه الحزمة أن استقرار لبنان بعد الحرب ما يزال مرتبطاً بمواجهة سياسية وعسكرية لم تُحسم بعد، ولا تبدو عليها علامات الانفراج قريبة.