حذّر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن من أن البلاد أصبحت أقرب إلى اندلاع حرب شاملة من أي وقت مضى منذ الهدنة التي أُبرمت عام 2022. وقال هانس غروندبرغ، في إحاطة لمجلس الأمن الدولي الخميس، إن النشاط العسكري كثُف على جبهات القتال المتجمدة خلال الأيام الأخيرة، وأسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا عسكريين ومدنيين.
وأضاف أن مسلحين من جماعة الحوثي المدعومة من إيران اشتبكوا مع القوات الحكومية في مناطق من مأرب وحضرموت والمخا وغيرها. وأفادت قوات الحكومة المعترف بها دولياً، ومقرها عدن، بأنها صدّت هجوماً للحوثيين على تعز، فيما أعلنت الأربعاء تنفيذ هجمات بالمدفعية والمسيّرات ضد الحوثيين في عدة محافظات.
ونقل عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قوله الأربعاء إن كل إجراء يقوم به الحوثيون سيقابَل بـ"رد شامل أو ردع". ودعا المبعوث الأممي الطرفين إلى خفض التصعيد فوراً والعمل على التوصل إلى وقف إطلاق نار قوي. كما أشار إلى أن هجمات الحوثيين المتجددة على الشحن في البحر الأحمر قد تجرّ اليمن إلى المواجهة الإقليمية الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
وشدد غروندبرغ على ضرورة العمل على "تهدئة اقتصادية" للاقتصاد اليمني الذي دمّرته عشر سنوات من الحرب الأهلية. وحضّ الأطراف المتحاربة على التعاون لضمان وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية، واستئناف صادرات النفط، واستئناف الرحلات الجوية المدنية من وإلى مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون. وقال إن الجانبين في النزاع "أمامهما من الربح في التعاون أكثر مما في المواجهة".
ويدور النزاع في اليمن منذ أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء في 2014، ما دفع تحالفاً بقيادة السعودية إلى التدخل عسكرياً في العام التالي، ليتحول ذلك إلى حرب استمرت سنوات. وأُبرمت هدنة بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً في 2022، وظلت صامدة إلى حد كبير حتى الآن، لكن التقدم نحو اتفاق دائم لإنهاء الحرب توقف في 2023 مع تصاعد التوترات في المنطقة، وفق غروندبرغ.
وتظهر صورة من ميناء المخا سفينة غارقة في 10 أغسطس/آب 2026، بعد يوم من هجوم شنه الحوثيون على المدينة الخاضعة لسيطرة الحكومة.
أزمة إنسانية متفاقمة وهجمات عابرة للحدود
ويزيد التصعيد في اليمن من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. وقال توم فليتشر، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، لمجلس الأمن الخميس، إن أكثر من نصف سكان اليمن لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء بشكل موثوق، وإن ستة ملايين شخص يواجهون مستويات "طارئة" من الحرمان تقترب من المجاعة.
وأشار فليتشر إلى أن النساء يدفعن ثمناً باهظاً بشكل خاص، إذ تموت ثلاث نساء يومياً بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل يمكن الوقاية منها.
ومن جانبها، حمّلت الحكومة البريطانية الخميس الحوثيين مسؤولية الأزمة الإنسانية، وانتقدت هجماتهم القاتلة على الشحن الدولي وهجماتهم المباشرة على السعودية. وقالت المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، سارة ماكينتوش، إن "الإجراءات الحوثية المتهورة أدت إلى تصعيد خطير للعنف في المنطقة"، داعية الحوثيين إلى "التركيز على جهود تحقيق السلام وتخفيف معاناة اليمنيين، بدلاً من السعي إلى إشراك اليمن في صراع إقليمي أوسع".
وفي الخميس، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم بطائرة مسيّرة على مصفاة نفط في منطقة جازان السعودية. وقال مصدر عسكري حوثي لوكالة رويترز إن الهجوم جاء رداً على ما وصفته الجماعة بخرق السعودية لأجواء وسيادة اليمن في محافظتي صعدة وحجة. وكان هذا الهجوم الأحدث في سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ وضربات جوية تبادلها الطرفان منذ إعلان الحوثيين حصاراً على الشحن السعودي في البحر الأحمر في 20 يوليو/تموز.