سرق لصوص أربع تحف فنية من عصر النهضة للرسام أنتونيلو دا ميسينا من متحف «مو مي» الإقليمي متعدد التخصصات في مدينة مسينا الإيطالية. وتقدر قيمة الأعمال بما يصل إلى 80 مليون يورو، أي نحو 93 مليون دولار.
وذكر مسؤولون ثقافيون ووسائل إعلام إيطالية أن عملية السرقة وقعت السبت نحو التاسعة وخمسين دقيقة مساءً بالتوقيت المحلي، خلال احتفالات «فيراغوستو» الكبرى في صقلية.
وبحسب موقع «إل جورنالي ديل آرتي» الإيطالي، استغل السارقون انشغال المدينة بموكب «فارا» التقليدي الذي جذب الشرطة وحشوداً كبيرة إلى وسط مسينا.
وقالت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» إنهم قطعوا الأسوار المعدنية على طول شارع «فالي أنونزيانا» للوصول إلى أرض المتحف، ثم اقتحموا باباً جانبياً لدخول قاعات العرض. وبمجرد الدخول، كسروا واجهة زجاجية مدرعة واقتطعوا لوحة صغيرة على الخشب مرسومة على الوجهين تعود إلى الفترة بين 1465 و1474.
اللوحة الدينية الصغيرة تصور «العذراء والطفل مع راهب فرنسيسكاني» على الوجه الأمامي، و«المسيح في بيتا» على الوجه الخلفي. وكانت جزءاً من مجموعة فيلهلم سولدان منذ عام 1930، واشترتها منطقة صقلية في مزاد كريستيز عام 2003 بعد نسبها رسمياً إلى أنتونيلو.
كما فك اللصوص الألواح الخمسة المتبقية من «بوليتيبتش سان غريغوريو» التاريخي. وكانت هذه التحفة، التي طلبتها رئيسة الدير فابريا تشيرينو عام 1473 لدير سانتا ماريا الذي دمره زلزال مسينا عام 1908، العمل الوحيد الباقي لأنتونيلو في مسقط رأسه. وغادر اللصوص حاملين ثلاثة أجزاء رئيسية منها.
وذكرت صحيفة «ريبوبليكا» أن اللصوص تخلوا عن اللوحين المتبقيين، وهما القديس بنديكت والقديس غريغوري، قرب جدار في محيط المتحف.
وقالت مديرة المتحف ماريسا ميركوريو لوكالة الأنباء الإيطالية: «نحن مدمرون بسبب ما حدث، فهذان من أهم وأشهر أعمال أنتونيلو دا ميسينا».
من جهته، قال مستشار الثقافة المحلي إنزو كاروسو لصحيفة «إل تيرينو»: «لا أحد في مسينا كان يتخيل عملية سرقة بأسلوب أفلام مثل متحف اللوفر». وأضاف أن الاهتمام الدولي بأعمال أنتونيلو ازداد بعد شراء وزارة الثقافة الإيطالية لوحته «إكسي هومو» مقابل 14.9 مليون دولار في وقت سابق من العام.
وقالت ليندا ألبرتسون، الرئيسة التنفيذية لجمعية أركا لأبحاث جرائم الفن، لصحيفة «لا ريبوبليكا»: إن «سرقة لوحة لأنتونيلو قد تكون أسهل من بيعها»، نظراً للشهرة الواسعة والأثر التاريخي للوحات المسروقة. وأوضحت أن الأعمال الفنية البارزة من هذا النوع نادراً ما تُباع، وكثيراً ما تظل سنوات تُتداول في أوساط العالم السفلي كوسيلة ضغط في أنشطة غير قانونية أخرى.
وُلد أنتونيلو دا ميسينا في صقلية نحو عام 1430، ويُعتبر أحد أبرز أساتذة عصر النهضة الإيطالي المبكر. وبما أن القليل من أعماله بقي حتى اليوم، فإن لوحاته الباقية تُعد كنوزاً ثقافية لا تعوّض.
وتأتي هذه السرقة بعد أيام من قضية منفصلة في بارما شمال إيطاليا، حيث استعادت الشرطة ثلاث لوحات مسروقة لكل من رينوار وسيزان وماتيس، تقدر قيمتها بنحو 11.5 مليون دولار.