بدأت الغواصة الروسية “خاباروفسك” تجارب المصنع البحرية يوم 17 أغسطس، في أول إبحار لها منذ بدء بنائها في عام 2014. والغواصة من المشروع 09851 مصممة لحمل ست مركبات مسيّرة تحت الماء تعمل بالطاقة النووية من طراز “بوسيدون”، المعروفة أيضاً لدى الناتو باسم “كانيون”، ومن المتوقع أن تنضم إلى أسطول المحيط الهادئ الروسي.
أرسلت المؤسسة الشمالية لبناء الماكينات الغواصة النووية “خاباروفسك” إلى البحر لإجراء تجارب المصنع في 17 أغسطس، وفقاً لقنوات روسية معنية برصد الشؤون الدفاعية. والغواصة بُنيت ضمن المشروع 09851 في حوض “سيفماش” بمدينة سيفيرودفينسك، وصممها المكتب المركزي الروسي للتصميم البحري “روبين” بموجب عقد وقّع مع وزارة الدفاع الروسية في 19 يونيو 2012. وبدأ البناء رسمياً في 27 يوليو 2014.
وأُخرجت “خاباروفسك” من عنبر البناء في 1 نوفمبر 2025 قبل التجارب البحرية. وكان العقد الأصلي ينص على تسليم الغواصة إلى البحرية الروسية في عام 2020، لكن التقارير لم تكشف سبب التأخير الذي استمر ست سنوات.
يُعتقد أن الغواصة مزوّدة بستة أنابيب إطلاق من طراز 2P39 لمركبات “بوسيدون” المائية من طراز 2M39. وذكرت وسائل إعلام روسية أن طول كل مركبة يبلغ نحو 20 متراً، وقطرها نحو 1.8 متر، ووزنها نحو 110 أطنان. وقدّر محللون مداها بنحو 10,000 كيلومتر، أي ما يعادل 6200 ميل، لكن الادعاءات بأن سرعتها القصوى تبلغ 100 عقدة لم تؤكدها مصادر مستقلة.
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا أجرت أول اختبار يتضمن تشغيل وحدة طاقة نووية مفعّلة في “بوسيدون” في 28 أكتوبر 2025، وجرى إطلاق السلاح من غواصة. وأضاف: “للمرة الأولى، لم نتمكن من إطلاقها بمحرك إطلاق من غواصة حاملة فحسب، بل تمكنا أيضاً من تشغيل وحدة الطاقة النووية التي عملت بها المنظومة مدة من الزمن”. ووصف السلاح بأنه “لا يوجد شيء مثله”، وهو أحد ست منظومات استراتيجية كشف عنها علناً لأول مرة في عام 2018.
غير أن اختبار أكتوبر لم يحظَ بتأكيد مستقل. ولاحظ بعض المراقبين الغربيين وجود ست سفن مجهولة الهوية قبالة “نوفايا زيمليا” في بحر كارا في اليوم الذي قال بوتين إن الاختبار جرى فيه، لكن لم تُنشر على نطاق واسع في ذلك الوقت أي تحركات مؤكدة لسفن دعم روسية أو أصول مراقبة تابعة لحلف شمال الأطلسي.
وتُظهر صور إخراج “خاباروفسك” من عنبر البناء أن قسمها الخلفي ونظام الدفع والدفات شبه مطابقة لما هو موجود في غواصات “بوريه-أ” المطورة الروسية، وهي غواصات صواريخ باليستية.
وستنضم “خاباروفسك” إلى أسطول المحيط الهادئ الروسي بعد انتهاء التجارب. وكانت روسيا قد سلّمت أول غواصة حاملة لمركبات “بوسيدون”، وهي “بيلغورود”، إلى البحرية في 8 يوليو 2022. وبُنيت “بيلغورود” ضمن المشروع 09852 بعد تحويلها من غواصة صواريخ كروز غير مكتملة من المشروع 949A، وتحمل أربعة أنابيب إطلاق من طراز 2P39 بدلاً من ستة. وقالت روسيا إنها تخطط لنشر خمس غواصات مسلحة بمنظومة “بوسيدون” في المجمل.
وكان مكتب “روبين” للتصميم قد أعلن في عام 2016 خططاً لبدء أعمال تصميم غواصة لاحقة من المشروع 09853، ويُرجَّح أنها نسخة معدلة أو نسخة من الإنتاج المتسلسل لتصميم “خاباروفسك”. غير أنه لا توجد تقارير علنية تؤكد بدء بناء غواصة من هذا المشروع.
تبني روسيا قاعدة غواصات مخصصة لغواصات المشروعين 09851 و09852، إلى جانب سفينة الدعم الخاصة بهما من المشروع 20183، في خليج كراشينينيكوف في شبه جزيرة كامتشاتكا.