D&AD يوجه رسالة قاسية إلى المبدعين: الصناعة تلتهم ذاتها من الداخل

في زمنٍ ليس ببعيد، اعتقد كثيرون أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيفتح أمامنا آفاقًا إبداعية لا حدود لها، وسيأخذنا إلى عوالم جديدة كليًا نصنعها من مخيّلتنا. لكن ما نراه اليوم في كل مكان هو العكس تمامًا: موجات من المحتوى الركيك الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. وتشير دراسة صادرة عن D&AD بعنوان “تقرير الذكاء الاصطناعي والإبداع 2026: ثمن الاختصار” إلى حقيقة غير مريحة، وهي أن هذا الأمر ليس خللًا، بل هو سمة أساسية.

هناك جملتان في التقرير لفتتا انتباهي بشكل خاص. فعند إدخال كلمة “كاتشب” كنص مباشر للنموذج، كانت النتيجة في كل مرة تقريبًا علامة Heinz التجارية. وبعد أربعين عامًا من بناء علامة مميزة، أصبح هذا هو الوضع الافتراضي. هذه الملاحظة، التي وردت في منتصف التقرير، تلخّص تقريبًا ما استغرق 197 قائدًا إبداعيًا من 30 دولة 82 ساعة ليخبروا الباحثين به هذا العام. الذكاء الاصطناعي لا يخترع شيئًا جديدًا؛ إنه يحسب متوسط ما هو موجود أصلًا.

لا يُفهم من كلامي أنني ضد الذكاء الاصطناعي تمامًا. فهذا “الحساب المتوسط لما هو موجود” قد يكون مفيدًا لكثير من الناس في سياقات مختلفة. فبالنسبة لي كصحفي، عندما أتسلّم ملفًا ضخمًا من بحث علمي لا أفهمه جيدًا، يكون من المفيد أن أحصل أولًا على ملخص من الذكاء الاصطناعي. هذا لا يعني أنني أعتمد على الملخص وحده، لكنه يساعدني في تحديد الأقسام والقضايا التي تحتاج تركيزًا أكبر، لأتمكن بعدها من مناقشتها مع الخبراء في الواقع، والذين يتحدثون بلغة واضحة بعيدة عن تعقيد الأكاديميا.

لذا، أنا لست ضد الذكاء الاصطناعي في حد ذاته. أنا ضد فكرة أنه يمكن أن يكون مبدعًا بحد ذاته. ووفقًا لتقرير D&AD، لست وحدي في هذا الرأي.

يقرأ  إنجلترا تتأهل إلى كأس العالم ٢٠٢٦ — رونالدو يحطم رقماً قياسياً رغم تعادل البرتغال

الفكرة الأساسية في التقرير هي أن الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي قد تكون مصقولة وقابلة للاستخدام، لكنها تفتقر إلى اللمسة البشرية، وبالتالي تنسى بسرعة. فما يجعل العمل الإبداعي استثنائيًا، مثل الذوق والحكم السليم ومعرفة لماذا الخيار الأول أفضل من الثاني، لا يزال يأتي من البشر فقط. يتصور البعض أن هذا مزيج مثالي: استخدم الذكاء الاصطناعي للأجزاء المملة وركّز جهدك على الإبداع. لكن التقرير يشير إلى الجانب السلبي لهذا التصور.

فالمهام التي تُستبدل بالذكاء الاصطناعي كانت تبني شيئًا مهمًا. فالتخطيط والمسودات الأولية والنماذج والبحث والتكرار هي التي تكوّن الحسّ الإبداعي الذي يحتاجه المرء لاحقًا. تكرار هذا العمل على مر السنين هو ما يجعل المبتدئ يصبح خبيرًا. كان التكرار هو المنهج الحقيقي. وعواقب ترك كل هذا العمل للذكاء الاصطناعي وخيمة. وكما قال أستاذ ورد في التقرير: “الذكاء الاصطناعي يقلل فرص دخول المبدعين المبتدئين إلى المجال. وبعد سنوات قليلة، عندما يصعد المبتدئون الحاليون والمبدعون من المستوى المتوسط إلى مناصب أعلى، لن يكون هناك من يحل محلهم. وهكذا تبدو الصناعة وكأنها تأكل نفسها من الداخل.”

والأخطر من ذلك أن هذه ليست مشكلة مستقبلية فحسب، بل إنها تحدث الآن على الأرجح. فقد أظهر تعداد وكالات الإعلان في بريطانيا أن نسبة الموظفين الذين تبلغ أعمارهم 25 عامًا أو أقل في الوكالات الأعضاء انخفضت بنسبة 19.2 بالمئة على أساس سنوي، وأصبحت الآن 11.8 بالمئة من القطاع بعد أن كانت 17.4 بالمئة قبل ثلاث سنوات. وفي الولايات المتحدة، انخفضت حصة الوظائف الإعلانية والعلاقات العامة التي يشغلها الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عامًا من 10.5 بالمئة في 2019 إلى 6.5 بالمئة في 2024، وهي أدنى نسبة منذ 2020. كما أن أكثر من نصف الوكالات أبطأت أو أوقفت تمامًا توظيف المبتدئين.

يقرأ  أجمل الأعمال المشاركة في جوائز سوني العالمية للتصوير ٢٠٢٦المسابقة المفتوحة«تصميم تثق به» — محتوى تصميمي يومي منذ ٢٠٠٧

من الإنصاف القول إن D&AD لا يلقي باللوم كله على الذكاء الاصطناعي؛ فالاندماجات وخفض التكاليف في المجموعات الإعلانية وتذبذب أسعار الأسهم عوامل مساهمة أيضًا. وفي الواقع، لا يلقي سوى 8 بالمئة من الوكالات البريطانية اللوم مباشرة على الذكاء الاصطناعي في خفض عدد الموظفين. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار الواقع. فالمبتدئون الذين لم يتم توظيفهم في 2025 هم الخبراء الذين لن يوجدوا في 2031. ويشير التقرير إلى أن هذه الفجوة محسومة بالفعل.

يبدو إذن أننا عند مفترق طرق. لكن المدير التنفيذي لـ D&AD، ديفيد باتون، يعتقد أن هذه الحلقة المفرغة ليست قدرًا محتومًا. فهو يرى أن الصناعة يمكنها إما التعامل مع الذكاء الاصطناعي كاختصار نحو الرداءة، أو كعامل محفز نحو التميز. يقول: “الخيار بأيدينا. علينا أن نقدّر الحكم السليم بدل الاختصارات، وأن نحمي الدقة التي تفصل بين المقتدر والاستثنائي، وأن نستثمر في الأشخاص الذين سيتعلمون التمييز بينهما. لقد رفع الذكاء الاصطناعي السقف السفلي.”

أضف تعليق