قدّمت الحكومة الباكستانية طعنًا على أمر المحكمة العليا بنقل رئيس الوزراء السابق عمران خان من سجنه إلى مستشفى خاص لتلقي العلاج. وجاء هذا الطعن بعد يوم واحد فقط من قرار المحكمة العليا الذي قضى بنقل خان من سجن أديا في روالبندي إلى مستشفى شفا الدولي في إسلام آباد خلال يومين.
وأوضح محامو الحكومة في الطعن أن المحكمة تجاوزت الإجراءات القانونية عندما أمرت بنقل خان دون الاستماع أولًا إلى إدارة السجن، محذّرين من أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام سجناء آخرين للمطالبة بمعاملة مماثلة. وطلبت الحكومة من المحكمة إعادة النظر في قرارها.
وكانت المحكمة العليا قد وجّهت السلطات بتشكيل لجنة طبية تضم خمسة مختصين، وسمحت لشقيقة عمران خان، عظمى خان، وطبيبه الشخصي فيصل سلطان بالمشاركة في علاجه. كما سمحت المحكمة لعمران خان بلقاء عائلته أسبوعيًا، وإجراء مكالمات هاتفية مرتين أسبوعيًا مع ابنيه المقيمين في لندن. ومنعت المحكمة عائلته وحزبه ومحاميه من مناقشة حالته الصحية علنًا حتى جلسة الاستماع المقررة في السادس عشر من سبتمبر.
ويقبع عمران خان، البالغ من العمر 73 عامًا، في السجن منذ أغسطس 2023 بعد إدانته في عدة قضايا يقول هو وحزبه إنها ذات دوافع سياسية. وخلال العام الماضي، أثارت المخاوف بشأن صحته، خاصة في عينه اليمنى، نداءات متكررة من عائلته وحزبه إلى المحاكم.
وبعد صدور أمر المحكمة، التقت زوجته بشري بيبي به في سجن أديا رفقة طفليهما. كما التقت به شقيقته الأخرى نوريں نيازي في أول زيارة لها منذ تسعة أشهر.
وفي تطور منفصل، قال وزير القانون الاتحادي أعظم نذير تارار، في تسجيل مصور مساء الثلاثاء، إن الحكومة تريد فحص عمران خان في مستشفى عام. وأضاف أن القواعد السجنية تنص على أن لجنة طبية هي المخوّلة بالبت في ما إذا كان السجين يحتاج إلى علاج في المستشفى، وليس المحكمة.
أما وزير الإعلام عطاء الله تارار، فقد اتهم حزب الإنصاف الذي يتزعمه خان باستغلال صحة خصومه سياسيًا في الماضي. وقال خلال مؤتمر صحفي متلفز: “تاريخنا يشهد على أن حزب الإنصاف قام بتسييس صحة قادة الرابطة الإسلامية (نواز شريف)”. وأضاف: “قيادتنا لم تتحدث أبدًا عن صحة مؤسس حزب الإنصاف. هذه مسألة قانونية ولا ينبغي تسييسها”.
لكن وزير الشؤون البرلمانية طارق فضل شودري قال أمام مجلس الشيوخ إن الحكومة ستنفذ أمر المحكمة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء شهباز شريف “ليس لديه سلطة مخالفة القرارات القضائية”. وهذا الموقف يتناقض مع طعن الحكومة الذي أُعلن بعد ساعات فقط.
وفي ردّهم على هذا التناقض، اتهم قادة حزب الإنصاف الحكومة بالنفاق. وقال الشيخ وقاص أكرم، القيادي البارز في الحزب: “من ناحية يقولون إنهم يحترمون قرار المحكمة، فلماذا يعترضون عليه الآن؟” وأضاف: “قبل أيام من القرار، كان مسؤولون حكوميون يراسلون قادتنا قائلين إن شهباز شريف يريد الحديث. والآن بعد قرار المحكمة، يريدون تقديم طعن؟ لماذا يفعلون ذلك؟”
أما زلفي بخاري، وهو قيادي بارز آخر في الحزب، فقال إن صفوف الحكومة تبدو منقسمة بشأن قرار المحكمة العليا. وأوضح: “هناك بالتأكيد ارتباك داخل معسكرهم. بعضهم يحاول التعامل مع القرار بنضج وتنفيذه بروحه ونصّه، بينما يراه آخرون تهديدًا كبيرًا”.
وأشار بخاري إلى أنه إذا رُفض طعن الحكومة، فسيتعين نقل عمران خان إلى مستشفى خاص فورًا. وإذا قُبل الطعن، فإن الحزب سيلجأ إلى الطرق القانونية.
لكن الشيخ وقاص أكرم شدد على أن طلب المراجعة لا يعلّق أمر المحكمة الصادر يوم الثلاثاء. وقال: “إلى أن توقف المحكمة قرارها صراحة، يجب نقل عمران خان إلى المستشفى كما أمرت”. وحذّر من أن عدم تنفيذ القرار “لن يؤدي إلا إلى تعميق الكراهية وجعل المصالحة أكثر صعوبة”.