أصيب عدة أشخاص بجروح في غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في جنوب غرب سوريا، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية السورية، في أحدث حلقة من سلسلة هجمات واختراقات إسرائيلية شبه يومية في المنطقة.
وأفادت قناة الإخبارية السورية الرسمية يوم السبت بأن رجلاً أصيب عندما استهدفت مسيّرة إسرائيلية شاحنته قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي.
وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ الغارة، وقال في بيان إنه استهدف “إرهابياً كان يعدّ هجمات في مراحلها الأخيرة” في جنوب سوريا، مضيفاً أن نشاطه “شكّل تهديداً مباشراً لقواتنا”.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بيان إن غارة السبت أسفرت عن إصابات عدة في صفوف المدنيين. وأكدت أنها “تدين بأشد العبارات” استهداف “مركبة مدنية” بمسيّرة إسرائيلية. وأضافت: “هذا الهجوم يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي، ويأتي في سياق الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية”.
إسرائيل تعتبر جنوب سوريا منطقة أمنية
وقال مراسل الجزيرة عادم أبو الحصم من المنطقة إن الغارة استهدفت شاحنة صغيرة للتوصيل على الطريق الرئيسي بين أراضي بيت جن الزراعية والبلدة نفسها. وأوضح أن السكان يقولون إن أحد المصابين مدني يعمل سائقاً على هذه الشاحنة، ينقل البضائع والطلبات. وأضاف أن الجيران نقلوا رجلاً جريحاً إلى المستشفى بعد سماعهم دوي الانفجار، ووصف مصدر طبي حالته بأنها مستقرة، مع إصابة في يده اليمنى.
وقال أبو الحصم إن السكان أبلغوا عن تحليق مسيّرات إسرائيلية استطلاعية في المنطقة لأربعة أيام. وبيت جن، الواقعة قرب جبل الشيخ وعلى بعد نحو 55 كيلومتراً من دمشق، تعرضت لاستهدافات متكررة خلال العام الماضي، بينها عملية في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني أدت إلى مقتل 13 مدنياً.
ورأى محسن المصطفى، الباحث في الشؤون الأمنية والاستراتيجية بمركز عمران للدراسات الاستراتيجية في دمشق، أن الهجوم قد يكون رسالة من إسرائيل إلى الحكومة السورية. وقال إن إسرائيل تتعامل حالياً مع سوريا، ولا سيما الجنوب، بوصفها “منطقة أمنية” تحاول ملء أي فراغ فيها.
وأشار إلى أن إسرائيل استخدمت المنطق ذاته قبل أيام عندما قصفت مطار أبو الضهور العسكري في إدلب شمال سوريا، وقالت إن الهدف كان منع وجود عسكري تركي هناك. ورأى أن تلك الغارة تعني أن “المنطقة الأمنية” التي تعلنها إسرائيل “لا تقتصر على الجنوب”، بل تمتد حتى مطار أبو الضهور، الذي يقع في وسط البلاد تقريباً. وقال المصطفى: “إسرائيل تقول إن منطقتها الأمنية تمتد أبعد من ذلك”.
ورجّح المصطفى أن تلجأ إسرائيل إلى مسيّرة بدلاً من إرسال قوات برية، ويعود ذلك جزئياً إلى توغل نوفمبر/تشرين الثاني، عندما تعرض جنود إسرائيليون لإطلاق نار مباشر خلال عملية في بيت جن، ما أسفر عن إصابة ستة جنود، ثلاثة منهم بجروح خطيرة. وأضاف: “إسرائيل تحاول دائماً الضغط وطلب المزيد في كل جولة مفاوضات”.
وقال مصدر دبلوماسي سوري للجزيرة إن دمشق ما زالت ملتزمة بخفض التصعيد، وتسعى إلى ترتيب أمني مع إسرائيل عبر وساطة أمريكية، استناداً إلى اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974.