نسبة الوفيات بسبب إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتفعت إلى نحو 48 بالمئة، أي أن قرابة واحد من كل شخصين مصابين يموت.
أعلنت الحكومة أن عدد الإصابات المؤكدة بلغ 5515، والوفيات 2642، مع رصد 51 إصابة جديدة في إيتوري وكيفو الشمالية. وجاء هذا التحديث يوم الأحد، فيما دعا البابا ليو إلى تحرك دولي للمساعدة في احتواء الوباء، الذي يعد الآن الأكثر فتكا في تاريخ الكونغو الديمقراطية.
بدأ التفشي في منتصف مايو، وهو الوباء الإفريقي السابع عشر في البلاد، وأعلنته منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، وهو أعلى مستوى تحذير، ويشمل أيضا أوغندا المجاورة. ويتجه التفشي الحالي إلى تجاوز أسوأ وباء إيبولا مسجلا، وهو تفشي غرب إفريقيا بين 2014 و2016 الذي قتل أكثر من 11000 شخص.
ووفق الأرقام الحكومية، ارتفعت نسبة الوفيات من نحو 20 بالمئة في أوائل يونيو إلى حوالي 48 بالمئة الآن، مما يعني أن واحدا من كل مصابين تقريبا يموت. غير أن تتبع المخالطين تحسن بشكل كبير، من 30 بالمئة في يونيو إلى أكثر من 85 بالمئة.
كما أثبت المرض فتكه بمن يحاربونه؛ فقد أصيب نحو 160 عاملا صحيا، وتوفي حوالي 45 منهم، حسب منظمة الصحة العالمية. وقد أعاقت جهود احتواء التفشي النزاعات المسلحة في المناطق المتأثرة، والنزوح، والهجمات على الطواقم والمرافق الطبية، وتنقل السكان، ونقص البنية التحتية الأساسية.
لا يوجد لقاح أو علاج معتمد لهذه السلالة من إيبولا، المعروفة باسم بونديبوغيو، وهي أندر من الفيروس الذي تسبب في معظم التفشيات السابقة. وقد تعهدت منظمة الصحة العالمية بتوفير 70 ألف جرعة من لقاح إيرفيبو، المرخص ضد إيبولا والفعال في تفشيات سابقة، وتشير البيانات الأولية إلى أنه قد يوفر بعض الحماية ضد بونديبوغيو. ووصل نحو 16250 جرعة من اللقاح إلى الكونغو يوم الجمعة.
وقال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس ومسؤولون آخرون إن الاستجابة في الكونغو تحتاج إلى رفع مستواها مرتين أو ثلاث مرات لاحتواء التفشي والوصول إلى كل منطقة متأثرة. كما دعوا إلى مزيد من الدعم والحماية للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية، بما في ذلك المعدات الوقائية والرواتب في وقتها، والحصول على تشخيص سريع ورعاية جيدة إذا أصيبوا بالمرض.
من جهته، قال عبد السلام ناصدي، مستشار الصحة العامة الذي ساعد في تأسيس المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، للجزيرة إن التفشي “خرج عن السيطرة”. وأرجع استمرار انتقال العدوى إلى ضعف إجراءات مكافحة العدوى وانعدام الثقة بين السلطات والمجتمعات المتضررة. وأضاف: “لم يعد هذا قضية وطنية أو إقليمية فقط، بل هو قضية عالمية. إذا انتشر إلى مناطق مجاورة ذات مناعة منخفضة، ستكون كارثة”.
وتصنف منظمة الصحة العالمية حاليا الخطر على الجمهور العالمي بأنه منخفض، لكنها تحذر من أن الخطر داخل الكونغو ما يزال مرتفعا جدا.
ورغم تزايد الإصابات، تمكنت أوغندا وعدة مناطق صحية في إيتوري وكيفو الجنوبية من قطع انتقال العدوى، وهو ما تراه المنظمة دليلا على أن الاكتشاف السريع والقيادة الحاسمة وتعاون المجتمع يمكن أن يكسر سلسلة الانتقال.
وفي الفاتيكان يوم الأحد، قدم البابا ليو الصلاة من أجل الكونغو، “في ضوء انتشار وباء إيبولا الذي يحصد للأسف أرواحا كثيرة”. ودعا البابا إلى تحرك عالمي للمساعدة في إنقاذ الأرواح، وقال: “أحث المجتمع الدولي على الاستجابة بطريقة تشمل المجتمعات المحلية في جهود الوقاية لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح”.