قائد الجيش الباكستاني منير يعود إلى إيران.. هل يكسر جمود الحرب الأمريكية؟ | أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

إسلام آباد، باكستان — يزور قائد الجيش الباكستاني ورئيس الأركان، المشير آصف منير، طهران يوم الاثنين لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين كبار، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الأحد.

وستكون هذه الزيارة الثالثة لمنير إلى إيران هذا العام، في وقت يواصل فيه الجانب الباكستاني مساعيه للوساطة لإنهاء الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأكد مسؤولون باكستانيون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، للجزيرة أن الزيارة ستتم، لكنهم رفضوا الخوض في تفاصيل جدول أعمالها. ولم يرد المكتب الإعلامي للجيش الباكستاني، ولا وزارتا الخارجية والإعلام، على طلبات الجزيرة للتعليق على الزيارة، التي أعلنتها طهران بشكل غير معتاد بدلاً من إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة ستُبني على جهود باكستان “للمساعدة في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة”. وأضاف بقائي للصحفيين في طهران أن منير سيعقد محادثات مع مسؤولين إيرانيين كبار خلال إقامته.

وتأتي الزيارة بعد مكالمتين هاتفيتين بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال أربعة أيام، يومي الأربعاء والسبت. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن المسؤولين بحثا “التطورات الإقليمية” وسبل تعزيز “السلام والاستقرار والأمن” في غرب آسيا.

### زيارة ثالثة هذا العام

كانت زيارة منير الأولى إلى طهران هذا العام في أبريل/نيسان، بعد أيام من انتهاء “محادثات إسلام آباد”، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من أربعة عقود، دون تحقيق أي اختراق.

وعاد منير إلى إيران في مايو/أيار، بعد ساعات من قول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هناك “تقدماً طفيفاً” في المحادثات بين واشنطن وطهران.

أما زيارته الحالية فتأتي في وقت توقفت فيه المساعي الدبلوماسية التي تقوم عليها “مذكرة تفاهم إسلام آباد” تقريباً، بينما تستعد واشنطن لفرض جولة جديدة من العقوبات.

ومن المتوقع أيضاً أن تتناول المحادثات “اتفاق الدفاع المشترك في مكة” الذي وقعته باكستان والسعودية وتركيا هذا الشهر، وحضره منير في مكة المكرمة.

ومن المرجح أن يكون مسلحو الحوثي في اليمن حاضرين في نقاشاته مع المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً أن هجماتهم على الممرات الملاحية هددت مراراً بتوسيع نطاق الصراع. ويُعتقد على نطاق واسع أن الحوثيين يتلقون دعماً من طهران.

يقرأ  رئيس ألمانيا يزور موقع قصف بريطاني من الحرب العالمية الثانية وسط موقف موحّد ضد روسياأخبار الحرب الروسية الأوكرانية

ويمثّل هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة لإسلام آباد، إذ قُتل ثلاثة بحارة باكستانيين وأصيب آخرون عندما استهدف الحوثيون سفينة تجارية ترفع علم تنزانيا في مضيق باب المندب في 11 أغسطس/آب. وقد وصف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي، وأدانته بشدة في ذلك الوقت.

وقال رضا أفضل سمير، وهو صحفي إيراني يتابع المحادثات، للجزيرة إن منير من المتوقع أن يلتقي القيادة العسكرية الإيرانية العليا المعيّنة حديثاً، وهم قائد الحرس الثوري الجديد، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي. وأوضح أن المقصود هم اللواء أحمد وحيدي، واللواء علي عبداللهي، ومحسن رضائي، وقد عُيّن جميعهم في وقت سابق من هذا الشهر.

### اتفاق منتهي الصلاحية

تأتي الزيارة في لحظة حساسة للوساطة الباكستانية، التي تقودها إسلام آباد منذ بدء الحرب قبل ستة أشهر.

فالمهلة الزمنية التي حددتها “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، التي وقعتها باكستان وإيران والولايات المتحدة في 17 يونيو/حزيران، والبالغة 60 يوماً، انتهت في منتصف أغسطس/آب دون أن يوافق أي طرف على تمديدها.

وما زالت إيران تُبقي مضيق هرمز مغلقاً، وتصر على أن ترفع واشنطن حصارها البحري أولاً، وتنهي العقوبات النفطية، وتجميد الأصول الإيرانية في الخارج، وتوقف التهديدات العسكرية. وتقول طهران إن الولايات المتحدة لم تستجب لهذه الشروط.

وتتزامن زيارة منير أيضاً مع جولة جديدة من الضغوط الاقتصادية الأمريكية، إذ من المقرر أن يفصّل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين تفاصيل ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنها “أقسى عقوبات في التاريخ” ضد إيران، وهي حزمة قال إنها تهدف، إلى جانب الحصار البحري المستمر، إلى “إسقاط” الحكومة في طهران. وقد وصفتها وزارة الخارجية الإيرانية بأنها “حرب اقتصادية”.

يقرأ  الفن الرقمي ليس مُصمَّماً ليدوم — هل تغيّر تعاونيات البيانات هذا؟

كما تأتي الزيارة بعد شهر من إعادة ترتيب إقليمي، حيث وقّعت باكستان والسعودية وتركيا “اتفاق مكة للدفاع المشترك” في 7 أغسطس/آب، وهو اتفاق دفاع متبادل بموجبه يعتبر الهجوم على أي دولة من الدول الموقعة هجوماً على الدول الثلاث جميعاً.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي قد سافر إلى طهران في وقت سابق من هذا الشهر لمحاولة إحياء مساعي الوساطة المتعثرة، لكنه عاد دون أي نتائج ملموسة.

وتزداد التوترات في مناطق أخرى من المنطقة أيضاً، إذ علّقت الإمارات الأسبوع الماضي التعاملات التجارية والمالية مع إيران بعد أن قالت إنها تعرضت لإطلاق صاروخين باليستيين من الأراضي الإيرانية، وهو ما نفاه بقائي.

غير أن زيارة منير، بحسب محللين، تشير إلى أن الوسطاء الإقليميين الرئيسيين لم يتخلوا عن جهود إحياء المحادثات، سواء المباشرة أو غير المباشرة، بين إيران والولايات المتحدة، حتى وهم يحاولون الموازنة بين علاقاتهم مع طهران وواشنطن في الوقت نفسه.

ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي أجرى مثل منير مكالمات هاتفية حديثة مع عراقجي، طهران يوم الثلاثاء، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”.

### ما الذي تملكه إسلام آباد من أوراق ضغط؟

يختلف المحللون حول ما يمكن أن تحققه زيارة منير بشكل واقعي، نظراً لقدرة باكستان المحدودة على فرض أي تفاهم قد تساهم في إبرامه.

وقال قمر شيما، المحلل السياسي ورئيس معهد “سنوبر” في إسلام آباد: “يرى الطرفان أن باكستان دولة ساعدت في تسهيل الحوار دون أن يكون لها مصلحة شخصية في النتيجة، ولا شيء تكسبه لنفسها”. يرى محللون أن الوساطة الباكستانية بين إيران والولايات المتحدة تحمل وضوحاً معيناً، وقدرة على تقديم مخرج للجميع. وقال جواد حيران نيا، مدير مجموعة دراسات الخليج الفارسي في طهران، إن استمرار باكستان في هذا الدور يعود جزئياً إلى مصلحتها الذاتية.

وأوضح أن باكستان قلقة من تصاعد التوترات واندلاع حرب شاملة جديدة بين إيران وأميركا، وهو ما سيزيد المنطقة سوءاً. وأشار إلى أن إسلام آباد تعتمد على استيراد الطاقة من الخليج، كما أن تحويلات العمال الباكستانيين هناك قد تتعطل إذا انتشر عدم الاستقرار.

يقرأ  إسرائيل تتهم حزب الله بانتهاك وقف إطلاق النار وتصدر أوامر إخلاء — هجمات إسرائيلية على لبنان

أما اللواء المتقاعد ظاهر محمود، الخبير الاستراتيجي الباكستاني، فذهب إلى أبعد من ذلك، واصفاً الجنرال عاصم منير بأنه ما يزال يحمل عرض واشنطن إلى طهران. وقال: “باكستان ما تزال تحمل عملياً مخرج واشنطن إلى طهران، وتبقى القناة الأكثر ثقة المتاحة”.

لكن ليس كل المحللين يرون دور باكستان بهذا الحجم. فأناندرياس كريغ، أستاذ الدراسات الدفاعية في كينغز كوليدج لندن، قال إن قطر وليس باكستان تبقى القناة الأساسية. وأضاف أن “قطر تقود الوساطة السياسية وتبقى جسر التواصل الضروري بين واشنطن وطهران”، مشيراً إلى أن مساهمة منير أضيق، إذ تمثل “قناة عسكرية إلى نظام إيراني أصبح فيه الحرس الثوري والمؤسسة الأمنية أكثر أهمية في قرارات الحرب والسلم”.

من جهته، قال الصحافي الإيراني سمير إن لإيران سبباً للاستماع إلى باكستان، لأنها لا تزال تملك القدرة على فعل شيء وفتح نافذة حقيقية للسلام، بدلاً من البقاء صامتة. وتوقع أن تؤدي زيارة منير إلى تحرك قريب في مفاوضات مضيق هرمز، وقال: “أعتقد أن موعد الاتفاق النهائي بين إيران وعمان بشأن مضيق هرمز يقترب. إذا نجح منير في إعادة إيران إلى الطاولة، أتوقع إعلاناً جديداً من عمان وإيران حول المضيق بعد ذلك بفترة قصيرة”.

أما كريغ فكان أكثر حذراً بشأن ما يمكن أن تحققه زيارة منير. وقال إن النتيجة الأهم ستكون “تأكيد أن المؤسسة الأمنية الإيرانية ستلتزم بترتيب معين لمنع التصعيد في هرمز، وستكبح التصعيد عبر اليمن أو العراق إذا استطاعت قطر الحصول على خطوة أميركية مقابلة”. وأضاف أنه من دون ذلك، يبقى جسر التواصل مفتوحاً، لكن الجانبين يواصلان التحرك نحو دورة جديدة من الضغط والتصعيد.

وكان اللواء المتقاعد ظاهر محمود أكثر حسماص، فقال: “باكستان هي فعلاً ورقة الخروج الوحيدة المتاحة لأي من الجانبين”.

أضف تعليق