نصائح لخلق لحظات تواصل مؤثرة مع الطلاب

تتذكر فوراهي أتشيبي، مدرّسة العلوم في مدرسة ثانوية، اتصالًا هاتفيًا من طالب سابق لم تسمع منه منذ ستة أشهر. أخبرها أن الأطباء اكتشفوا عيبًا في القلب، وأنه استيقظ للتو بعد عملية جراحية أنقذت حياته، وأراد أن يطمئنها بأنه بخير.

جعلها هذا الاتصال تتساءل: لماذا فكّر هذا الطالب في التواصل معي؟

قالت أتشيبي، وهي كيميائية سابقة تدرّس العلوم والإنتاج الرقمي لطلاب المرحلة الثانوية منذ 12 عامًا في نيو هافن بولاية كونيتيكت: «لماذا يعتقد طالب أنني مهمة بما يكفي لأكون من الأشخاص الذين يتصل بهم بعد عملية إنقاذ حياة؟» وتذكر أنها شعرت بصدمة كبيرة.

لحظات مثل هذه، على حد قولها، تذكّرها بقدرتها على بناء علاقات دائمة مع الطلاب. وروت القصة خلال ورشة عمل في مؤتمر الجمعية الدولية للتكنولوجيا في التعليم عام 2026، الذي عُقد في نهاية يونيو، بعنوان «لماذا سؤال “كيف حالك؟” يضيّع لحظة تواصل ممكنة؟».

قالت أتشيبي في الورشة إن سؤال «كيف حالك؟» لم يعد كافيًا للتفاعل بين الطلاب والمعلمين. ويرى بعض الخبراء أن هذه العبارة أصبحت تحية تلقائية في الأحاديث العابرة، لكنها لا تفتح الباب لحوار أعمق.

وأضافت: «أعتقد أنك عندما تسأل شخصًا “كيف حالك؟” يشعر بأن عليه أن يقول بخير أو جيد ثم ينتقل إلى شيء آخر. لا يصدق أنك تسأل عن حاله الحقيقي، إلا إذا أضفت شيئًا في بداية السؤال أو نهايته».

بدلًا من ذلك، تقول أتشيبي إن على المعلمين أن يسعوا إلى خلق لحظات تواصل مع الطلاب، لأنها قد تتحول إلى لحظات تعليمية قوية.

وتشرح: «لحظة التواصل هي أن ينظر طالب ومعلم، مهما كان نوع المعلم، إلى بعضهما وجهًا لوجه ويتبادلان حديثًا عاديًا. هذه اللحظات تقوّي لحظاتنا التعليمية لأنها تخلق العلاقة التي تقود العملية التعليمية».

يقرأ  ممرضة ألمانية تُدان بقتل عشرة أشخاص وتحكم عليها بالمؤبد بزعم تخفيف عبء العمل

أصبح خلق علاقات حقيقية أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة مع ازدياد الدراسات التي رصدت تراجعًا في رفاهية الشباب في السنوات الأخيرة. فقد أصدرت لجنة منظمة الصحة العالمية المعنية بالتواصل الاجتماعي تقريرًا في عام 2025، ذكرت فيه أن واحدًا من كل ستة أشخاص حول العالم يعاني من الوحدة، وأن النسبة الأعلى كانت بين المراهقين من 13 إلى 17 عامًا، إذ بلغت 20%.

إضافة إلى ذلك، ومع تطبيق بعض المدارس حظر الهواتف المحمولة، قد تكون ساعات الدوام المدرسي أطول فترة يضطر فيها بعض الشباب إلى إعادة التواصل مع أقرانهم والكبار دون أن تشتت انتباههم الأجهزة الشخصية. وتشجع أتشيبي المعلمين على اغتنام هذه الفرصة لإعادة تعليم الطلاب كيفية التواصل مع الآخرين.

التواصل يبدأ في بداية العام

تقترح أتشيبي إنشاء نموذج جوجل في بداية العام الدراسي، ليملأه الطلاب. وتقول إن النموذج يجب أن يتضمن الأسئلة المعتادة عن الأسماء المستعارة أو الضمائر التي يفضلها الطلاب، لكنه يجب أيضًا أن يحاول الغوص في شخصياتهم وما يقدّرونه.

من الأسئلة المقترحة:
• ما الذي يمنحك الفرح؟
• ما الذي تعتقد أنه يميّزك عن غيرك؟
• من هو الشخص الذي يقف دائمًا في صفك؟

يمكن للمعلم أن يضع الإجابات بسرعة في جدول بيانات أو رسم بياني، ثم يطبعها ليحملها معه بقية العام، أو يرجع إليها أثناء تجواله في الصف.

وبدلًا من أن يكون اليوم الأول في المدرسة يومًا لسرد القواعد والتوقعات، تقترح أتشيبي أن يكون وقتًا للتعرف على الطلاب.

وتقول: «أعتقد أن اليوم الأول هو للتعرف على بعضنا البعض، وللتعبير بعمق عمن نحن». وتصف أتشيبي هذه الأسئلة بأنها أسئلة «تطلق الإندورفين»، لأنها تبني علاقة جيدة وتجعل الشخص يشعر بالرضا عن نفسه.

يقرأ  غارة إسرائيلية بمسيرة تصيب عاملين بمستشفى كمال عدوان في غزة

من الأسئلة المشابهة:
• ما أكثر شيء تشعر بالامتنان له في حياتك؟
• اذكر أهم ثلاث نقاط قوة لديك، أو صفها.
• ما الذي تتمنى أن يعرفه عنك المزيد من الناس؟
• ما الإنجاز الذي تشعر بأكبر فخر تجاهه؟

كيف تستمر لحظات التواصل مع الأسئلة النقاشية؟

تقول أتشيبي إن الطلاب، في نهاية المطاف، مثل البالغين تمامًا، يحبون أن يشعروا بأن أحدًا يراهم. لذلك يجب أن يستمر التواصل على مدار العام، وليس ضروريًا أن تكون أسئلة المعلم عميقة دائمًا.

يمكن للمعلم أن يرصد لحظات معينة في الصف، مثل اللحظات التي تنخفض فيها طاقة الطلاب، فيستثمر الوقت في طرح أسئلة أقل أهمية أو يشجعهم على الدخول في نقاشات مع بعضهم.

هذه الأسئلة ليس لها إجابة صحيحة، لكنها رغم أنها بسيطة، قد تعطي صورة عن معتقدات الطالب وطريقة تفكيره.

• أيهما تفضّل: بيبسي أم كوكا كولا؟
• هل أنت من فريق آبل أم أندرويد؟
• هل تفضّل ألّا تتوقف عن الرقص أبدًا، أم ألّا تستطيع التوقف عن الغناء أبدًا؟

وتقول أتشيبي: «هذا وقت بناء العلاقات، وهذا وقت بناء التواصل».

الاختيار والتغذية الراجعة والتذكير على مدار العام

أخيرًا، بناء التواصل لا يتوقف عند الأسئلة فقط، بل يعني أيضًا السماح بتبادل الآراء بين الطالب والمعلم.

من الطرق التي تذكّر بها أتشيبي نفسها بهذه العملية المستمرة، اللافتات الرقمية والرسائل الموجودة في صفها. وأتشيبي هي مؤسسة شركة تقدم شاشات توقف مجانية يمكن للمعلمين تنزيلها وإعادة استخدامها.

كما تحاول أتشيبي أن تترك في صفها أكبر مساحة ممكنة لتلقي ملاحظات صادقة من الطلاب، ولأن يكون لهم خيار في الواجبات. قد يعني هذا السماح لهم باختيار المهمة أو المشروع الذي يبدأون به، أو منحهم حرية اختيار المواضيع، أو حتى الطريقة التي تُنجَز بها التجربة العملية.

يقرأ  ترامب يفرض رسومًا جمركية بنسبة 15% على مادة أساسية لصناعة الرقائق لمواجهة الصين

وتسأل الطلاب: هل كان الاختبار صعبًا؟ هل كانت القراءة واضحة ومفهومة؟ هل التعليمات سهلة؟ هذه الأنواع من الخيارات والأسئلة تُشعر الطلاب بأن آراءهم ووجهات نظرهم محل اهتمام وتقدير.

ويقول أشيبي: «العلاقات هي جوهر ما يمكن أن تحصل عليه من الطالب، والطريقة الأكثر فعالية للوصول إليه هي تلبية حاجته الإنسانية في أن يُرى ويُسمع ويُفهم».

أضف تعليق