هل يتراجع النفوذ السياسي لأيباك في أمريكا؟ | انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026

طلب الزعيم الجمهوري مايك روجرز وحلفاؤه من جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل «إيباك» ألا تشنّ حملة دعائية لصالحه قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني العامة، وفق ما نقلت تقارير إعلامية أمريكية.

روجرز، المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية الأمريكية في الولايات المتحدة، يخشى من أن يؤدي الدعم العلني من «إيباك» إلى نتائج عكسية.

وذكر موقع إعلامي أمريكي أن الطلب جاء بعد لقاء جمع روجرز برئيس «إيباك» مايكل توتشين في لوس أنجلوس الأسبوع الماضي.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه جماعة الضغط القوية ضغوطاً متزايدة من الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي ينتقد إسرائيل وحربها المستمرة في غزة. لكن البداية الآن أيضاً من مرشحين جمهوريين يسعون إلى الابتعاد عن الجماعة، مع تزايد عدد الأمريكيين من اليسار واليمين الذين باتوا يشككون في دعم بلادهم لإسرائيل.

ما هي «إيباك»؟

«إيباك» منظمة تعرّف نفسها بأنها غير حزبية، وتعمل على دعم الولايات المتحدة غير المشروط لإسرائيل، وتتصدى لأي انتقاد للحكومات الإسرائيلية وسجلها في مجال حقوق الإنسان.

تأسست عام 1954 باسم «اللجنة الأمريكية الصهيونية للشؤون العامة». كان هدفها الأول إقناع الكونغرس بتمويل اقتصاد إسرائيل واستيعاب اللاجئين اليهود، وقدّمت ذلك بوصفه مصلحة أمريكية وطنية، لا خدمة لمجموعة خاصة.

بعد حرب الأيام الستة عام 1967 وحرب 1973 بين العرب وإسرائيل، اتسع نطاق عملها ليشمل المساعدات العسكرية، فمارست الضغط على أعضاء الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية وتعاون دفاعي مشترك لإسرائيل.

لم تكن «إيباك» تقدم أموالاً للمرشحين في الانتخابات حتى أوائل الثمانينيات، حين بدأت تستخدم شبكة من لجان العمل السياسي المنفصلة المؤيدة لإسرائيل، وهي مجموعات خاصة تجمع التبرعات وتدعم الحملات الانتخابية.

وكان هذا التمويل يذهب إلى الحزبين معاً، فتمتعت «إيباك» بنفوذ كبير لدى الديمقراطيين والجمهوريين. لكن انقساماً ظهر داخل الحزب الديمقراطي بعد دخول تقدميين مثل رشيدة طليب وإلهان عمر إلى الكونغرس حوالي عام 2018، وطالبوا بربط المساعدات العسكرية لإسرائيل باحترام حقوق الإنسان.

يقرأ  الفاشر — حصار ومجاعة وحجب الإعلامعروض تلفزيونية

وفي ديسمبر/كانون الأول 2021، غيّرت «إيباك» استراتيجيتها، وبدأت الإنفاق المباشر عبر لجنة عمل سياسي تابعة لها، ومن خلال «مشروع الديمقراطية المتحدة»، وهو لجنة عمل سياسي ممتدة تُعرف باسم «سوبر باك». وهذه اللجان يمولها أفراد ونقابات وشركات، ويمكنها التبرع بمبالغ غير محدودة لمنظمات مستقلة مرتبطة بمرشح معين.

وقالت «إيباك» إن هذا التحول فرضه تغيّر الوضع في واشنطن، حيث أشارت رئيستها آنذاك بيتسي بيرنز كورن إلى الاستقطاب الحاد، وكثرة تغيّر أعضاء الكونغرس، والارتفاع الهائل في تكاليف الحملات الانتخابية.

ما استراتيجية «إيباك» قبل انتخابات نوفمبر؟

ركّزت «إيباك» على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في دوائر انتخابية تميل إلى الليبرالية، كما تفعل منذ انتخابات 2022، لأن فرص المرشحين التقدميين فيها أكبر.

وكشفت منظمة «تراك إيباك»، التي تتابع تمويل الجماعة للسياسيين الأمريكيين، أن «إيباك» أنفقت أكثر من 6 ملايين دولار على مرشحة ديمقراطية واحدة هي ميليسا هيرنانديز، التي خسرت أمام التقدمية عائشة وهاب في انتخابات خاصة في الدائرة الرابعة عشرة في كاليفورنيا.

وحدها «مشروع الديمقراطية المتحدة» جمع نحو 104 ملايين دولار خلال دورة انتخابات 2026، وفق موقع «فاكت تشيك» غير الحزبي وغير الربحي، أي بزيادة قدرها 87.1 مليون دولار عما جمعه في دورة 2024.

وفي الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان، أنفقت «إيباك» أكثر من 30 مليون دولار لدعم النائبة هالي ستيفنز، التي أمضت أربع فترات في الكونغرس، في مواجهة عبد الإله السيد، عالم الأوبئة والمسؤول الصحي السابق. وهو أكبر مبلغ تنفقه «إيباك» في سباق واحد على الإطلاق.

ورغم ذلك، فاز السيد، الذي ركز حملته على الصحة للجميع والقضية الفلسطينية، في الانتخابات التمهيدية، وسيواجه روجرز في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

لجان واجهة

استخدمت «إيباك» لجاناً سياسية واجهة لإخفاء إنفاقها في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية. ففي تمهيدية ميشيغان، أنشئت لجنة جديدة باسم «ميشيغان الأقوى»، تبرعت بمبلغ 17 مليون دولار. وقد مولت هذه اللجنة في معظمها منظمة غير ربحية اسمها «سينتر فوروارد»، التي تقول إن مهمتها تعزيز الحزبية.

يقرأ  إعادة التفكير في تدريب الامتثال — نهج مبتكر في التعلم الإلكترونيإعادة تصور تدريب الامتثال: نحو تجربة تعليمية إلكترونية أكثر فاعليةإعادة صياغة برامج تدريب الامتثال في صناعة التعلم الإلكتروني

كما تلقت «ميشيغان الأقوى» أموالاً من لجنة أخرى تأسست هذا العام باسم «ميشيغان فوروارد 2026».

وفي منتصف مارس/آذار، أثناء انتخابات إلينوي، استخدمت «إيباك» ثلاث لجان مختلفة للإعلان لدعم المرشحة بشرى أميوالا، وسحب أصوات من مرشحين تقدميين أكثر حظاً، من بينهم الناشطة الفلسطينية الأمريكية كات أبوغزالة، التي خسرت السباق بفارق ضئيل.

ما وضع «إيباك» الآن؟

ما زالت «إيباك» تملك نفوذاً هائلاً في السياسة الأمريكية؛ إذ تواصل حزم المساعدات لإسرائيل تمريرها بأغلبية واسعة في الكونغرس، ولا تزال تملك أكبر خزينة تمويلية لأي جماعة ضغط ذات قضية واحدة في واشنطن.

لكنها واجهت انتكاسات في جهودها الأخيرة للتأثير في نتائج الانتخابات الأمريكية لصالح مرشحين مؤيدين لإسرائيل.

ويعود جزء من رد الفعل إلى خيبة أمل أوسع لدى الجمهور الأمريكي في السياسات المرتبطة بإسرائيل، بما فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والعدوان على غزة، وكلاهما تحظى بدعم «إيباك».

وبدأ بعض السياسيين الذين تلقوا دعماً من الجماعة يتبرؤون منها. ففي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن النائب الديمقراطي سيث مولتون انفصاله عن «إيباك»، بسبب دعمها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إنه سيعيد التبرعات التي حصل عليها منها.

وجاء في بيان مولتون: «في السنوات الأخيرة، أصبحت إيباك قريبة جداً من حكومة نتنياهو. أنا صديق لإسرائيل، لكن ليس لحكومتها الحالية. ومهمة إيباك اليوم هي دعم تلك الحكومة، وأنا لا أؤيد هذا الاتجاه. لذلك قررت إعادة التبرعات التي تلقيتها، ولن أقبل دعمها».

وفي استطلاع أجراه مركز «إيه بي-نورك» لشؤون السياسة العامة في يونيو/حزيران، قال 58 بالمئة من الديمقراطيين إن الولايات المتحدة تؤيد إسرائيل أكثر مما ينبغي، مقابل 45 بالمئة في يناير/كانون الثاني 2024. في المقابل، قال 60 بالمئة من الجمهوريين إن الدعم الأمريكي لإسرائيل «مناسب تقريباً».

يقرأ  أبرار الباكستاني يوقّع مع صن رايزرز المملوكة للهند في مزاد «ذا هاندرد» — أخبار الكريكيت

لكن مع استمرار الحرب الإسرائيلية في فلسطين وإيران وجنوب لبنان، بدأت «إيباك» تفقد دعم مرشحين جمهوريين أيضاً.

فإلى جانب طلب روجرز الأخير منها عدم دعمه، اتهمت الجماعة في أغسطس/آب الماضي النائبة اليمينية مارجوري تايلور غرين بخيانة «القيم الأمريكية» بسبب انتقادها لإسرائيل.

وردّت غرين بحدة، وقالت إن «إيباك» تخدم مصالح حكومة أجنبية. وكتبت في منشور على وسائل التواصل: «أنا أمريكية حتى النخاع! لا يمكن شرائي، ولن أتراجع».

لكن «إيباك» تنفي مراراً أنها جماعة ضغط تخدم حكومة أجنبية. وتقدم نفسها بوصفها تحالفاً من الأمريكيين المهتمين بالشأن العام، والذين يرون أن التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل مفيد للبلدين.

وقالت الجماعة في رسالة بريد إلكتروني حديثة إلى مؤيديها، أدرجت فيها سباق ميشيغان على أنه «حاسم»: «كأمريكيين فخورين ومؤيدين لإسرائيل، لن نعتذر أبداً عن المشاركة في العملية السياسية، والوقوف في وجه من يقوضون قيمنا المشتركة».

أضف تعليق