لماذا يحتج لاجئو الروهينغا في كوكس بازار بعد 9 سنوات من الإبادة الجماعية؟

تجمع مئات اللاجئين من الروهينغا، يوم الاثنين، في كوكس بازار في بنغلاديش، مطالبين بالعدالة وبالحق في العودة إلى ديارهم، بمناسبة الذكرى التاسعة للإبادة الجماعية التي استهدفتهم في ميانمار. ومنذ ذلك الحين، بقي أكثر من مليون لاجئ من الروهينغا، وهم عديمو الجنسية، عالقين في مخيمات مكتظة في منطقة كوكس بازار الساحلية، حيث تتدهور ظروف المعيشة بشكل مطرد مع تراجع المساعدات الدولية. وقد جعل وجود الروهينغا في بنغلاديش هذا البلد الواقع في جنوب آسيا موطنا لواحدة من أكبر تجمعات اللاجئين في العالم.

واعتبرت جهات وشخصيات دولية، من بينها مسؤولون في الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن عام 2022، الأزمة إبادة جماعية. لكن ما الذي فعله المجتمع الدولي؟ وهل هناك حل في الأفق؟

من هم الروهينغا؟

كان عدد النازحين داخليا من الروهينغا في ميانمار نحو 120 ألفا في عام 2021. وهم مجموعة عرقية مسلمة وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنهم «واحد من أكثر شعوب العالم تعرضا للتمييز، إن لم يكونوا أكثرهم». وقبل 2017، كان عدد الروهينغا في ميانمار يتجاوز المليون.

وبينما تعد ميانمار دولة متنوعة عرقيا، إذ تضم 135 مجموعة عرقية رئيسية وسبع ولايات للأقليات، فإن الروهينغا، وفق منظمة «مينوريتي رايتس غروب» الدولية، لا يُعترف بهم رسميا كواحدة من هذه المجموعات. وحُرموا من الجنسية منذ 1982، ما جعلهم أكبر مجموعة عديمة الجنسية في العالم. ويعتبر البورميون، وهم المجموعة العرقية الأكبر والأكثر هيمنة في ميانمار، الروهينغا مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، كما تنظر إليهم حكومة البلاد، وهي دولة يغلب على سكانها البوذيون، بهذه الطريقة. ولم يُدرج الروهينغا في التعداد الوطني لعام 2014. ويعيش تقريبا جميع الروهينغا المتبقين في ميانمار في ولاية راخين الساحلية، التي كانت تسمى أراكان حتى 1989 وتحد بنغلاديش.

لماذا فرّ كثير من الروهينغا إلى بنغلاديش؟

ينفّذ جيش ميانمار حملات قمع متكررة ضد الروهينغا في ولاية راخين منذ سبعينات القرن الماضي. وكانت ميانمار، المعروفة سابقا باسم بورما، تحت الحكم العسكري خمسة عقود حتى انتخابات 2015، عندما حققت أونغ سان سو تشي فوزا ساحقا. ورغم أن فوزها الانتخابي اعتُبر في البداية متنفسا مطلوبا بعد فترة طويلة من الأنظمة العسكرية، فإنها ظلت صامتة إزاء معاناة الروهينغا الذين استمروا في التعرض للمضايقات.

يقرأ  طالبان تتّهم باكستان بـ«التصرّف غير المسؤول» بعد فشل مفاوضات السلام — أخبار طالبان

وفي أغسطس/آب 2017، أجبرت حملة قمع عسكرية عنيفة أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا على الفرار عبر الحدود إلى بنغلاديش. وأفاد كثير من اللاجئين منذ ذلك الحين بتعرضهم للاغتصاب والتعذيب والحرق والقتل على أيدي قوات الأمن في ميانمار، بدعم من مجموعات بوذية.

وأفادت هيومن رايتس ووتش أن الجيش دمر وأحرق ما لا يقل عن 200 قرية من قرى الروهينغا، وقُتل نحو 13 ألفا منهم. كما قالت منظمة أطباء بلا حدود إن 6700 شخص على الأقل قتلوا في الشهر الأول، بينهم أكثر من 700 طفل دون سن الخامسة.

وتخضع حملة القمع التي شنتها ميانمار عام 2017 لقضية إبادة جماعية منظورة أمام محكمة العدل الدولية، بعد أن رفعتها غامبيا عام 2019. وفي فبراير/شباط 2021، أطيح بأونغ سان سو تشي في انقلاب عسكري، ما أثار احتجاجات واسعة تحولت إلى انتفاضة مسلحة بعد أن رد الجنرالات بالقوة. ومنذ ذلك الحين، استمر العنف ضد الروهينغا المتبقين في ميانمار.

كم عدد الروهينغا في بنغلاديش؟

حتى يوليو/تموز من هذا العام، كانت بنغلاديش تستضيف حوالي 1.2 مليون لاجئ من الروهينغا، وفق أرقام الأمم المتحدة. ويعيش معظمهم في مخيمات في كوتوبالونغ ونايا بارا في منطقة كوكس بازار. وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن النساء والأطفال يشكلون أكثر من 75 في المئة من اللاجئين.

وواصل آلاف الروهينغا القيام برحلات خطرة بالقوارب أو سيرا على الأقدام إلى بنغلاديش منذ النزوح الأول عام 2017، وسط عدم الاستقرار السياسي في ميانمار. وذكرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن أكثر من 6500 لاجئ من الروهينغا انطلقوا في رحلات بحرية غير آمنة من ميانمار، لقي 900 منهم حتفهم في عام 2025. وأضاف تقرير المفوضية أنه جرى الإبلاغ عن فقدان أو وفاة واحد من كل سبعة لاجئين من الروهينغا في العام الماضي في بحر أندامان وخليج البنغال، وهو أعلى معدل وفيات في العالم بين طرق اللجوء والهجرة البحرية.

ما هي مطالب المحتجين؟

يطالب اللاجئون المجتمع الدولي بالضغط على ميانمار للسماح لهم بالعودة إلى ديارهم دون خوف من مزيد من العنف.

يقرأ  لماذا يوشك نحو ٥٠٬٠٠٠ من عمال سامسونج على الإضراب في كوريا الجنوبية؟أخبار حقوق العمال

وقال ناي سان لوي، المؤسس المشارك لتحالف الروهينغا الحر، لـ«الجزيرة»: «لقد مضت تسع سنوات والعدالة متأخرة، ولا يوجد مسار واضح للعودة إلى الوطن بحقوق كاملة وكرامة».

وأضاف: «يجب أن تشكل ذكرى السنوات التسع حافزا لتحرك فوري، وليس مجرد بيانات. وعلى جميع الداعمين والحلفاء أن يتحدوا للضغط على جيش ميانمار وجيش أراكان لوقف العنف ضد الروهينغا وتأمين ظروف آمنة للناجين للعودة إلى ديارهم».

وتابع: «كل ما نطلبه هو العودة إلى وطننا بحقوق كاملة وسلام وأمان وكرامة وعدالة».

واتسمت الاستجابة الدولية للإبادة الجماعية ضد الروهينغا بموجة أولى من المساعدات الإنسانية وجهود ديمقراطية، لكن هذين المسارين شهدا ركودا منذ ذلك الحين.

استقبال اللاجئين

كانت بنغلاديش، التي أشيد بها في السابق لاستقبالها أكثر من مليون لاجئ من الروهينغا، تواجه الآن انتقادات متزايدة لأنها تصر على أنها تفتقر إلى الموارد الكافية لإعالتهم، في ظل عجز كبير في المساعدات وضغوط اقتصادية داخلية.

وتستضيف بنغلاديش الغالبية العظمى من لاجئي الروهينغا. غير أن عددا منهم استقر في دول مجاورة، مثل ماليزيا التي تستضيف 192,481 لاجئا، والهند التي تستضيف 87,022.

لكن تقريرا لهيومن رايتس ووتش العام الماضي ذكر أن السلطات الهندية طردت عشرات من لاجئي الروهينغا إلى بنغلاديش، ووصفتهم بأنهم «مهاجرون غير شرعيين». كما طُرد لاجئون من الروهينغا من منازلهم في ماليزيا.

المساعدات الإنسانية

منذ إطلاق أول خطة استجابة مشتركة من بنغلاديش وهيئات الأمم المتحدة في مارس/آذار 2018، أدت الخطط المتعاقبة إلى خفض الدعم الإنساني لسكان يعتمدون بشكل شبه كامل على المساعدات. وخُفض نداء خطة الاستجابة المشتركة المعدلة لعام 2026 بنسبة 26 في المئة ليصل إلى 710.5 مليون دولار، بحيث يغطي فقط الاحتياجات الأكثر إلحاحا والمنقذة للحياة، ما يزيد الضغط على خدمات مثل الأمن الغذائي.

وقال ناي سان لوي: «يكبر الأطفال والشباب دون تعليم رسمي، بينما يواصل المجتمع الدولي خفض التمويل، ما يضطر برنامج الأغذية العالمي إلى خفض حصص الغذاء. واليأس يدفع الناجين إلى البحث عن الأمان في أماكن أخرى، وكثيرا ما يؤدي ذلك إلى غرق مأساوي في البحر».

وفي العام الماضي، قال برنامج الأغذية العالمي إن «النقص الحاد في التمويل» أجبره على خفض القسائم الغذائية الشهرية للاجئي الروهينغا في بنغلاديش بأكثر من النصف، من 12.50 دولارا إلى 6 دولارات للشخص الواحد شهريا.

يقرأ  كأس العالم: لماذا تُقام مباراة تحديد المركز الثالث بين فرنسا وإنجلترا؟

الدعم الدبلوماسي

وبمناسبة الذكرى التاسعة ليوم إحياء ذكرى إبادة الروهينغا في 25 أغسطس/آب، أصدرت 16 بعثة دبلوماسية في دكا، من بينها بعثات المملكة المتحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي، بيانا مشتركا دعت فيه إلى احترام حق الروهينغا في العودة إلى ديارهم.

كما كتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش منشورا على منصة إكس دعا فيه إلى تجديد الاهتمام العالمي بأزمة الروهينغا. وقال: «يواجه الروهينغا في ميانمار وبنغلاديش والمنطقة انعدام أمن متزايدا، وتقلصا في مساحة الحماية، وتراجعا في فرص الحلول الدائمة، تتفاقم بفعل خفض التمويل الذي يمس المساعدات المنقذة للحياة».

القضايا القانونية

تخضع حملة القمع العسكرية التي شنتها ميانمار عام 2017 ضد الروهينغا للتحقيق في المحكمة الجنائية الدولية منذ 2019. ووافقت المحكمة على فتح التحقيق بعد أن ورد اسم أونغ سان سو تشي، الزعيمة المدنية الفعلية لميانمار آنذاك، في دعوى قضائية أرجنتينية عن جرائم ضد الروهينغا. لكن التقدم في هذه القضية ظل محدودا، ولم تصدر تهم أو محاكمات علنية حتى الآن.

وفي قضية منفصلة، رفعت غامبيا عام 2019 دعوى أمام محكمة العدل الدولية اتهمت فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد الروهينغا. وفي 2019، دافعت أونغ سان سو تشي، أيقونة حقوق الإنسان السابقة، عن جيش بلادها أمام المحكمة ضد اتهامات الإبادة الجماعية. وفي خطاب استمر نحو 30 دقيقة، نفت «النية الإبادة الجماعية» واستعرضت تاريخ التوترات في ولاية راخين. وتعهدت بمحاكمة المدنيين والعسكريين الذين هاجموا الأبرياء، لكنها وصفت حملة 2017 مرارا بأنها «صراع داخلي»، قائلة إن جيش ميانمار كان يرد على هجمات مجموعات محلية مسلحة مثل جيش أراكان لإنقاذ الروهينغا، وهي مجموعة زعمت أنها كانت تدافع عن النفس بالنيابة عن الروهينغا.

غير أن أونغ سان سو تشي لم تستخدم كلمة «روهينغا» ولو مرة واحدة في خطابها المكوّن من 3379 كلمة. وفي 2020، أمرت محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير مؤقتة تلزم ميانمار بحماية الروهينغا ومنع أعمال الإبادة. وما تزال القضية معروضة أمام المحكمة دون صدور حكم نهائي.

أضف تعليق