أظهر استطلاع جديد أن معظم الناخبين الديمقراطيين في ولايات ستكون حاسمة في اختيار مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028 يعارضون تقديم المساعدات والأسلحة إلى إسرائيل.
الاستطلاع، الذي أصدره مساء الاثنين مشروع «آيميو» للسياسات، وهو مركز أبحاث يدعم حقوق الفلسطينيين، هو أحدث مؤشر على تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، خصوصاً بين الديمقراطيين. وقد قامت شركة الأبحاث «يوغوف» بإجراء الاستطلاع، ووجدت أن أغلبية الناخبين في ساوث كارولاينا ونيفادا ونيوهامبشير ونيومكسيكو وميشيغان وفيرجينيا يعتقدون أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة. وستشهد هذه الولايات أولى جولات الانتخابات التمهيدية في عام 2028، ومن المرجح أن تلعب دوراً كبيراً في اختيار مرشح الحزب الديمقراطي وربما الرئيس الأمريكي المقبل.
وفي ميشيغان، أجاب 80 بالمئة من المشاركين، بينهم 91 بالمئة من الناخبين دون سن الخامسة والأربعين، بـ«نعم» على سؤال: «هل تعتقد أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة؟». وفي ساوث كارولاينا، التي ستشهد أول انتخابات تمهيدية ديمقراطية في حملة 2028، قال 52 بالمئة من المشاركين إنهم يعارضون بيع الأسلحة لإسرائيل، وهو ما يعادل حظر أسلحة على الحليف الأمريكي إذا طُبِّق. كما أظهر المشاركون في الولايات الست دعماً لفرض عقوبات على إسرائيل وتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال حميد بنداس، المتحدث باسم مشروع «آيميو» للسياسات، إن أحد الاستنتاجات الرئيسية من الاستطلاع هو أن الدعم لإسرائيل بين القاعدة الديمقراطية أصبح شبه معدوم. ففي ساوث كارولاينا، على سبيل المثال، قال 2 بالمئة فقط من المشاركين إنهم يفضلون الدعم العسكري لإسرائيل. وأشار بنداس أيضاً إلى أن الناخبين يدعمون سياسات قوية ضد إسرائيل، مثل العقوبات، وهي سياسات تعتبرها وسائل الإعلام الرئيسية غير واقعية.
وأضاف بنداس في تصريح للجزيرة: «هذه الأمور عندما تُناقش، يُقال عنها غالباً إنها خارج التيار السائد، لكنها تحظى بدعم واسع من الناخبين الذين سيكونون على الأرجح حاسمين في اختيار المرشح الرئاسي المقبل للحزب الديمقراطي».
وكان الحزب الديمقراطي قد وضع اللمسات الأخيرة هذا الشهر على جدول الانتخابات التمهيدية لعام 2028، وجعل ساوث كارولاينا مكاناً لأول مسابقة لنيل الترشيح في 22 يناير/كانون الثاني، على أن تليها انتخابات أسبوعية في الولايات الخمس المتبقية. ومن المرجح أن تمنح هذه الانتخابات التمهيدية الأولى زخماً هائلاً لأصحاب النتائج الأولى، وتستبعد المنافسين الذين لا يتركون بصمة في البداية.
ولا يزال التصويت على بعد 16 شهراً، لكن نتائج «آيميو»، التي تتفق مع بيانات استطلاعات أخرى، قد تلعب دوراً في تشكيل برامج المرشحين الديمقراطيين حول هذه القضية.
لقد كانت إسرائيل تخسر الدعم بسرعة بين الديمقراطيين منذ سنوات، وتسارع هذا التراجع بسبب حرب الإبادة على غزة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023. لكن القيادة الديمقراطية ما زالت تحتفظ بدعمها لإسرائيل. فالولايات المتحدة، في عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، الذي وصف نفسه بأنه صهيوني، قدمت لإسرائيل عشرات المليارات من الدولارات، في حين كانت إسرائيل تحول معظم غزة إلى ركام. وكذلك فإن زعيم الأقلية الحالي في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وكبير الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، من الداعمين الأشداء لإسرائيل.
غير أن الشقوق في الدعم الجمهوري والديمقراطي لإسرائيل، الذي استمر لعقود في واشنطن، تتسع منذ سنوات. ففي يوليو/تموز، صوت أكثر من مئة ديمقراطي في مجلس النواب، أي نحو نصف الكتلة الديمقراطية، ضد إرسال أسلحة إلى إسرائيل. ومع فوز تقدميين منتقدين لإسرائيل في انتخابات تمهيدية ديمقراطية لعضوية الكونغرس في أنحاء البلاد، من المرجح أن تكون السياسة تجاه القضية الإسرائيلية الفلسطينية عاملاً مهماً في الانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028.
وفي هذا الشهر، أذهل عبد الإله السيد المؤسسة الديمقراطية عندما فاز بترشيح الحزب لمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ميشيغان، على الرغم من أن منافسه الداعم لإسرائيل أنفق أكثر من 60 مليون دولار في حملة الانتخابات.
وقال بنداس إن سباق 2028 الرئاسي قد يزيد من تضييق الفجوة بين الرأي العام وسياسات الحزب الديمقراطي، معتبراً أن أي مرشح يسعى إلى نيل الترشيح الرئاسي سيحتاج إلى التوافق مع الناخبين في هذه القضية. وأضاف: «عندما يحدث ذلك، عندما يكون هناك قائد جديد يتخذ موقفاً جديداً، فإن ذلك يساعد الأحزاب فعلاً على التحول بسرعة أكبر. للأسف، القيادة الحالية في الحزب الديمقراطي هي أشخاص يميلون إلى الإبقاء على الوضع القائم في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. لذا، ما يحتاج إليه الحزب في النهاية هو قائد جديد يعكس فعلاً توجهات ناخبيه».