إيران وعُمان تتفقان على ممر مؤقت في هرمز.. ماذا نعرف؟ | أخبار حرب أمريكا وإسرائيل على إيران

طريق بحري مؤقت بين إيران وعُمان لعبور هرمز

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الثلاثاء، أن إيران وعُمان اتفقتا على طريق بحري مؤقت للسفن التي تعبر مضيق هرمز. لكنه حذر من أن المضيق لن يُعاد فتحه بالكامل قبل أن تفي الولايات المتحدة بالتزاماتها في اتفاق الهدنة المؤقت الذي وُقّع في يونيو/حزيران والذي انقضى.

وأغلقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت بضربات على طهران في 28 فبراير/شباط، مضيق هرمز فعلياً أمام الشحن، ما أدى إلى أزمة طاقة عالمية. ويُعد المضيق ممراً ضيقاً يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي العالمية القادمة من منتجي الخليج في أوقات السلم، وقد أصبح نقطة خلاف كبرى بين واشنطن وطهران، وما زالت الخلافات حوله تعرقل أي أمل في خطة سلام دائمة.

وبعد قصف أميركي لأجزاء من إيران في يوليو/تموز على إثر مزيد من الخلافات بشأن المضيق، رفضت إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة. ورغم أن القتال النشط توقف مجدداً ليحلّ مكانه أسلوب الضغط الاقتصادي على إيران، إلا أنها ما زالت تقول إنها لن تتحدث مباشرة إلا مع عُمان حول مستقبل الممر المائي الذي يمر عبر المياه الإقليمية للبلدين.

ما أزمة مضيق هرمز؟

قبل الحرب على إيران، كان أكثر من 20 في المئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال من منتجي المنطقة يمر عبر المضيق، وهو الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج بالمحيط المفتوح. وكانت نحو 130 سفينة تعبر المضيق يومياً. وقبل اندلاع الحرب بقليل، كان سعر خام برنت، المؤشر العالمي للنفط، نحو 66 دولاراً للبرميل.

بعد الهجمات على طهران، التي نُفذت بينما كانت المفاوضات الإيرانية الأميركية جارية في عُمان، أغلقت إيران المضيق في أوائل مارس/آذار، ولم تسمح إلا لعدد قليل من السفن التي اعتبرتها “صديقة” بالمرور. وفي أبريل/نيسان، أصدر الحرس الثوري الإيراني خريطة طريق للسفن المسموح لها بالمرور، وجعل مسارها أقرب إلى السواحل الإيرانية من ذي قبل، واعتبر قسماً كبيراً من المياه الإقليمية العُمانية منطقة مقيدة.

اتهمت الولايات المتحدة إيران سابقاً بزرع ألغام في المضيق. ورغم أن إيران لم تؤكد ذلك، فإنها قالت حينها إن اتباع الطريق الذي حددته يقلل من خطر مواجهة هذه الألغام.

بعد ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في المضيق وحوله، في محاولة لإضعاف إيران بتقييد صادراتها من الوقود.

أدى ذلك إلى نقص في الطاقة عالمياً، خصوصاً في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على شحنات الخليج، وتصاعدت أسعار النفط. وخلال الحرب، تجاوز سعر الخام 100 دولار عدة مرات، آخرها في 23 يوليو/تموز. وفي مارس/آذار، بلغ سعر خام برنت أعلى مستوى له عند نحو 120 دولاراً للبرميل.

يقرأ  القدس الشرقية المحتلة: إطلاق نار يقتل خمسة أشخاص بحسب السلطات الإسرائيلية — أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

في 17 يونيو/حزيران، وقّعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم اتفقتا بموجبها على وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً لتسهيل مفاوضات السلام. ومن بين الإجراءات الأخرى، وافقت إيران على إبقاء المضيق مفتوحاً لحركة الملاحة مجاناً لمدة 60 يوماً. لكن الصياغة الغامضة للمذكرة أدت إلى خلافات حول المسارات التي يجب أن تسلكها السفن، وانقسم الممر المائي إلى طريقين متنازع عليهما: طريق جنوبي أقرته عُمان وأيدته الولايات المتحدة، وطريق شمالي أقرته إيران. والطريق الجنوبي هو الذي تستخدمه الناقلات التجارية حتى الآن تحت حماية البحرية الأميركية.

تعثرت الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق سلام أوسع، ولا يزال المرور عبر المضيق شديد الخطورة. وقالت هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن ناقلة نفط تعطلت جراء إصابة قذيفة مجهولة قرب منطقة الشيشة العُمانية، عند مدخل المضيق.

ماذا نعرف عن الطريق الجديد؟

أعلن غريب آبادي على التلفزيون الحكومي أن مدخل الطريق الجديد المعتمد سيبدأ من المياه الإقليمية الإيرانية، “وجزء من مخرج الطريق سيكون أيضاً عبر مياهنا الإقليمية”. وقال إن عرض الممر سيكون 7 أميال (11.3 كيلومتر).

وفي تصريح منفصل، قال متحدث باسم الحرس الثوري: “بدأنا مفاوضات مع عُمان قبل نحو شهر وتوصلنا إلى نتائج مقبولة من الجانبين. وتم الاتفاق على حصة كل دولة في مياه المضيق وحصة إيران وعُمان في عائداته”.

لكن تبقى تفاصيل رئيسية غير واضحة، بما في ذلك الإحداثيات الدقيقة للطريق، ومتى يمكن للسفن أن تبدأ عبور المضيق بأمان، وكيف ستُدرّ العائدات. كما أن آليات التشغيل المحددة غير معروفة بعد، مثل ما إذا كانت بعض السفن أو بعض الأعلام ستمنع من استخدام الطريق.

هل يعني هذا إعادة فتح مضيق هرمز؟

لا. شدد غريب آبادي على أن إيران اتفقت مع عُمان على طريق شحن فقط، ولا تعتبر المضيق مفتوحاً رغم الاتفاق على موقع الطريق. وأضاف: “طريق العبور المتفق عليه مع عُمان طريق مؤقت”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن السفن ستخضع للمراقبة الإيرانية قبل دخولها المضيق، ولن يُسمح لها بالمرور إلا إذا منحتها إيران الإذن.

يقرأ  خفض ميزانية الكنيست بمقدار 125 مليون شيكل في أعقاب عامين من الحرب العنيفة مع حماس

وأصرّ غريب آبادي على أن الولايات المتحدة يجب أن تفي بالتزاماتها بموجب مذكرة يونيو/حزيران، بما في ذلك تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إذا أرادت استئناف محادثات السلام. وحثّ الدول على مقاومة الضغوط الأميركية التي تهدف إلى فرض ضغوط اقتصادية على إيران.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي “أقسى عملية اقتصادية على الإطلاق” ضد إيران، وهدد بفرض عقوبات على أي دولة تتعامل معها. ويوم الاثنين، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت موجة عقوبات جديدة على 60 كياناً في أنحاء العالم تقول واشنطن إنها تسهّل بيع النفط الإيراني.

قال غريب آبادي: “نحث الدول على عدم الاستسلام للضغوط الأميركية بشأن العقوبات التي تريد واشنطن فرضها علينا”، مضيفاً أن واشنطن “مخطئة في قدرتها على فرض عقوباتها على جيراننا”.

ماذا قالت عُمان؟

جاءت تصريحات غريب آبادي بعد محادثات مع مفاوضين عمانيين في طهران للانتهاء من تفاصيل إطار مرحلي للإدارة المستقبلية للمضيق. وإيران وعُمان تجريان محادثات منذ عدة أسابيع حول السيطرة على حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.

وعُمان، المعروفة بحيادها ودورها وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة، التي تعتبرها عُمان حليفة، لم تعلن رسمياً أنها تعتزم الانضمام إلى إيران في السيطرة على مضيق هرمز.

وفي وقت سابق الثلاثاء، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران لبحث الممر الملاحي المؤقت ومشروع إزالة الألغام، وفق بيان مشترك.

وكتب البوسعيدي على منصة إكس أنه يأمل في أن “يعلنا قريباً” عن الممر، مضيفاً أن “الإدارة المستقبلية للمضيق والحل الدائم سيأتيان في وقت مناسب”. ومن المقرر إجراء محادثات فنية لوضع ترتيب طويل الأجل، يشمل آليات لتبادل المعلومات وخدمات ملاحية وأمنية، وفق بيان البوسعيدي.

كيف ردت الولايات المتحدة؟

لم ترد واشنطن رسمياً على خبر الاتفاق بين إيران وعُمان على ممر للشحن عبر المضيق، لكن ترامب هدد الأسبوع الماضي بقصف عُمان إذا “وقفت في طريق” اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال ترامب لقناة فوكس نيوز في 17 أغسطس/آب: “إذا وقفت عُمان في طريقنا، فسنقصفهم قصفاً شديداً”. وفي مايو/أيار الماضي، أطلق تهديداً مماثلاً حين قال: “لن يسيطر أحد على المضيق، فهو ممر مائي دولي، وعُمان ستتصرف مثل أي دولة أخرى، أو سنضطر إلى تفجيرهم”.

كما قال ترامب لفوكس إن على إيران أن تستسلم، وزعم أن إدارته فتحت قناة اتصال سرية مباشرة مع الحرس الثوري، وهو ما نفاه مسؤولون إيرانيون فوراً.

يقرأ  إيطاليا تدين «الاعتداء» على أسطول مساعدات غزة وترسل فرقاطة

ويوم الأربعاء، قال متحدث باسم الحرس الثوري لوسائل إعلام إيرانية إن الولايات المتحدة أعاقت المفاوضات بين عُمان وإيران، ما أدى إلى تأخيرها.

الولايات المتحدة وعُمان شريكان مقرّبان، وتمتد علاقتهما لنحو 200 عام.

غير أن التفاهم الحصري بين إيران وعُمان بشأن الممر المائي يتعارض مع أحد المطالب الأساسية لواشنطن، وهو أن تتخلى إيران عن السيطرة على المضيق كشرط لإنهاء الحرب. ويقول محللون إن مثل هذا الاتفاق، بدلاً من الحد من تلك السيطرة، سيمنحها شرعية أكبر عبر إضفاء طابع رسمي على موقف إيران.

لكن خبراء يعتقدون أن ترامب غاضب أيضاً على الأرجح لأن الولايات المتحدة تبدو مستبعدة من اتفاق يتعلق بالمضيق. وقالت لاله خليلي، أستاذة دراسات الخليج في جامعة إكستر في بريطانيا، للجزيرة الأسبوع الماضي: “جزئياً، إن الحل الذي يتم بوساطة من دون تدخل أميركي، ويسمح فعلياً لعُمان وإيران بإدارة المرور عبر هرمز، الذي يقع بالكامل في المياه الإقليمية للبلدين، سيُظهر مدى عجز الولايات المتحدة، ومدى عجزها في الماضي أيضاً”.

كما اختلفت الولايات المتحدة وإيران بشدة حول ما إذا كان يُسمح لإيران بفرض رسوم على شركات الشحن التي تستخدم المضيق. فبموجب القانون الدولي، تُحظر رسوم المرور عبر الممرات المائية الطبيعية مثل هرمز، حتى لو لم تكن تقع من الناحية الفنية في مياه دولية. غير أنه يمكن فرض رسوم على خدمات مثل التأمين وحماية البيئة والرسو. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الموضوع سيعالج في الاتفاق المؤقت الذي أُعلن الثلاثاء.

ماذا عن الألغام في هرمز؟

لطالما اتهمت الولايات المتحدة إيران بزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز. والألغام البحرية تشمل ألغاماً مثبتة في الماء تنفجر عندما تصطدم بها سفينة، بينما هناك ألغام “قاعية” أكثر تطوراً توضع في قاع البحر، وتستخدم حساسات لإحداث انفجار عندما تلتقط البصمة المغناطيسية أو الصوتية لسفينة تمر فوقها.

لا توجد إجابة واضحة عن عدد الألغام أو مكانها بالضبط في هرمز، لأن إيران لم تكشف رسمياً عن ذلك. وزعم ترامب أن القوات الأميركية دمرت “كل” الزوارق الإيرانية الـ28 التي تزرع الألغام في المياه الدولية للمضيق.

ويوم الثلاثاء، رفض غريب آبادي هذا الادعاء، وقال إنه “يهدف فقط إلى تهدئة الأسواق”. وحذّر من أن سفن كشف الألغام الأميركية ستصبح “أهدافاً جيدة جداً” إذا دخلت المنطقة.

أضف تعليق