بينالي غوانغجو يعيد جناح تايوان وسط اتهامات بالرقابة

بعد عشرة أيام من خلاف دبلوماسي متفاقم بين تايوان وبينالي غوانغجو في كوريا الجنوبية حول اتهامات بالرقابة، وافقت مؤسسة بينالي غوانغجو على أن يُفتتح المعرض الجانبي في نسخة سبتمبر باسم «جناح تايوان». جاء هذا القرار بعد سلسلة من الروايات المتضاربة بين الطرفين حول إعادة تسمية المعرض باسم الجهة المشرفة عليه، وهي المتحف الوطني التايواني للفنون الجميلة، وبعد اتهامات وجّهها فنانون تايوانيون وكوريون جنوبيون للبينالي بأنه خضع لضغوط من بكين.

وفي بيان صدر يوم الثلاثاء، قالت المؤسسة إنها توصّلت إلى اتفاق مع وزارة الثقافة التايوانية «ووافقت رسميًا على استخدام اسم جناح تايوان». كما أضافت أنها منحت العارضين التايوانيين إذنًا بدخول المكان الرسمي للجناح، وهو مركز آسيا الثقافي. وكان الفنانون التايوانيون قد اتهموا المركز بمنعهم من الدخول منذ 18 أغسطس، مما أخّر استعداداتهم للمشاركة في هذا المعرض الدولي المرموق الذي يفتتح في 5 سبتمبر.

وكانت وزارة الثقافة التايوانية قد أصدرت بيانًا في 15 أغسطس قالت فيه إنها «تحتج بشدة» على رفض المركز استقبال فريق الجناح التايواني، وادّعت أن المؤسسة اقترحت نقل معرض تايوان إلى مكان أصغر.

وبحسب ما سبق أن نشرته ARTnews، بدأ الخلاف في يونيو، عندما علمت وزارة الثقافة التايوانية لأول مرة أن برنامج البينالي سجّل العرض باسم «جناح المتحف الوطني التايواني للفنون الجميلة». ومن خلال مكتب التمثيل التايواني في كوريا، تواصلت الوزارة مع مجلس مدينة غوانغجو ومع البينالي، مطالبةً بتوضيح وإعادة اسم «جناح تايوان». كما ذكر أن المتحف الوطني حاول بدوره التواصل مع البينالي، لكن لم تصل أي استجابة من البينالي لا للوزارة ولا للمتحف.

وخرج الخلاف إلى العلن في أغسطس، عندما نشر الفنانون المشاركون في الجناح ومشرفته بيانًا اتهموا فيه منظمي البينالي بـ«الرقابة السياسية» و«طمس تايوان بوحشية»، وذلك بعد أن اكتشفوا أيضًا أن اسم «جناح تايوان» غير مدرج في المواد الترويجية للبينالي التي نُشرت في وقت سابق من الشهر نفسه.

يقرأ  مخاوف متزايدة من تعبئة روسية وسط تقارير عن تكتيكات ترهيب

وقالت الوزارة في بيانها: «بصفتها مدينة وبينالي يتمتعان بتاريخ عميق في السعي إلى الديمقراطية والحرية، يجب على غوانغجو ومؤسسة بينالي غوانغجو أن يحترما حقيقة أن تايوان دولة ذات سيادة ومستقلة». وأشارت إلى أن البينالي أكد في 2 أبريل أن معرضه «إنستانس دانجونز: جراي زون» سيُعرض تحت اسم «جناح تايوان»، وأن الاتفاق الموقّع في 23 أبريل استخدم التسمية نفسها.

أما مؤسسة البينالي فقالت في بيان لها إن «هذه المسألة لا تتعلق بمحتوى المعرض أو بحرية التعبير، بل تنبع من اختلاف إداري حول تصنيف المشاركين وتسمياتهم». وأضافت أن تقديم المسألة على أنها رقابة من جانب المؤسسة قد يسبب قلقًا خطيرًا على سمعة المؤسسة وثقة الجمهور بها، وكذلك على الدول والمؤسسات المشاركة في مشروع الجناح.

ونفى منظمو البينالي الاتهامات بالتدخل السياسي، وقالوا إن المتحف الوطني التايواني للفنون الجميلة دخل في الاتفاق بصفته مؤسسة لا بصفته جناحًا وطنيًا. وبسبب عدم تقديم تايوان خطاب الاعتماد المطلوب من سفارة أو وزارة ثقافة، قالت المؤسسة إنها لم تستطع تلبية الطلب اللاحق بإعادة تصنيف المعرض كجناح وطني بعد توقيع الاتفاق.

وردًا على ذلك، شاركت وزارة الثقافة التايوانية مواد من المقترح ورسائل بريد إلكتروني تُظهر أن المشروع كان يُشار إليه باسم «جناح تايوان» منذ التقديم الأولي وحتى الموافقة النهائية. ورأت الوزارة أن ادعاءات البينالي غير صحيحة، لكنها أعربت عن استعدادها للعمل مع المنظمين لحل الخلاف.

وفي هذه الأثناء، تصاعد التدقيق العام في القضية، مما أثار موجة احتجاج من الفنانين التايوانيين والكوريين الجنوبيين ضد منظمي البينالي. ورأى المنتقدون أن الرقابة المزعومة على الجناح التايواني تخون الروح التأسيسية للحدث؛ فالبينالي تأسس عام 1994 لإحياء ذكرى انتفاضة غوانغجو عام 1980، وهي حركة مؤيدة للديمقراطية قُتل خلالها مئات المدنيين الكوريين الجنوبيين على يد الحكومة العسكرية الاستبدادية.

يقرأ  حرائق الغابات وغضب الحربفي لوحات شون هوكينز المسرحية — كولوسال

وقال تحالف من الفنانين الكوريين الجنوبيين يُدعى «تضامن الفنانين ضد الرقابة» في بيان: «لطالما كانت هذه القيم من أهم الأسس التي بنى عليها بينالي غوانغجو شرعيته في عالم الفن الدولي. وفي وقت تمتد فيه الضغوط السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من الدول إلى مجال الفن والثقافة، تقع على عاتق البيناليات مسؤولية الدفاع عن القيم السياسية والأخلاقية والفنية التي يجب أن يتمسك بها المجتمع المعاصر، وحماية استقلالية المعارض والممارسة الفنية».

وتُبرز هذه الحادثة المكانة الهشّة التي تحتلها تايوان على المسرح الفني الدولي، فهي جزيرة تحكم نفسها بنفسها وتقضي عقودًا في رفض ادعاءات الصين بالسيادة عليها. وفي ظل هذه الجغرافيا السياسية المعقدة، أثار حضور تايوان في المعارض الدولية الكبرى الجدل والتهميش مرارًا. ففي عام 1995، شاركت في بينالي البندقية لأول مرة كجناح وطني، واستمرت في ذلك حتى عام 2003، عندما خُفّضت مشاركتها إلى فعالية جانبية بعد احتجاجات من بكين، التي أعلنت في ذلك العام جناحها الوطني الخاص. لم أستلم النص الأصلي لإعادة كتابته. يرجى إرساله.

أضف تعليق