تقاضي مجموعة هولندية تُدعى «مسيحيون من أجل إسرائيل» الحكومةَ في هولندا بسبب خطتها لحظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة ومرتفعات الجولان المحتلة.
أُعلن الحظر في يوليو/تموز، ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 22 سبتمبر/أيلول، على أن يستمر ثلاث سنوات. ويمنع استيراد وشراء وبيع البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، وكذلك خدمات الوساطة وأي محاولة للالتفاف على هذه القواعد.
غير أن مركز المنتجات الإسرائيلية، وهو ذراع لمنظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» الهولندية الإنجيلية، ردّ بتقديم دعوى مستعجلة ضد الدولة. ومن المقرر أن تُعقد جلسة الاستماع اليوم. وكانت دراسة حديثة كشفت أن المنظمة تبرعت بنحو 300 ألف دولار لمستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية.
إليكم أبرز ما نعرفه عن هذه القضية.
يسعى مركز المنتجات الإسرائيلية من خلال دعواه إلى إبطال مرسوم يوليو/تموز. ويقول إن الإجراء «منحاز»، وإن المهلة المتاحة له لتصريف مخزونه الحالي، البالغ نحو 20 ألف زجاجة نبيذ، قصيرة جداً. كما يرى أن الحظر الوطني يتعارض مع مبدأ حرية تداول البضائع في الاتحاد الأوروبي. ولا يُتوقع صدور حكم قبل أسبوعين تقريباً.
منذ زمن طويل، تطلب قواعد الاتحاد الأوروبي أن تحمل البضائع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة ملصقات تشير إلى مصدرها «فلسطين»، بدلاً من وصفها بأنها «منتج إسرائيلي». لكن الاتحاد لم يفرض حظراً شاملاً على التعامل مع المستوطنات، إذ تُركت هذه المسألة للدول الأعضاء.
في فبراير/شباط 2020، حثّت منظمة «دوك بي» الهولندية المستهلكين على تقديم شكاوى إلى هيئة سلامة الأغذية الهولندية إذا عثروا على نبيذ أو مستحضرات تجميل من البحر الميت تحمل ملصقات مضللة. وبعد تلك الشكاوى، غيّر المركز ملصقاته إلى «منتوج من قرية إسرائيلية في يهودا والسامرة»، وقال إن هذا يصف الواقع الجغرافي والإداري بدقة ولا يخدع المشتري. و«يهودا والسامرة» هو الاسم التوراتي الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية للإشارة إلى الضفة الغربية. لكن «دوك بي» رأت أن هذا لا يفي بمتطلبات وضع العلامات الصحيحة، وواصلت حملتها.
في عام 2021، أيدت الهيئة موقف «دوك بي» وغرّمت المركز 2100 يورو، أي نحو 2500 دولار، بسبب سوء وضع الملصقات.
في يوليو/تموز 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً قالت فيه إن وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب إنهاؤه بأسرع ما يمكن. وقد وسّع هذا الرأي النقاش القانوني ليتجاوز مسألة الملصقات؛ إذ قالت المحكمة إن على الدول اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد على إدامة الوجود غير القانوني للمستوطنين في الأراضي الفلسطينية.
بنى مجلس النواب الهولندي على ذلك في سبتمبر/أيلول 2025، فاقترح حظر الاستيراد. ثم صدر المرسوم الوطني الذي يمنع استيراد البضائع من المستوطنات الإسرائيلية في يوليو/تموز من هذا العام.
تصف منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» الضفة الغربية بأنها «أرض متنازع عليها»، ولا تعتمد الوصف القانوني الدولي الشائع لها بأنها «أرض فلسطينية محتلة». وتقول إنها تؤمن بأن لإسرائيل ادعاءات قوية بالسيادة على هذه الأرض، وإن لليهود الحق في العيش فيها.
ولهذه المصطلحات أهمية قانونية؛ فالأرض «المتنازع عليها» ليست كالأرض «المضمومة»، ومن ثم فإن الأدوات القانونية التي تجعل التجارة مع المستوطنات غير مشروعة لا تنطبق عليها مباشرة.
وتقول المنظمة على موقعها إن أسباب تمويل المشاريع هناك تنبع من الكتاب المقدس، وتستشهد بسفر حزقيال 47: 21-23: «السلام للشعب اليهودي وللأجانب المقيمين الذين يرثون إلى جانب أسباط إسرائيل». غير أن رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري الصادر في يوليو/تموز 2024 واضح: فالفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن المتعاقبة، تعتبر الأراضي محتلة والمستوطنات غير قانونية.
الكنائس الغربية منقسمة حيال هذا الموضوع، وتقف منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» في أحد أطراف الطيف. فالكنائس البروتستانتية الرئيسية، ومنها الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة، سحبت استثماراتها من شركات كاتربيلر وإتش بي وموتورولا سوليوشنز في وقت مبكر من عام 2014، ومن السندات الإسرائيلية في عام 2024. والكنيسة الميثودية المتحدة تعارض المستوطنات الإسرائيلية منذ عام 1996، وباعت سنداتها الإسرائيلية في أغسطس/آب الماضي. كما دعا مجلس الكنائس العالمي في عام 2025 إلى فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وسحب الاستثمارات، وحظر الأسلحة. أما الفاتيكان فيصف المستوطنات بأنها عقبة أمام السلام، لكنه امتنع حتى الآن عن سحب الاستثمارات.
في المقابل، ترسل الجماعات الصهيونية المسيحية، ومنها منظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» و«السفارة المسيحية الدولية في القدس»، تمويلات إلى المستوطنات وتناهض حملات المقاطعة.
يمثل هذا الحظر خطوة مهمة، إذ إن هولندا واحدة من أربع دول فقط في الاتحاد الأوروبي تفرض حالياً حظراً على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. ويُقدّر حجم التجارة بين هذه المستوطنات والاتحاد الأوروبي بما يصل إلى 400 مليون دولار سنوياً.
وهولندا سوق كبيرة لبضائع المستوطنات؛ فقد أظهر تحقيق حديث أجرته منظمة «غلوبال إيكو» للمناصرة القانونية، وشمل آلاف الشحنات القادمة من المستوطنات بين عامي 2017 و2026، أن السوق الهولندية هي الأكبر في الاتحاد الأوروبي من حيث استيراد هذه البضائع، إذ كان نحو 30 بالمئة منها متجهاً إلى هولندا أو يمر عبرها.
أما الدول الأوروبية التي حظرت منتجات مستوطنات الضفة الغربية، ففي طليعتها إسبانيا، التي منعت منذ سبتمبر/أيلول 2025 استيراد جميع المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية والجولان. كما يفرض المرسوم الإسباني حظراً على صادرات المعدات الدفاعية والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى إسرائيل، ويمنع السفن التي تحمل وقوداً عسكرياً لإسرائيل من دخول الموانئ الإسبانية، ويقيد الإعلان عن خدمات أو سلع مرتبطة بالمستوطنات.
أيرلندا أقرّ برلمانها في مايو/أيار نص قانون حظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية، ووقّع عليه في يوليو/تموز ليصبح نافذاً. ويغطي القانون جميع السلع المنتجة في المستوطنات، لكنه لا يشمل الخدمات.
أما بلجيكا، فقد وافقت حكومتها الاتحادية في يوليو/تموز على مشروع مرسوم ملكي يضع نظاماً خاصاً للبضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ستحدد الحكومة التفاصيل الدقيقة للقانون الجديد في حينه. وكانت سلوفينيا فرضت قيودًا على استيراد منتجات المستوطنات الإسرائيلية في عهد الحكومة السابقة، لكن الحكومة المحافظة الجديدة ألغتها في يونيو/حزيران 2026.
ولا يزال الاتحاد الأوروبي ككتلة عاجزًا عن الحسم بشأن ما إذا كان الحظر يُعد سياسة خارجية تتطلب إجماعًا أم سياسة تجارية تحتاج فقط إلى أغلبية مؤهلة، ولن يجتمع الوزراء في صيغة اتخاذ القرارات مجددًا قبل أكتوبر/تشرين الأول.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد وصف في العام الماضي مساعي بعض الحكومات الأوروبية لتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بأنها “مخزية”.
## أي الدول الأوروبية ما زالت تسمح بالتجارة مع مستوطنات الضفة الغربية؟
تقريبًا جميعها. فباستثناء ثلاث دول في الاتحاد الأوروبي لا تزال تفرض حظرًا، يمكن بيع منتجات المستوطنات بشكل قانوني في كل مكان، بما في ذلك معظم دول الاتحاد.
وفي اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عُقد في بروكسل في يوليو/تموز 2026، ناقشوا التجارة من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وعارضت ألمانيا والنمسا والتشيك والمجر فرض حظر على مستوى الاتحاد.
خارج الاتحاد الأوروبي، لا تمنع المملكة المتحدة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، رغم أن رئيس الوزراء الجديد أندي بورنهام يدرس، وفق التقارير، فرض حظر. وفي إحاطة برلمانية حديثة، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة البريطانية إلى تنفيذ الحظر.
وقالت المنظمة: “إن الحجة لصالح فرض حظر بريطاني على التجارة مع المستوطنات واضحة. فالحكومة البريطانية نفسها تقر بأنه ينبغي عليها اتخاذ إجراءات أقوى استجابة للتوسع الاستيطاني والضم. وقد وجهت محكمة العدل الدولية الدول إلى عدم التجارة مع إسرائيل فيما يتعلق بالأرض الفلسطينية المحتلة؛ وهناك سابقة في القانون والسياسة في المملكة المتحدة بعدم التجارة مع الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني، أي شبه جزيرة القرم وغيرها من الأجزاء المحتلة بشكل غير قانوني من أوكرانيا.”