إسرائيل توسّع حملتها على الأونروا كخطوة تمهيدية لضم الضفة الغربية

اقتحمت القوات الإسرائيلية مركز قلنديا التدريبي التابع لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية المحتلة. ويصف مسؤولون ومحللون هذه الخطوة بأنها تطور خطير يهدف إلى تفكيك الحماية الدولية للاجئين وتعزيز السيطرة على الضفة الغربية المحتلة.

وجاء الاقتحام يوم الثلاثاء بقيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. وبررت السلطات الإسرائيلية هذا الإجراء بموجب قانون أقره البرلمان الإسرائيلي في أكتوبر 2024 يحظر عمل الأونروا. وأثارت العملية إدانة قطرية حادة، حيث حذرت من جهود ممنهجة لحرمان ملايين الفلسطينيين من الخدمات الأساسية.

وفي تحليل للأبعاد الاستراتيجية، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد إن الاقتحام الذي جرى على الخط الفاصل بين القدس الشرقية والضفة الغربية يحمل أهدافاً توسعية أوسع. وأوضح أن المعهد يقع بجوار مطار قلنديا التاريخي الذي بني قبل أكثر من 106 سنوات. وأضاف أن الاحتلال يسعى للسيطرة الكاملة على المطار المجاور للمركز، من أجل إقامة مستوطنة ضخمة تضم أكثر من 9000 وحدة سكنية، إضافة إلى مركز لتراث يهودي، ومحو المعالم التاريخية والجغرافية الأردنية للمطار.

وأشار شديد إلى أن السيطرة على هاتين المنطقتين وضمهما إلى بلدية الاحتلال يكمل مشروع “القدس الكبرى”، الذي يقتطع وحده ما بين 12 إلى 13 بالمئة من مساحة الضفة الغربية. ولفت إلى أن هذا التوسع سيمكن البلدية من السيطرة على مساحة تتجاوز 800 كيلومتر مربع، مما يقضي على التواصل الجغرافي الفلسطيني. وأكد أن الهدف النهائي للاحتلال لا يقتصر على منع قيام دولة فلسطينية مستقبلية، بل يرمي صراحة إلى منع أي كيان أو حضور فلسطيني مستقل على هذه الأرض.

واتفق العميد المتقاعد في الجيش اللبناني والمحلل العسكري إلياس حنا مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن الاحتلال يطبق حصاراً تكتيكياً على المدن الفلسطينية الرئيسية. وقال حنا إن أهمية قلنديا مرتبطة بالمشروع الاستيطاني الواسع في الضفة الغربية، الذي يقوم على إنشاء كتل استيطانية تهدف إلى السيطرة على الاستمرارية الجغرافية بين المناطق الفلسطينية وعزلها عن بعضها. وأضاف أن السيطرة على المنطقة تؤثر على حركة التنقل والربط بين القدس ورام الله.

يقرأ  هجوم إسرائيل على الأونروا جزء أساسي من إبادة الفلسطينيين— الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وفيما يتعلق بالأثر المباشر على عمل الأونروا، وصف المستشار الإعلامي للوكالة عدنان أبو حسنة الاقتحام بأنه إجراء غير مسبوق. وقال إن الأونروا لم تُبلّغ مسبقاً بأي إجراء إسرائيلي ضد مركزها ومجمعها في قلنديا. وأضاف أن إنزال العلم الأممي والاستيلاء على المقر بهذه الطريقة يمثل تصعيداً خطيراً ضد القانون الإنساني الدولي وقوانين الأمم المتحدة والتفويض الممنوح للأونروا من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وشدد أبو حسنة على أن هذا الاقتحام ينتهك الاتفاقيات الثنائية التاريخية التي حكمت عمل الأمم المتحدة، مشيراً إلى اتفاق موقع بين الأونروا وإسرائيل في 14 يونيو 1967، كان يلزم إسرائيل بتسهيل عمليات الوكالة وحماية مرافقها وموظفيها، مع تمتع مقارها بالحصانة والامتيازات. لكنه قال إن كل ذلك انتهى تحت وطأة الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة.

وتشغّل الأونروا مدارس وتوفر الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والقروض الصغيرة للفلسطينيين. وإلى جانب الاقتحامات وتدمير المباني والمكاتب وتقييد العمل، تواجه الوكالة أزمة مالية حادة. وأشار أبو حسنة إلى حملات تجميد التمويل، خاصة من الولايات المتحدة. وقال إن الوكالة تعاني من عجز كبير، خاصة بعد أن خفضت إدارة ترامب وأعضاء جمهوريون في الكونغرس 360 مليون دولار، ما يشكل حوالي 30 بالمئة من الميزانية السنوية للأونروا.

وفي ما يتعلق بديناميكيات العمل الميداني، أشار المتخصص في الشؤون الإسرائيلية أنس أبو عروب إلى وجود تقسيم واضح للأدوار وتنسيق متزايد بين قوات الاحتلال والمستوطنين المسلحين، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأرض وتهجير الفلسطينيين. عذرًا، لم أستلم النص الأصلي الذي طلبت إعادة صياغته. يرجى إرسال المقال المطلوب حتى أقوم بإعادة كتابته وفق القواعد المحددة.

أضف تعليق