أعلنت شركة “ميتا” التوصل إلى تسوية في دعوى قضائية رُفعت ضدها في الولايات المتحدة، اتُّهمت فيها بتصميم منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام” بطريقة تُسبب إدمان الأطفال، وتضليل المستهلكين بشأن السلامة، وجمع بيانات الأطفال دون حماية كافية.
وبموجب التسوية، وافقت الشركة على دفع مبلغ يصل إلى 16.68 مليار دولار، لإنهاء الدعوى التي رفعتها ائتلاف يضم 29 ولاية أمريكية. وقد بدأت المحاكمة في 18 أغسطس/آب، وكان من المتوقع أن تستمر ستة أسابيع، غير أنها توقفت بعد الاتفاق.
وقد وقّع على التسوية 52 من النواب العامين، يمثلون ولايات وأقاليم أمريكية مختلفة، رغم أن الولايات التي رفعت الدعوى كانت 29 ولاية فقط. وأبدت القاضية الفيدرالية يوفون غونزاليس روجرز استعدادها للموافقة على التسوية، لكنها طلبت وقتًا لمراجعتها قبل البت النهائي.
كما التزمت “ميتا” بإجراء تغييرات واسعة على منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام” على مستوى البلاد. وتشمل هذه التغييرات تحديد مدة الاستخدام اليومي لمن هم دون 18 سنة بساعتين كحد أقصى، على أن لا يمكن إزالة هذا الحد إلا بموافقة الوالدين، إضافة إلى حظر استخدام التطبيقات خلال ساعات الليل المتأخرة، ومنع الإشعارات أثناء الدوام المدرسي، وحظر فلاتر التجميل المرتبطة بالعمليات الجراحية.
وصرح النائب العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، بأن هذه التحولات “ضخمة” وستقلل من مخاطر المنصات، مشيرًا إلى أن مهلة تنفيذها ستكون في غضون أشهر. وأضاف أن مدة الاستخدام اليومي قد تنخفض إلى ساعة واحدة إذا وافقت شركات تواصل اجتماعي كبرى أخرى على شروط مماثلة.
ودعت “ميتا” منصتي “تيك توك” و”يوتيوب” إلى تبنّي الإطار الجديد نفسه، بحسب ما جاء في بيان صادر عن المسؤول القانوني في الشركة سي جاي ماهوني، الذي قال إن المراهقين ينتقلون بين عشرات التطبيقات، لذا فإن الحل يحتاج إلى تطبيق على مستوى الصناعة بأكملها.
وستعمل المنصة أيضًا على إخفاء عدد الإعجابات وردود الفعل عن المستخدمين دون 18 عامًا، وإزالة الفلاتر الخاصة بإجراءات التجميل، مع منح المراهقين خيار استخدام خلاصة غير مخصصة لا تعتمد على الخوارزميات في اقتراح المحتوى.
كذلك أكد مكتب النائب العام في كاليفورنيا أن شركة “ميتا”، التي يقودها مارك زوكربيرغ، ستتولى تحديد وإزالة الحسابات التي تعود لأطفال دون سن 13 عامًا.
ورحّبت مجموعات مناصرة للآباء بهذه الخطوة، معتبرة أن “المساءلة الحقيقية والعواقب الفعلية هي السبيل الوحيد لإحداث تغيير ملموس ومنع الضرر قبل حدوثه”.
يُذكر أن “ميتا” أنكرت ارتكاب أي مخالفات، ولا تزال التسوية بحاجة إلى موافقة المحكمة النهائية. وكانت الشركة تواجه غرامات محتملة تصل إلى 1.4 تريليون دولار في هذه القضية، بينما كانت الائتلاف تطالب بغرامة أقرب إلى 200 مليار دولار. وستدفع الشركة المبلغ على مدى عشر سنوات، ومن المتوقع أن تتجاوز التكاليف القانونية وحدها عشرة مليارات دولار.
وتأتي هذه التسوية بعد خسارة مماثلة لـ”ميتا” في قضية مهمة بولاية نيو مكسيكو، حيث أمرت هيئة محلفين الشركة بدفع 375 مليون دولار في مارس/آذار، ثم 567 مليون دولار في أغسطس/آب. وقد تراجع سهم الشركة في بداية التداول في وول ستريت، ثم عاد للارتفاع بنسبة 2.2% خلال اليوم.