أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على مجموعة “بالستين أكشن” البريطانية الناشطة وحركة “مسار بديل” الدولية المؤيدة للفلسطينيين، في إطار حملة عالمية تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب على منتقدي إسرائيل.
كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، عقوبات مالية على “أوتيستيتشي إنفنتاتي”، وهي مجموعة إيطالية تقدم خدمات رقمية لمنظمات يسارية، من بينها مجموعات مؤيدة لفلسطين.
ورفضت “بالستين أكشن” العقوبات، وهي تخوض معركة قانونية مع المملكة المتحدة بعد أن صنفتها الحكومة البريطانية “جماعة إرهابية”. وقالت هدى عموري، المؤسسة المشاركة للمجموعة، إن الإجراءات الأمريكية مرتبطة بالقرار البريطاني، ودعت رئيس الوزراء آندي بورنهام إلى التراجع عن الحظر الذي فرضه سلفه كير ستارمر على المجموعة.
ونقلت الجزيرة عن عموري قولها: “إن حقيقة أن ترامب يستلهم الآن من قمع بريطانيا لحركة الحرية الفلسطينية تكشف خطورة هذا الحظر، وينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار لكل من يهتم بحرية التعبير والحريات المدنية”. وأضافت: “بفرض حظر على مجموعة احتجاج مباشر بموجب قوانين الإرهاب لأول مرة في التاريخ البريطاني، خلقت حكومة كير ستارمر نموذجا للحكومات الاستبدادية حول العالم لقمع المعارضة السياسية وتجريم مواطنين بريطانيين يسافرون أو يعيشون في الخارج”.
وأيدت منظمة “ديفيند أور جوريز” البريطانية المعنية بالحقوق المدنية تعليق عموري. وقالت: “حذرنا منذ يوليو 2025 من أن حظر كير ستارمر غير المسبوق على بالستين أكشن سيشجع المستبدين والديماغوجيين حول العالم، واليوم ثبت أن تحذيرنا كان في محله. وبينما تنحني الحكومة البريطانية لصناعة الأسلحة ولوبي إسرائيل، فإنها شجعت ترامب على تصعيد حملته الداخلية ضد الحريات المدنية”.
وتقول “بالستين أكشن” إنها تستخدم تكتيكات العمل المباشر، بما في ذلك التخريب، لإنهاء ما تعتبره تواطؤا في الحرب الإسرائيلية على غزة. ورغم أن هذه الاحتجاجات قد تخالف القانون، يرى مدافعون عن الحقوق أن وصفها بـ”الإرهاب” إجراء غير متناسب ويهدد حرية التعبير.
وقد اعتقلت بريطانيا آلاف الأشخاص بتهمة إظهار دعمهم لـ”بالستين أكشن” منذ حظرها العام الماضي. وكانت محكمة بريطانية قد ألغت التصنيف في فبراير، لكن محكمة الاستئناف نقضت ذلك القرار في يونيو وأعادت التصنيف. وما زالت المجموعة تواصل الطعن في الحظر أمام المحكمة العليا في المملكة المتحدة.
وأوضحت إدارة ترامب أن عقوبات الأربعاء تأتي في إطار حملتها ضد ما سماها “الجماعات الإرهابية اليسارية المتطرفة”. وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان: “على المتطرفين اليساريين وجبهاتهم ومؤيديهم أن يعلموا أننا سنستخدم كامل أدواتنا الاقتصادية. فالإرهاب السياسي لا مكان له في مجتمعنا، وسنواصل قطع خطوط التمويل عن هذه الجماعات حتى يتم القضاء عليها”.
وتجمد العقوبات أصول المجموعات في الولايات المتحدة، وتجعل من غير القانوني عموما للأمريكيين التعامل ماليا معها. وتعتمد واشنطن على العقوبات لمعاقبة الداعمين للحقوق الفلسطينية في مختلف أنحاء العالم؛ إذ فرضت العام الماضي عقوبات على فرانشيسكا ألبانيزي، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية، كما فرضت عقوبات على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، بينهم رئيسة المحكمة توموكو أكاني.