الاقتصاد الكندي ينتعش في الربع الثاني
أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد الكندي حقق انتعاشاً حاداً في الربع الثاني من العام، بعد ستة أشهر من غياب النمو تقريباً، بفضل قفزة قوية في الصادرات وطلب محلي قوي، في وقت تثير فيه جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية مزيداً من عدم اليقين.
وقالت هيئة الإحصاء الكندية يوم الجمعة إن الاقتصاد نما بمعدل سنوي بلغ 3.3 بالمئة في الربع الثاني، وهو أسرع معدل منذ عام 2023، بعد أن سجل الربع الأول نمواً بلغ 0.3 بالمئة بحسب البيانات المعدلة بالرفع. ويعني هذا التعديل الصعودي أن كندا لم تكن في ركود تقني، وهو ما يُعرَّف عادة بأنه انكماش الاقتصاد لربعين متتاليين.
ويُظهر الطلب المحلي الصحي، بقيادة إنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، أن الاقتصاد بدأ يتخلص تدريجياً من آثار الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات التي استمرت أكثر من 18 شهراً، وقلبت سلاسل الإمداد في أمريكا الشمالية ورفعت التكاليف.
تجدد النزاع الجمركي
ويمنح النمط القوي للاستهلاك والإنفاق المحلي كندا أرضية صلبة لتحمّل رسوم جمركية أميركية جديدة بنسبة 50 بالمئة فرضها الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع على صادرات كندية بقيمة 20 مليار دولار. وردّت كندا بإجراءات مضادة على الواردات الأميركية.
وقال رويس مينديز، المدير الإداري ورئيس قسم استراتيجيات الاقتصاد الكلي في مجموعة ديجاردان، في مذكرة: "يبدو أن الأسر والشركات كانت بدأت تجد طرقاً للتعامل مع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة قبل الجولة الأخيرة من الرسوم الجمركية. ومع أن من المفيد أن الاقتصاد كان في موقف أقوى مع دخول أغسطس/آب، فإن موجة الحمائية الجديدة تضخ قدراً كبيراً من عدم اليقين في التوقعات".
من جانبه، قال مايكل دافنبورت، كبير الاقتصاديين لشؤون كندا في أكسفورد إيكونوميكس، في مذكرة إلى شبكة الجزيرة، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي جاء قريباً من التوقعات، لكن الاقتصاد "معرّض للتباطؤ في الأرباع المقبلة وسط تصاعد حالة عدم اليقين في السياسة التجارية بين كندا والولايات المتحدة، ورسوم جمركية ثنائية جديدة، وتقلص عدد السكان".
وبعد صدور بيانات الناتج المحلي، تراجع الدولار الكندي قليلاً، حيث جرى تداول "اللوني" منخفضاً 0.01 بالمئة عند 72.17 سنتاً أميركياً.
وعلى أساس فصلي، نما الناتج المحلي الإجمالي 0.8 بالمئة في الربع المنتهي في يونيو/حزيران، مقارنة بنمو معدل بالرفع بلغ 0.1 بالمئة في الربع السابق. وجاء النمو السنوي للربع الثاني أعلى من توقعات بنك كندا في يوليو/تموز البالغة 2.5 بالمئة.
وكان ارتفاع الصادرات من العوامل الرئيسية وراء نمو الربع الثاني، إذ قفزت الشحنات المتجهة إلى الخارج 3.6 بالمئة، وهي أكبر زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفق هيئة الإحصاء الكندية.
إنفاق منزلي أقوى
وانتعش الطلب المحلي النهائي، وهو مجموع الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري ومؤشر مهم على صحة الاقتصاد المحلي، إلى 1 بالمئة في الربع الثاني، بعد انكماش طفيف في الربع الأول.
وظل الطلب المحلي خافتاً لعدة أرباع، إذ يبقى المستهلكون والشركات حذرين بينما تخوض كندا حربها التجارية مع الولايات المتحدة. لكن إنفاق الأسر الاستهلاكي النهائي، المؤشر الرئيسي لإنفاق المستهلكين، ارتفع 0.8 بالمئة، وهو أعلى مستوى له في ثلاثة أرباع، ما يبرز قوة الإنفاق المنزلي. ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأجور والاستحقاقات الحكومية، وفق ما قال اقتصاديون.
أما استثمار الشركات، أو تكوين رأس المال الثابت الإجمالي للشركات، فقفز إلى نمو قوي بلغ 2.3 بالمئة في الربع الثاني، بعد انكماش نسبته 1.3 بالمئة في الربع السابق، وهي أول مرة يتوسع فيها منذ عام ونصف. وجاء هذا النمو مدفوعاً بالاستثمار في المباني السكنية وغير السكنية والآلات والمعدات، بحسب هيئة الإحصاء.
غير أن تكوين رأس المال الثابت الإجمالي العام، وهو في الأساس الإنفاق الحكومي على إنشاء الأصول، واصل الانخفاض، مسجلاً انكماشاً بنسبة 2.9 بالمئة في الربع الثاني، بعد انكماش نسبته 2.6 بالمئة في الربع السابق.
وعلى أساس شهري، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 بالمئة في يونيو/حزيران، مقابل توقعات بنمو 0.2 بالمئة، وأظهر مؤشر أولي أن الاقتصاد كان شبه مستقر في يوليو/تموز.