رفض الناخبون في آيسلندا مقترحاً لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهي نتيجة تمثل انتكاسة لمسعى الحكومة إلى تعزيز العلاقات مع التكتل المكوّن من 27 دولة.
وبعد فرز جميع الأصوات تقريباً، كان معسكر "لا" متقدماً على معسكر "نعم" بنسبة 52.5 في المئة مقابل 47.5 في المئة، وفقاً لهيئة الإذاعة الوطنية الآيسلندية. ولم تُعلن النتائج الرسمية بعد.
والنتيجة ليست تصويتاً على عضوية الاتحاد الأوروبي نفسها، بل على ما إذا كانت آيسلندا ستستأنف مفاوضات الانضمام التي عُلقت قبل أكثر من عشر سنوات. وكانت الحكومة ترى أن استئناف المحادثات قد يساعد آيسلندا في مواجهة الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة، ومن بينها التوترات حول أمن القطب الشمالي. أما معارضو الانضمام، فركزوا بدلاً من ذلك على حماية مناطق الصيد في آيسلندا وقضايا السيادة التي قد تظهر إذا أصبحت البلاد جزءاً من التكتل.
وإليك أبرز ما تحتاج إلى معرفته:
ما موضوع الاستفتاء؟
طرح الاستفتاء على الآيسلنديين سؤالاً بسيطاً: هل ينبغي استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟ ولم يكن تصويتاً على ما إذا كانت آيسلندا ستنضم فعلياً إلى الاتحاد. فلو فازت "نعم"، لكانت الحكومة قادرة على استئناف المفاوضات مع بروكسل، وكان أي اتفاق نهائي على العضوية سيُطرح على الناخبين في استفتاء آخر.
وفي عام 2009، تقدمت آيسلندا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أزمة مالية أثرت بشدة على اقتصادها. وعُلقت المفاوضات في عام 2013 بعد وصول حكومة متشككة في الاتحاد إلى السلطة.
ومن الناحية الفنية، فإن نتيجة الاستفتاء غير ملزمة، لكن الائتلاف الحكومي بقيادة رئيسة الوزراء الاشتراكية الديمقراطية كريسترون فروستادوتير تعهد باحترامها.
ما نتيجة التصويت؟
فاز معسكر "لا" بنسبة 52.5 في المئة مقابل 47.5 في المئة لمعسكر "نعم"، وفقاً لهيئة الإذاعة الوطنية الآيسلندية. وكانت بعض الأصوات في دائرة انتخابية واحدة ما تزال معلقة، لكن لم يُتوقع أن تغير النتيجة.
وتشكل النتيجة انتكاسة لحكومة فروستادوتير، التي كانت قد وصفت الاستفتاء بأنه لحظة "الآن أو أبداً" في نقاش الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
ما طبيعة الجدل في آيسلندا حول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟
يدور الجدل بشكل كبير حول الاقتصاد وحقوق الصيد وتكاليف المعيشة. وأهم حجة طرحها المعارضون للعضوية كانت مصير صناعة صيد الأسماك، وهي جزء كبير من اقتصاد آيسلندا. ورفضت غودرون هافستينسدوتر، زعيمة المعارضة التي قادت حملة "لا"، الادعاءات بأن بروكسل تستطيع حل المشكلات الاقتصادية في آيسلندا، وقالت: "هذه ليست مشكلات ستحلها بروكسل لنا، بل مشكلات يجب أن يحلها السياسيون الآيسلنديون".
أما المؤيدون، فقالوا إن العضوية قد تساعد في معالجة التضخم المرتفع وأسعار الفائدة المرتفعة. ويبلغ سعر الفائدة لدى البنك المركزي الآيسلندي 8 في المئة، مقارنة بنحو 2.25 في المئة في البنك المركزي الأوروبي. كما رأى البعض أن اعتماد اليورو قد يكون مصدر استقرار اقتصادي. غير أن آيسلندا لديها أصلاً علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي؛ فهي عضو في المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومنطقة شنغن للسفر الحر، ما يمنحها إمكانية الوصول إلى السوق الموحدة للاتحاد دون أن تكون عضواً فيه.
ما الذي أدى إلى إجراء الاستفتاء؟
اكتسب الجدل حول الاتحاد الأوروبي إلحاحاً بسبب تغيّر البيئة الجيوسياسية المحيطة بدول القطب الشمالي. فآيسلندا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكنها لا تملك جيشاً خاصاً بها وتعتمد بشكل كبير على حلفائها في الدفاع.
إلا أن الائتلاف الحكومي ذا التوجه اليساري، الذي انتخب عام 2024، قدّم موعد الاستفتاء الذي كان مخططاً له العام المقبل، بعد أن أخطأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فذكر اسم آيسلندا أربع مرات أثناء حديثه عن سياسة بلاده تجاه غرينلاند. ورأت الحكومة أن علاقات أوثق مع أوروبا قد توفر لآيسلندا حماية أكبر وتعزز موقعها في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة.
وقالت فروستادوتير إن الحملة أثارت نقاشاً حول مكانة آيسلندا في العالم وموقعها الجيوسياسي الأوسع. وأضافت: "لقد انتظرنا هذه الفرصة منذ سنوات لنتمكن من التصويت"، مؤكدة أن حكومتها ستواصل عملها بغض النظر عن النتيجة.
ماذا بعد؟
من غير المرجح أن تستأنف آيسلندا مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خلال ولاية الحكومة الحالية، التي تستمر حتى عام 2028. وكانت الحكومة قد قالت بالفعل إنها ستحترم نتيجة "لا". ومن المتوقع أيضاً أن تحيل إلى البرلمان مسألة ما إذا كان ينبغي سحب طلب عضوية آيسلندا في الاتحاد الأوروبي رسمياً.
وفي الوقت الراهن، ستبقى آيسلندا خارج الاتحاد الأوروبي، مع استمرار علاقتها القائمة مع التكتل عبر المنطقة الاقتصادية الأوروبية وشنغن.