حريق يضرب مصنعًا لقطع الطائرات المسيّرة في بولندا.. واشتباه في حرق متعمد

اندلع حريق أثناء الليل في منشأة تابعة لشركة WB Electronics لإنتاج مكوّنات المسيّرات في سكارزيسكو-كامينا ببولندا، وتحقّق الشرطة في احتمال أن يكون الحريق متعمدًا. وهذه الحادثة هي السادسة على الأقل هذا العام بين حرائق أو عمليات تخريب مشتبه بها استهدفت شركات تصنيع دفاعي في أوروبا، بعد حوادث مماثلة في التشيك وفرنسا وبلغاريا وإيطاليا وإستونيا.

بدأ الحريق بعد منتصف الليل بقليل في قسم التجميع بالمصنع، وفق ما نقلته إذاعة كيلسي عن متحدثة باسم الشرطة المحلية. ووصلت خمس فرق إطفاء ووحدات من الشرطة إلى المكان. وكانت المنشأة متوقفة عن العمل وقتها، ولم تُسجَّل أي إصابات. وأخمد رجال الإطفاء الحريق، وتحقّق الشرطة الآن في احتمال أن يكون متعمدًا. كما أفاد الصحفي جاكوب فيك بأن كاميرات المراقبة أظهرت شخصًا ملثمًا دخل الموقع قبل اندلاع الحريق بوقت قصير، وهي تفصيلة دفعت الأجهزة الأمنية البولندية إلى المشاركة في التحقيق إلى جانب الشرطة.

تُعد WB Electronics واحدة من أكبر شركات الصناعات الدفاعية المحلية في بولندا. تصنع الشركة ذخائر متسكعة ومكوّنات مسيّرات وأنظمة اتصالات ميدانية، بما في ذلك معدات تُسلَّم مباشرة إلى القوات المسلحة الأوكرانية، وهذا يجعلها منتجةً للنوع نفسه من العتاد الذي تحوّل إلى هدف متكرر في أوروبا هذا العام.

حريق سكارزيسكو-كامينا ليس حالة معزولة. فهو ينضم إلى خمس حوادث أخرى على الأقل رصدها موقع The Defence Blog في عام 2026 في مواقع مرتبطة بالدفاع في أنحاء القارة، من إستونيا في الشمال إلى بلغاريا وإيطاليا في الجنوب.

في مارس/آذار، اندلع حريق قبل الفجر في منشأة LPP Holding للبصريات والمسيّرات في باردوبيتسه التشيكية، وألحق أضرارًا بمباني الإنتاج لكنه لم يمنع تسليم دفعة مخططة من 40 مسيّرة هجومية إلى أوكرانيا. وحقّقت الشرطة التشيكية في الحادث بوصفه عملًا إرهابيًا محتملًا بعد أن تبنّت المسؤولية جماعة مؤيدة للفلسطينيين لم تكن معروفة من قبل، غير أن الشركة نفسها أشارت إلى أن التبني ربما صُمم لإخفاء عملية كانت تستهدف في الواقع أعمالها المرتبطة بأوكرانيا.

يقرأ  أفغانستان تستهدف مواقع في باكستان وتُصعّد التوتر عبر الحدود — أخبار طالبان

في أبريل/نيسان، اندلعت حرائق في البنية التحتية الكهربائية في وسط فرنسا، وألحقت أضرارًا بمحولات وبأحد أبراج نقل الكهرباء الذي يغذي شبكات تخدم منشأتي KNDS وMBDA. وانقطعت الكهرباء عن نحو 3000 منزل. وعثر المحققون في أحد المواقع على كتابة على الجدران تقول «أفعال ضد الحرب»، لكن السلطات الفرنسية لم تنسب العملية علنًا إلى أي دولة.

في أغسطس/آب وحده تسارعت وتيرة هذا النمط. ففي 10 أغسطس/آب، دمّر حريق وانفجار مبنىً لتخزين الذخائر في مصنع EMCO قرب بيليتسا في بلغاريا. وبعد ثلاثة أيام، اندلع حريق وانفجار في مصنع KNDS Ammo Italy في كوليفيرو، وهي منشأة تنتج ذخائر متوسطة وكبيرة العيار. وفي 15 أغسطس/آب، اندلع حريق في مبنى تستخدمه شركة Milrem Robotics في تالين بإستونيا، وهي شركة تصنع مركبات THeMIS الأرضية غير المأهولة الموردة إلى أوكرانيا، في ما وصفه الادعاء الإستوني بأنه عمل متعمد ومدبَّر. وفي وقت لاحق، احتُجز ثلاثة مشتبه بهم في لاتفيا.

وقد باتت مصادر استخباراتية غربية تصف هذا النمط بشكل متزايد بأنه جزء من حملة روسية تهدف إلى تعطيل سلاسل الإمداد العسكرية الأوروبية مع إبقاء مجال للإنكار، من خلال تجنيد عملاء محليين وتنفيذ هجمات يمكن تفسيرها على أنها حوادث أو نشاط إجرامي أو احتجاجات داخلية. وقد أقرّت سلطات التشيك وإستونيا علنًا بأن التورط الروسي هو أحد خطوط التحقيق في حادثتيهما. في المقابل، قال مسؤولون في إيطاليا وبلغاريا إنهم لم يعثروا على أي دليل يربط حادثتيهما بموسكو.

لم يبقَ الكرملين صامتًا تجاه هذا الموضوع. ففي أبريل/نيسان، نشرت وزارة الدفاع الروسية أسماء وعناوين شركات أوروبية اتهمتها بصنع مسيّرات أو مكوّنات لها لأوكرانيا. ووصف دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، تلك المنشآت بأنها أهداف عسكرية محتملة، وكتب: «متى تصبح الضربات حقيقةً يعتمد على ما سيأتي بعد ذلك. ناموا جيدًا أيها الشركاء الأوروبيون!»

يقرأ  مواطنون بلا وطن— ماذا يعني أن تكون بلا جنسية في الولايات المتحدة؟هجرة

وأحصى تحليل منفصل أعدّه تقرير ميونيخ للأمن نحو 150 حادثة هجينة يُشتبه في أنها روسية، من بينها حرائق متعمدة وتخريب وعمليات سيبرانية، في دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو بين يناير/كانون الثاني 2022 وديسمبر/كانون الأول 2025، واصفًا كثيرًا منها بأنه صُمم عمدًا ليبقى غامضًا ويصعب نسبته إلى جهة محددة.

أضف تعليق