أبرز ما يجب معرفته عن جلسة المحكمة الأمريكية للمتهم بتفجير لوكربي

حددت قاضية أمريكية جلسة استماع في واشنطن لمناقشة القضية المرفوعة ضد مسؤول استخبارات ليبي سابق متهم بالمشاركة في تفجير لوكربي عام 1988، وهو الهجوم الذي استهدف طائرة ركاب وأدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها.

القضية تتعلق بأبو عجيلة محمد مسعود خير المرعشي، الذي يقال إنه كان يعمل لصالح جهاز الأمن الخارجي الليبي وقت التفجير. وقد اتهمه المدعون الفيدراليون بتسليم القنبلة التي وُضعت لاحقاً على متن رحلة بان أمريكان رقم 103، وانفجرت فوق بلدة لوكربي الإسكتلندية في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988.

ومن المتوقع أن تكون محاكمته الأولى من نوعها في الولايات المتحدة على خلفية تفجير لوكربي. مئات الأشخاص، كثير منهم أمريكيون، قتلوا في الانفجار.

جلسة استماع مقررة يوم الثلاثاء المقبل، لكن المحاكمة تأجلت مراراً. كان من المقرر أن يبدأ اختيار هيئة المحلفين الأسبوع الماضي، لكن القاضية دابرني فريدريش أرجأت المحاكمة بشكل مفاجئ، مشيرة إلى اكتشاف أدلة جديدة. ويهدف التأجيل إلى منح فريق الدفاع وقتاً لمراجعة هذه المواد.

هذا تطور مفاجئ آخر في قضية شهدت الكثير من التحولات. إليك ما تحتاج إلى معرفته:

ما هي هذه القضية؟

اتهمت الولايات المتحدة مسعود بصنع القنبلة التي أسقطت طائرة تابعة لشركة بان أمريكان وكانت متجهة إلى مدينة نيويورك. بعد نحو نصف ساعة من إقلاعها من مطار هيثرو في لندن، انفجرت الطائرة، مما أسفر عن مقتل جميع الـ 259 شخصاً الذين كانوا على متنها، ركاباً وطاقماً.

كانت الطائرة على ارتفاع 9.45 كيلومترات (31,000 قدم) فوق الأراضي الاسكتلندية عندما وقع الانفجار، وتناثرت حطامها على بلدة لوكربي، فدمّرت كتلة سكنية بأكملها وقتلت 11 شخصاً على الأرض.

بلغ عدد الضحايا مواطنين من 21 دولة، بينهم 190 أمريكياً و43 من المملكة المتحدة. وكان من بين الركاب 35 طالباً من جامعة سيراكيوز في نيويورك كانوا عائدين من فصل دراسي في الخارج. وبعد ما يقرب من أربعة عقود، ما يزال هذا التفجير الهجوم “الإرهابي” الأكثر دموية في تاريخ بريطانيا.

يقرأ  البرلمان الإسرائيلي يمنح الضوء الأخضر لمشروع قانون يُدخل عقوبة الإعدام على جرائم «الإرهاب»

ما هي الأدلة الجديدة؟

لم تحدد القاضية فريدريش طبيعة الأدلة الجديدة المكتشفة. ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، قال محامو مسعود إن المدعين الفيدراليين كشفوا لهم عن هذه الأدلة قبل أيام من الموعد المقرر لبدء اختيار هيئة المحلفين. وأضافوا أن “الالتزامات الدستورية والأخلاقية تتطلب من الدفاع التحقيق في هذا التطور”.

بماذا يُتهم مسعود؟

ظلت هوية صانع قنبلة لوكربي لغزاً لسنوات، لكن المدعين الأمريكيين اتهموا مسعود بالمشاركة في صنع العبوة وزرعها. مسعود، الذي يبلغ من العمر نحو 75 عاماً، يواجه تهمتين بتدمير طائرة مما أدى إلى مقتل أشخاص. وتصل العقوبة القصوى إلى السجن مدى الحياة إذا أُدين. وقد نفى صنع القنبلة ودفع ببراءته من التهم.

وجّهت السلطات الأمريكية الاتهام إلى مسعود في 21 ديسمبر/كانون الأول 2020، أي بعد مرور 32 عاماً تقريباً على يوم التفجير، وتم اعتقاله بعد ذلك بعامين.

ماذا يقول المدعون؟

يقول المدعون الأمريكيون إن مسعود عمل في جهاز الاستخبارات الليبي منذ عام 1973 تقريباً حتى 2011، ووصل إلى رتبة عقيد. وتزعم الحكومة الأمريكية أن مسعود وآخرين نفذوا التفجير بتوجيه من الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، الذي أُطيح به وقُتل خلال الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011.

ويضيف المدعون أن مسعود سافر من ليبيا إلى مالطا مع قنبلة مخبأة داخل حقيبة سفر من نوع سامسونيت. وبعد لقائه بشركائه، يُزعم أنه ضبط مؤقت القنبلة لتنفجر بعد 11 ساعة. ثم سلّمها إلى أحد شركائه، الذي وضع الحقيبة على حزام الأمتعة في المطار، قبل أن يعود إلى العاصمة الليبية طرابلس.

ما القضايا الأخرى المرتبطة؟

حوكم عميلان آخران مشتبه بهما في الاستخبارات الليبية، وهما عبد الباسط المقرحي وأمين خليفة فهمية، أمام هيئة من القضاة الاسكتلنديين في هولندا عام 2000. برأت المحكمة فهمية وأدانت المقرحي عام 2001، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة.

يقرأ  المحكمة الجنائية الدولية تؤكد محاكمة الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية— أخبار المخدرات

أُطلق سراح المقرحي في عام 2009 لأسباب إنسانية، وتوفي في ليبيا عام 2012. أما فهمية فتوفي في 25 أغسطس/آب من هذا العام. ويعتقد المدعون الأمريكيون أنهما التقيا مسعود في مالطا لزرع القنبلة.

لماذا تأخرت المحاكمة كل هذه المدة؟

كان تفجير لوكربي موضوع تحقيق مشترك بين اسكتلندا والولايات المتحدة منذ ديسمبر/كانون الأول 1988. ويوجد مسعود في الحجز الأمريكي منذ 2022. وكان من المقرر أصلاً أن يمثل للمحاكمة في مايو/أيار 2025، لكن هذا الموعد أُلغي بناءً على طلب مشترك من النيابة والدفاع، بسبب تعقيد القضية وسوء حالته الصحية.

ثم حُددت المحاكمة في أبريل/نيسان الماضي، لكنها أُجلت مرة أخرى بعد أن طلب فريق مسعود القانوني مزيداً من الوقت للتحضير.

متى يمكن أن تبدأ المحاكمة؟

وافقت القاضية فريدريش على تأجيل موعد بدء المحاكمة. ومن المتوقع الآن ألا تبدأ قبل العام المقبل.

أضف تعليق